نَكًزة : دويلة الوظيفة… حين تُدار المؤامرة من خلف ستار السيادة
نَكًزة : دويلة الوظيفة… حين تُدار المؤامرة من خلف ستار السيادة
بقلم: الصادق إسماعيل علي
حيثما فُجِعَ مسلمٌ في دمه، أو عُرِضَ، أو مالِه، أو أرضِه، أو عِزَّته وكرامته، وحيثما طُعِنَت دولةٌ مسلمة في أمنها واستقرارها وسيادتها ومقدّراتها، إلا وظهرت في المشهد دويلة الإمارات العربية المتحدة؛ أو كما يسميها البعض: دويلة الشر، أو الإمارات العبرية المتحدة. تتعدد الأسماء… لكن المعنى واحد، والدور واحد، والوظيفة واحدة.
دويلة بلا وزن… ودور يفوق حجمها
من أين لدويلةٍ لا تتجاوز مساحتها الجغرافية محلية جبل أولياء—وهي واحدة من سبع محليات بولاية الخرطوم — ولا يتجاوز عدد سكانها ثمانمائة ألف نسمة، أقل من سكان محلية كرري وحدها،أن تمارس هذا الدور التخريبي العابر للحدود؟
دويلةٌ يعيش غالب مواطنيها خارج منظومة الفعل السياسي الحقيقي بفعل القوانين،وتُهيمن على مفاصلها الاقتصادية والإدارية كتلةٌ سكانية وافدة تُقدَّر بنحو عشرة ملايين مقيم أجنبي،يسيطرون عمليًا على مختلف مناحي الحياة.
أما المواطن الإماراتي، فمساهمته في الشأن العام—سياسةً واقتصادًا—تُقاس بنسبة عدده إلى عدد المقيمين،وهي نسبة تكشف خواء الدولة من الداخل، مهما تزيّنت بالأبراج والواجهات.
دولة عاجزة… تتوحش بالنيابة دويلة بلا تاريخ حقيقي، ولا عمق جغرافي، ولا قدرة حتى على استرداد أراضيها المزعومة من براثن جارها،
ومع ذلك نراها تخلب أظافر من حديد في ظهر كل مسلم أينما وُجد.
لم يسلم من شرّها مسلمو آسيا، ولا إفريقيا، ولا حتى مسلمو أوروبا.
وهنا لا بد من تسمية الأشياء بأسمائها:
ليست هذه الإمارات فعلًا، فهي غير مؤهلة—موضوعيًا—لهذا الدور.
إنها إسرائيل،إنها الماسونية اليهودية العالمية،إنها الإمبريالية الاستعمارية القديمة المتجددة،إنها المؤامرة الكبرى التي تشترك فيها أوروبا والولايات المتحدة.
أما الإمارات، فليست سوى دولة وظيفية،أُنجز اختطافها بالكامل،
ووُكلت إليها مهمة اختراق العالمين العربي والإسلامي لتنفيذ هذا المشروع الخبيث.
السودان… الهدف الأخطر
إذا نجحت هذه المؤامرة اليوم في السودان—بأهدافها المعلنة وغير المعلنة—من تقسيمه إلى دويلات متناحرة، متحاربة،فإن ذلك لن يكون إلا حلقة جديدة في سلسلة أنجزت من قبل مهامها في العراق، وليبيا، وسوريا، واليمن، واليوم في الصومال والسودان، وغدًا—لا محالة—في مصر والسعودية. العنوان العريض للمخطط واحد:
تقسيم المقسَّم، إضعاف الأمة، إخراجها من المعادلة السياسية والاقتصادية والفكرية،ثم السيطرة عليها ونهب مقدّراتها كاملة.
الخيانة من الداخل
وما كان لهذه المؤامرة أن تنجح—في أي بلد—لولا تواطؤ بعض أبناء الأمة مع هذا المشروع،
عملاء منفذين ضد أوطانهم،
خانوا الأرض والدم، وباعوا أهلهم بثمنٍ بخس. وتفرق الدول المسلمة أيدي سبأ لتاخذ الواحدة تلو الأخرى منفردة.
بهذه المعطيات، يمكن القول بوضوح :
الحرب في السودان لم تبدأ بعد بكل ثقلها،فالخصوم ما زالوا يطاردون أهدافهم، مهما كلفهم الأمر.
السودان ليس ساحة عابرة،
إنه حجر الزاوية وعمود المشروع الكبير في العالمين العربي والإسلامي وفي إفريقيا.
ولن يَردع هذا المشروع إلا:
فهم حقيقته أولًا،
ثم العمل المنظم على مناهضته،
بالإعداد، وشحذ الإرادة، وتوحيد الجهود.وأهل السودان—وقد وعوا الدرس—هم اليوم على قلب رجل واحد،أعدّوا العُدّة ما استطاعوا،
وخرجوا دفاعًا عن وجودهم، وأرضهم، ومقدّراتهم،
وسيظلون كذلك…حتى النصر، أو الشهادة.
أما الانحناء—ولو للحظة—عن هذا الخط،فهو الاستسلام،
وهو ضياع العباد… وضياع البلاد.
![]()