تحت الضوء … بقلم: د. هاشم غرايبه
تحت الضوء … بقلم: د. هاشم غرايبه
كثيرا ما نشاهد في وسائل التواصل الإجتماعي أشخاصا انهزاميين، بعضهم عن احساسهم بالبون الشاسع بين مجتمعنا والمجتمعات الأجنبية الأكثر تقدما، فتجدهم عندما يتحدثون عن تقدم اليابان مثلا يقولون: يحدث في كوكب اليابان.
والبعض الآخر قد يكون ذلك جزءا من تكوينه النفسي غير السوي، بسبب نقمته على مجتمعه ككل، إذ يحمله المسؤولية عن عدم نيله ما يحب من ترف ورغد العيش، لذلك ينشق عن منهج الأمة، بل ويعاديه.
السواد الأعظم من هؤلاء، أصابتهم انهزاميتهم بعقدة النقص، وأوصلتهم الى الإنبهار بمعتقدات الأوروبيين، والتوهم بأنهم معلمو الحضارة، وما نحن إلا مستهلكون لجهدهم ونتاج علمهم وبالتالي فنحن عالة عليهم.
كم أود أن يشاهد أولئك المحبطون، الشريط المنشور، الذي يشرح فيه “تيري مور” وهو مقدم برنامج جماهيري إسمه “أفكار تيد” لجمهور أوروبي، ويوضح فيه ملمح من ملامح الحضارة الإسلامية، وواحدة من أسرار تفوقها ورياديتها.
يبين “مور” كيف اعتبر الحرف اللاتينيX رمزا للمجهول في اللغات الأوروبية، فيقول أنه درس الغة العربية لمدة ست سنوات حتى أتقنها، واكتشف كم هي منطقية، فكتابة عبارة أو جملة بالعربية تشبه معادلة رياضية موزونة، لأن كل جزء فيها له معنى دقيق للغاية، والعديد منا يعتقد أن العلوم والرياضيات والهندسة الغربية قد وضعها العرب والفرس والأتراك (نلاحظ هنا كيف ينسب العلماء الى قومياتهم ليتجنب قول العلماء المسلمين)، وهذه العلوم ترتكز الى علم الجبر الذي اخترعوه، وعندما انتقل الى أوروبا عبر اسبانيا في القرن الحادي عشر بقي بالإسم نفسه (Algebra) وعرف بأنه نظام التوفيق بين متغيرات، لكن كانت هنالك مشاكل كبيرة في نقل اللغة العربية، لأن هنالك بعض مخارج الحروف غير موجودة في لغات أوروبية.
مثلا كلمة (شيء) التي تعني غير المعروف وغير محدد، لكن في العربية تضاف أل التعريف فيصبح محددا، في الجبر يعرف الجزء بنسبة واحد الى جزء من ذلك الشيء فيقال ثلث الشيء أو ربعه أو خمسه فيصبح معلوم القيمة، لكن المشكلة أن العلماء الإسبان عندما حاولوا نقل كلمة (الشيء) واجهتهم مشكلة عدم وجود حرف الشين في الإسبانية لذلك لا يستطيعوا نطقه فاتفقوا على ابداله بحرف (K )، فاصبح لفظ (شيء) عند ترجمته ( كاي)، وعندما ترجم للاتينية قلب الى X مما جعل اللفظة تتحور الى (كساي). من هنا أصبح هذا الحرف رمزا للمجهول في كل اللغات الأوروبية، فيقال مثلا: X-file عند الإشارة الى قضية مجهولة أو مبهمة.
من جانب آخر يقول العالم (Neil tyson ) وهو عالم أمريكي في الفيزياء الفلكية في برنامج علمي: إن هذا الشرق الأوسط الذي يعج الآن بالصراعات كان يعيش عصره الذهبي في القرن الثامن وحتى الثاني عشر، بشكل لم يوجد له مثيل في تاريخ الحضارة الإنسانية، فقد تم في بغداد اختراع علم الجبر الذي هو الأساس الذي بنيت عليه الرياضيات التي نتغنى اليوم بها، هل تعلمون أن ( Algorithms) التي هي أساس لغات الكمبيوتر قد وضعها العالم المسلم (الخوارزمي)؟، واعترافا بفضله بقي مسماها مرتبطا بإسمه.
ثم يكمل: سوف تدهشون إذا علمتم أنه اخترع الصفر وبالتالي النظام العشري، وأن الأرقام التي تستعملونها الآن اسمها الأرقام العربية، من منكم يقبل أن يتركها ويستعمل الأرقام الرومانية البدائية؟.
ثم يعرض واقع المسلمين الحالي من خلال جوائز نوبل والتي تبين أن اليهود نالوا منها ما نسبته 25 % مع أن عددهم في العالم 15 مليونا، بالمقابل المسلمون 1.5 مليار ونالوا ثلاثة جوائز فقط، أي 0.5 %.
ويتساءل: لماذا توقف تقدمهم العلمي؟ ليس صحيحا أنه غزو المغول، فقد زال، هل صحيح أن ذلك بسبب دينهم؟ إطلاقا فقد كانوا في أوج فترة ازدهارهم، عندما كانوا متمسكين به أكثر.
الحقيقة أنه ليس من سبب إلا التدخل الغربي في شؤونهم بدافع الطمع والتسلط.
أنظروا ماذا فعلناه نحن الغرب بهم لقاء ما أسهموا به في تقدم الحضارة!.
![]()