آخر الأخبار
The news is by your side.

رؤياي ورأي الآن   … بقلم: سعد محمد عبدالله

رؤياي ورأي الآن   … بقلم: سعد محمد عبدالله

أسئلة الساعة وإستفهات العودة الثانية لقيادة الحركة الشعبية للعاصمة المثلثة:

●هل دقت ساعة الثورة لتعلن تمام التغيير والتحرر بتوقيت الخرطوم لندق معا دفوف ميلاد عهد الديمقراطية والسلام وقيام الدولة المدنية الحرة؟

●هل من بيانات ومعطيات لإمكانية العودة الثانية لقيادة الحركة الشعبية من المنفى الإجباري إلي حضن الوطن؟

●هل هناك فرصة لترجمة شعارات الثورة المجيدة ووضع قضايا التنوع التاريخي والمعاصر أجندة أساسية علي دفتر الحاضر للسير بثبات نحو المستقبل؟

أعتقد، أن هذه الأسئلة تسجل حضور كبير علي مسارح السياسيين ودواوين المثقفين وتشغل الشارع السوداني كله مع التغيرات الجارية داخل مثلث الخرطوم، هذه الأسئلة تحتاج الآن لمناقشة واسعة وجادة توفر إجابات منطقية حتى نعبر من خلالها إلي المستقبل المنشود، فمسألة السلام والديمقراطية لا تحل إلا بتحقيق مشاركة حقيقية لكافة السودانيين في تأسيس الدولة السودانية، فقد إنتهت حقبة الإقصاء والتهميش مع سقوط النظام الإسلاموعسكري الذي حكم البلاد بسياسات العنصرة والفساد والإستبداد علي مدار ثلاثين عام مضت، واليوم هناك فرصة جديدة لتصحيح كل تلك الأخطاء القديمة بنظرة صحيحة تربط ديمقراطية مدنية الفترة الإنتقالية وما يليها بالسلام الشامل لضمان عدم عودة بلادنا إلي الوراء، والسير علي طريق وعر ومظلم دون حمل “فانوس” سيوقع السائرين في مشكلات عديدة قد لا نجد لها حل فيما بعد، فما ينكسر اليوم لا يمكن إصلاحه غدا، وكل شيئ تجاوزه الزمن لا يعود، وهنا أقصد بالتحديد مدة الـ(6) شهور المضروبة للسلام ومحاولات كسر الإرادات بالإقصاء والتهميش للذين شاركوا في الثورة من أجل السلام العادل ودولة المواطنة والتنمية المتساوية والمستدامة في الريف والمدينة، فالوقت مناسب لتحرير السودان والتقدم نحو المستقبل، لماذا نتوقف ولا نضبط ساعة الثورة علي إيقاع الحرية والسلام والديمقراطية لننتقل بالسودان إلي مرحلة جديدة يسودها الأمن والإستقرار والتعايش السلمي؟ وهنا يذكرنا التاريخ بأن قطار التغيير لا يعرف التوقف أبدا بل ماضي بسرعة البرق حتى النهاية.

يجب النظر بجدية لقضية السلام والعدالة الخاصة بأقاليم دارفور وجبال النوبة/جنوب كردفان والنيل الأزرق وشرق السودان وقضايا ضحايا الحرب طوال فترة حكم الإنقاذيين إضافة للتحقيق في قضية قتل شهداء مجزرة القيادة العامة، وبدون العدل لا يمكن البتة تحقيق مصالحة شاملة، وهذا الأمر يعتبر من صميم التغيير الذي لا بد منه، وأمامنا سجلات تجارب الثورات السابقة يجب إستصحابها للعبور دون أخطاء تعيدنا للمربع الأول، فسؤال الساعة كامن في إمكانية وكيفية بناء السلام والديمقراطية معا دون إسقاط إحداهما، فكلاهما يرتبط بالآخر ولا ينفصلان عن بعضهم البعض، لذلك ننادي بوضع خارطة واضحة المعالم للسودان، وتأسيس أرضية خصبة للسلام تبدأ بالإجابة علي أسئلة الساعة بكل شفافية ووضوح حتى لا نقع مرة آخرى في مشكلات تخنق عنق البلاد وتعيدها إلي نقطة الصفر، وحينها نكون كمن يدور حول نفسه آملا أن يقبض ظله بيده، فلا هو قبض الظل ولا توقف عن الدوران، وبالطبع هذا المشهد سيكون مرهق جدا لا يجب أن نجربه، يكفي ما عاشه السودان من حروب ودمار، ويكفينا فقرا وقهرا وتهميش، فقد جاء الوقت لتغيير النمط القديم ومسح تلك الصورة المشوهة وبناء المستقبل بأيدي الجميع.

