التواضع أمام الوطن والشهداء
أشلاء وطن .. بقلم: عماد السنهوري
التواضع أمام الوطن والشهداء
ما راح يوم على حي ولا ابتكرا.. إلا رأى عبرة فيه إن أعتبر النخب السياسية السودانية تقود السودان الى هاوية سحيقة من الصعب الخروج منها، كل همهم الآن في تسجيل الأهداف متناسين انهم يلعبون باسم السودان العظيم فهنا لابد من ان يتم تسجيل الأهداف بصورة جماعية ولعب الفرد مهما كان متميزاً لن يفيد الوطن، فلابد ان تجلس كل القوى السياسية في مائدة واحدة مع بعضهم البعض بدون أي شروط مسبقة وان يتفاكروا في مستقبل السودان الى أين وان لا ينسوا ان الشارع مسيطر عليه من قبل الثوار والثائرات كنداكات وشباب يحملون الوطن في حدقات عيونهم ولن يتنازلوا مهما كلفهم الأمر.
حان الآن وقت الانتصار الحقيقي لمطالب الوطن الجريح فلا كبير على القانون ولا كبير على الوطن مهما زادت قوته ومهما عظمت فجميع أبناء الوطن سيكونون على قلب رجل واحد وعلى رأي سديد واحد فلابد من الانتصار للسودان.
ان انتصار العدالة ليس للشهداء وأوليائهم وانما الانتصار سيكون للوطن الجديد الذي لابد ان يكون مبني من القواعد بصورة صحيحة أننا نعيش الآن في وطن اسم فقط ليس فيه ما يميزه ولابد ان نتوقف قليلاً لننتصر للسودان ونبدأ مباشرة في بناء الدولة الحقيقية دولة المؤسسات دولة العدالة دولة القانون والدستور، أن كنا نريد الانتصار للوطن لابد من ان نضع الشخص الصحيح في المكان الصحيح بدون أي خوف او أي اعتبارات لتاريخ او لحاضر وانما من يستحقها كفاءة حقيقية ومن يستحق ان يتحمل المسئولية فهي تكليف وليس تشريف عندما خرج الثوار للشوارع ليس من اجل الخروج ولا من اليأس ولكن لأن هذا هو الفعل الصحيح فلابد ان يتم وضع الشخص الصحيح في المكان الصحيح وننهي التخبطات.
ان التواضع أمام الوطن والشهداء والثوار فرض وليس اختياراً، لابد من الجلوس في مائدة واحدة لجميع الساسة السودانيين وجميع الأحزاب والنقابات السودانية لوضح خارطة طريق تقود الوطن الى سودان ينعم بالسلام والعدالة والحرية ان انتقصت أي من المطالب الأساسية لن تنجح فالشارع وثوار بلادي مطالبهم والتي مهروها بدمائهم لن يحيدوا عنها ولن يتنازلوا عنها، فلابد ان يكون لنا ان ننحاز لهم ونتقيد بما يرغبون لأنهم ضحوا بالغالي والنفيس من اجل وطن ينعم بالعدالة والسلام والحرية ومن أجل ذلك قالوا: “قدرنا أننا الجيل الذي سيدفع تكلفة نهاية الانقلابات العسكرية ولن نؤجل هذه المعركة” ، كما قالوا في ميثاقهم الثوري: “لا شراكة مع القوى المضادة للثورة في السودان، ولا تفاوض على إبعاد المؤسسات العسكرية بالكامل من الحياة السياسية، ولا شرعية للأنظمة الشمولية، ولا مساومة على حق شعبنا في الحياة”؛ واقعاً يتداولها جميع الثوار الأحرار في السودان وجعلوها عادة حياة وتبنوها وتمسكوا بها؛ وستنتصر الثورة الظافرة الممهورة بدماء الشهداء وسيكون الخزي والعار والخذلان للعساكر الانقلابيين والمدنيين والشموليين واتباعهم، وسيسقطوا الانقلاب وسيعملوا جاهدين لإصلاح مؤسسات الدولة لخدمة جميع افراد الشعب السوداني واستباب الأمن ووضع الكفاءة الصحيحة في المكان الصحيح كما جاء كل ذلك مفصلاً في الميثاق الثوري لتأسيس سلطة الشعب.
![]()