يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين … التمكين السياسي
يقظة فكر … بقلم: د. ولاء أمين … التمكين السياسي
التمكين السياسي لا يمكن أن نراه حقيقة إلا بوجود النخب الفكرية التي تمنع التمكين السياسي من التحول إلى الفجور السياسي الذي يعد أسوء ماقد يصيب أمة، الفجور السياسي تحدث عنه الشيخ فريد الأنصاري فقال: “هو مفهوم يحول مظاهر الفسق والمعاصي الأخلاقية من خطايا ذاتية تلقائية يقوم بها أفراد داخل المجتمع…إلى ايدولوجيا توظف في المعترك السياسي لخنق حاسة النقد في الضمير الاجتماعي بما يخدم استمرار الوضع السياسي الفاسد…الفجور الفردي مجرد استجابة ذاتية للرغبة والتوحش الحيواني، أما الفجور السياسي فهو ترسيخ الانحلال في المجتمع عبر التمكين للفساد الأخلاقي والدعاية له ومحاصرة أي حركة إصلاح في المجتمع والإدعاء أنها ذات بعد سياسي يهدد أمن الدولة ويخاطر بمصالحها”.
الحيلولة دون الفجور السياسي وإحداث التكمين السياسي تحدثه النخب الفكرية الحرة و المُخلصة، النخب التي تضع رأس مالها المعرفي في خدمة السياسة وترشيد ممارستها، فتقدم نموذجًا ممثلًا للقوى الاجتماعية…وملاذًا شفافًا للرأي…يسمح للآراء بأن تعلو دون أن تكون عرضة للوأد والإنكار…نموذج يكون بمثابة أداة وظيفية فعالة لتحقيق آمال وأحلام الشعب والأمة…نموذج لا تسطير عليه نخب معزولة عن المحيط الاجتماعي…نموذج يغامر لتحقيق مصالح الشعب ولا يقامر ويراهن على مصالح الشعب…هذا النموذج لا يرى النور إلا عندما تقوم النخب الفكرية بدورها النقدي ووظيفتها التنويرية…النخب التي ترفض لانضمام لجوقة الإنشاد المأجور للأنظمة المستبدة الفاسدة، النخب التي تحرر النموذج من الخيال إلى الورق ثم إلى الواقع.
النخب المُخلصة تدعو لتمكين أفراد المجتمع وليس للتمكن منهم…فهي تكسب الجماهير وعي وتوقظ سلطة الضمير وترسخ فكرة إدانة الظلم ومحاكمة الحاكم…الوعي الجماهيري كفيل بغرس بمبدأ “التأمر في الأمير” أي التحكم في الحاكم…المبدأ الذي يقول بأن الأمة تَحَكُمْ الحاكم وليس العكس، فالسلطة في الإسلام هرم مقلوب…الأمة فوق السلطة، وليست كأهرام مصر التي كان يقول فرعونها ” أنا ربكم الأعلى” فكان في موضع علويّ يبرر له البطش والأمة في موضع سلفي تستسلم للبطش.
![]()