تحديات بناء السلام في السودان (1ــ 2)
تحديات بناء السلام في السودان (1ــ 2)
بقلم: الهادي احمد علي
مرت العديد من دول العالم ومنها السودان بمراحل إنتقالية مهمة في الحياة السياسية، ومن هذه المراحل مرحلة التحول والإنتقال من الصراع الي بناء السلام الذي ينهي الحروب الأهلية والأزمات والكوارث الإجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية، فالسياسات الخاطئة للأنظمة هي سبباً رئيساً في إندلاع الازمات.
السؤال ماهي أهم أولويات ومتطلبات بناء الدولة السودانية في مرحلة مابعد الثورة؟
هنالك تحديات عديدة تواجة السودان مابعد ثورة ديسمبر المجيدة، منها تحديات داخلية وأُخري خارجية فإذا تحدثنا عن التحديات الداخلية فنجدها كثيرة منها ضعف المؤسسات الوطنية بالسودان إضافةً الي حالة عدم الإستقرار السياسي والأمني، حيث يمثلان العنصران الرئيسيان في إتاحة الفرصة للوحدات الدولية للتدخل.
وهنا نشير الي البعثة الدولية التي تأتي الي السودان بموجب البند السادس وتأثيرها علي العملية السياسية .. لم تأخذ السودان في الفترة الإنتقالية نموذج محدد لتمويل وتقديم الخدمات العامة الأَسياسية، وبالتالي يجب أخذ رؤية إستراتيجية واضحة للفترة الإنتقالية.
تعدد حركات الكفاح المسلح وعدم وجود رؤية لمنبر شامل يجمع الجميع واحدة من معضلات بناء السلام بالسودان، ولكي يأتي السلام يجب ان يكون هنالك حواراً داخلياً شاملاً كاملاً لكل أطياف المجتمع السوداني مجموعات مسلحة منظمات مجتمع مدني وغيرها من الجماعات الفاعلة.
العدالة والتسوية السلمية وتوزيعها بين الجميع وإنهاء الصراعات المسلحة، واذا لم يتم السلام الداخلي الشامل؛ فإن الضغوط الإقليمية والدولية قدتؤدي الي سلام جزئي منقوص يعرقل الشروع في عمليات بناء التعافي، بل يكون مدخلاً لصراعات ونزاعات مسلحة جديدة .
يجب ان تكون مرحلة ما بعد الثورة مرحلة لديمقراطية الحكم وقوة الدولة وهذا يتأتي بإستيعاب مطالب الجميع أياً كانت إنتماءاتهم أو خلفياتهم العرقية أو الدينية أو المناطقية، حيث يشكل بناء عملية السلام الشامل.
كذلك يجب إشراك المجتمعات المحلية في الفترة الإنتقالية دون إقصاء لمجموعة، ويجب أن يتم التغيير الهيكلي للنظام السياسي، إن بقاء هيكلة النظام السياسي السابق أو تغييرها جزئياً سيؤدي الي تعقيد الوضع السياسي الداخلي في السودان وعلية يجب الشروع الفعلي في إستكمال هياكل السلطة في البلاد (المجلس التشريعي الإنتقالي وحكومات الولايات) وإشراك الشباب والإلتزام بالقواعد والسلوك المنصوص عليها وفق الوثيقة الدستورية التي تحتاج الي تعديل في عدد من البنود لكي تؤدي الي سلام شامل متكامل.
جل هذه النقاط سوف تساعد وتعزز التعاون بين صناع القرار والمجتمع لتحقيق الاهداف المنشودة..
![]()