هنا نحتاج لإجابة حول إمكانية عودة قيادة الحركة الشعبية للعاصمة “المثلثة” بعد الإبعاد القسري الذي قرره ونفذه المجلس العسكري كإنتهاك يصادم الحريات العامة والخاصة ويتضارب كليا مع حقوق الإنسان السياسية والمدنية ويعيق السلام والديمقراطية، فهل سنشهد مع الإتفاق المعلن ترتيب جديد وجاد يسمح للحركة الشعبية بتسيير مواكب العودة الثانية مع كافة قوى الكفاح المسلح تمهيدا للمشاركة الفعلية في إستكمال مشوار التغيير والتحرر، فقد شاهد الكل كيف تصرف المجلس العسكري بكل غباء وتكبر مع وفد العودة الأولى لقيادة الحركة الشعبية إلي الخرطوم تلبية لنداء الثورة السلمية وأملا في تحقيق السلام والديمقراطية والمشاركة في بناء دولة السودان مع الآخرين، وجاء الوفد حينئذن إلي الخرطوم يحمل رايات السلام بالنوايا الحسنة من أجل ملايين النازحين واللاجئين والمحرومين، والأن بعد الإتفاق نسأل هل ثمة موانع تعيق السلام والديمقراطية وعودة كافة قوى الثورة المسلحة للوطن والتحول إلي عهد جديد؟ وهل حان وقت الإحتفاء بتمام الثورة وتحقق التغيير والتحرر المرام؟ ففي كل الأحوال لا نستبق الأحداث بنقد الإتفاق الذي تم بعد شهور من العناء سكب فيها السودانيين دماء طاهرة وقدموا تضحيات كبيرة من أجل السودان.

هذه البلاد قد تخطت أصعب محطات الثورة بفضل ثبات وصمود الشباب والشابات في كل ميادين الكفاح، وسندخل مرحلة جديدة تتمحور أهدافها الرئيسية في بلورة روئ وتصورات لبناء السودان الجديد، وإيجاد برامج ووسائل إدارة التعدد والتنوع التاريخي والمعاصر، وفض إشتباك الإيدلوجيات المختلفة والمتناقضة لصالح التوافق بالحد الأدنى وتقديم مصالح الوطن علي الحزبنة الضيقة، فدولة السودان متعددة ومتنوعة وتحتاج لسياسات تطوع كافة الألوان وتخضعها لبث السلام والديمقراطية كشعاع جديد ينير الطريق نحو المستقبل، وهنا لا بد من الإشارة لضرورة تهيئة المناخ لقيام المؤتمر القويمي الدستوري بمشاركة كافة السودانيين لطرح كل قضايا التنوع والهوية ونظام الحكم علي طاولة الحوار، فالبلاد منذ إستقلالها وإلي اليوم لم ترسخ تجربة دستورية واحدة من مجمل ثمانية دساتير تقريبا لتمكنا من القضاء علي مظاهر حرب العنصرة والتهميش والإستبداد باسم الدين، هذا الوضع أدى لإضمحلال السلام والديمقراطية وإنهيار كل الدولة وتفكك ترابط نسيج هذا المجتمع، لذلك لا بد من إجتماع موسع يضم كافة القوى الوطنية قبل تشكيل الحكومة الإنتقالية لمناقشة سبل إنجاح الإتفاق الذي أبرم وكيفية إعادة هيكلة الدولة خلال الفترة الإنتقالية وطرائق تحقيق السلام الشامل والديمقراطية الكاملة وكل ما يتعلق بترتيب المؤتمر القومي الدستوري فهو من أهم الخطوات التي تسوقنا نحو بناء سودان حر وديمقراطي موحد، وهذه الطريقة هي الأنجح لترجمة شعارات الثورة وإنزالها كبرنامج علي أرض الواقع للسير بكل ثبات نحو المستقبل.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.