آخر الأخبار
The news is by your side.

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد محمد عبدالله .. الثورة والإنقلاب وموقف العالم

رؤياي ورأي الآن … بقلم: سعد محمد عبدالله .. الثورة والإنقلاب وموقف العالم

لسنوات عديدة خلت، ساد السودان نظام حكم دكتاتوري وعنصري شوه الخارطة الوطنية بكل أدوات ووسائل الإجرام المختلفة، وكانت البلاد عبارة عن حقل لإنتاج الإرهاب وتصديره للخارج، وشهد المجتمع أسوء سلوك عدائي وإقصائي لا يقبل وجود الآخر علي الإطلاق، وكان لا بد من ثورة تحرر تغسل كل ما إتسخ علي أيدي الإنقاذيين الفاسدين والمستبدين من خارطة الوطن كيما يعود في أجد وأروع ثيابه، فالثورة تهدف لإنتاج الحرية والسلام والديمقراطية بانشاء نظام جديد علي أنقاض النظام السابق، ولكن العبور إلي تلك التطلعات يفرض علي المرء تعميق التفكير في كيفية تجاوز فخ الثورة المضادة وإبتكار طرائق مسح مخلفات السلوك الإستبدادي الذي يمثل عائق أمام التحول المدني الديمقراطي وبناء مجتمع السلم والتسامح، ونعلم جميعا أن طريق الحرية والسلام مفخخ بالإرث العنصري والإقصائي الذي إستوطن العقل السياسي الإنقاذي بشكل أثر سلبا علي تماسك المجتمع، ومع إنبلاج ضوء الثورة علي أرض السودان قدم الشعب صورة جديدة من الترابط عكست متانة الوشائج الإجتماعية رغم كل ما أحدثته السياسات الإنقاذية من تفرقة وحروب طاحنة وتفقير مجتمع الريف وتريف المدينة ومصادرة جل مصادر العلم والمعرفة وقفل منابر الإستنارة وسلب كافة الحقوق السياسية والمدنية، فالنظام الإنقاذي الذي مارس كل هذه الإنتهاكات ضد حقوق الإنسان السوداني سقط الآن بشكل جزئي تاركا خلفه جيوب مترزة بسلوك الإقصاء والعنصرة وحب إمتلاك السلطة للسيطرة علي قرار المجتمع وتسيره وفق رأي ومنهج أوحادي، فقوى الثورة الوطنية الحرة منوط بها الإتحاد والتعاون في محاربة العقلية الإنقاذية وإستكمال مشوار الثورة. عبرت الثورة عن أهدافها بشعارات كثيرة ترفض الخنوع والخضوع لسلطة القهر والفقر والتهميش وتطالب بمعالجة قضية الحرب وتحقيق سلام شامل وبناء دولة مدنية وديمقراطية وإعادة هيكلة المؤسسات الوطنية كالقضاء والأجهزة العسكرية لتمثل كافة السودانيين، وكل هذه المطالب لا تتحقق إلا بمسح الصورة الإنقاذية المشوهة من ذاكرة الشعب والعالم الإنساني والديمقراطي بغية فتح صفحة جديدة من الحرية والعدالة في دولة المواطنة التي تحترم حقوق وحريات الشعب ومواثيق وأعراف العالم، وهذه الثورة وفرت فرصة ذهبية لإنتاج أنماط سياسية وفكرية جديدة تعبر عن العقلية السودانوية الحرة، وأيضا الثورة فرصة جيدة لحل مشكلات الإقتصاد والأمن ونظام الحكم والعلاقات الخارجية خاصة والسودان حاضنة للتنوع والتعدد “الكائناتي” وتمتلك ثروات طبيعية هائلة تؤهلها للتموقع السياسي والإقتصادي ضمن الدول الكبرى، فنجاح الثورة وقيام السلطة المدنية والديمقراطية ورقة ضمان لتأمين الحدود المترامية والمتداخلة مع دول الجوار والتي تجمع بينها والسودان مصالح كثيرة، ومن الأولوية إيجاد رؤية لسودان ما بعد إستبداد وفساد حكومة الإنقاذ وذلك بوضع خطط جديدة لإدارة العلاقة بين السودان الجديد الذي سيولود قريبا بعد مخاض ثوري شاق مع المحيط الإقليمي والدولي بعيدا عن نهج سياسة المحاور الإيدلوجية والتعاملات الغير قانونية، فعلي خط الشراكة الحرة والإحترام المتبادل يكون تطبيع علاقات السودان أفيد مع العالم الخارجي. وبالنظر للراهن السياسي الحالي ومشهد إحتراق الخرطوم تحت سطوة وسيطرة المجلس العسكري علي السلطة ومحاولة إحتكار الحكم مع مناورات المجموعات الإنقاذية التي تحيك المؤامرات ضد الثورة وترفض الحلول الشاملة للمعادلات الوطنية تبدوا الحوجة ملحة لرفع درجات المواجهة الثورية السلمية لإنزال الهزيمة النهائية الحاسمة علي العقلية الإنقاذية العسكرية التي لا تؤمن بالديمقراطية، ومن الواضح أن إنتصار السودانيين في معارك الحرية تتوقف علي مدى وحدة وتماسك صفوف قوى الحرية والتغيير وتسخير قوتها السياسية والثورية في تحريك الشارع السوداني وفتح قنوات التواصل مع العالم، فالنظام الحالي لا يعبر عن طموح ومصالح السودانيين ويمثل خطرا يحدق بالأمن والسلم الافريقي والدولي، وطالما هذا الخطر قائم ويتمدد بقوة السلاح فمن مصلحة السودان والعالم إيقافه بدعم مقترح الدولة المدنية الديمقراطية، وحتما سنحقق السلام والإستقرار والتعايش السلمي في السودان ولو بعد حين، فقط يجب أن تتكامل الأدوار داخل وخارج السودان لتكتمل دورة ثورة الحرية والتغيير.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.