آخر الأخبار
The news is by your side.

مفاهيم إسلامية .. إفشاء السلام

مفاهيم إسلامية .. إفشاء السلام

 بقلم : د. هاشم غرايبه

مدنية الإنسان التي فطره الله عليها تميل به الى الوئام والتفاهم والتعاون، يقابلها كثنائية معاكسة: الأنانية كضرورة للبقاء، والتي إن استشرت في نفسه ستؤدي به الى الطمع بما لدى الآخرين، وهو محراك الشر لأنه يولد النزاعات ويشعل الصراعات.

لا يتمكن كثير من الناس من كبح جماح الأنانية، لأن المصالح قد تتغلب على الفطرة السليمة، لذلك أنزل الله الدين للبشر معززا للفطرة لتحقيق التوازن، ولم يكتفِ بالوعظ والإرشاد بالحسنى، بل دعم الدعوة الخيرية بترسيخ الإيمان بوجود الله العليم بكل أفعال الإنسان ونواياه، وبأنه يسجلها عليه وسيحاسبه عليها، كل بمفرده، إن خيراً فخير، وإن شراً فشر، وهذا هو مفهوم التقوى في الدين، والذي هو الدافع الأقوى من كل القوانين والأعراف والمثل العليا، لأن الخوف من العقاب والطمع بالثواب، هما أقوى ضابط مزدوج دافع الى الصلاح.

هكذا فالدين يؤازر قيم الخير، فيتحقق الوئام، والذي يتأسس على السلام القائم على حفظ الحقوق، وليس المفروض من القوي على الضعيف، فذلك استسلام المغلوب، ولا يوجد أي تشريع أرضي يحقق ذلك بصورة أفضل من تشريعات الدين.

ولهذا الغرض وضع الإسلام جملة من القواعد الضامنه لتحقيق السلام بين الأفراد والجماعات أهمها:

1 – دعا الى المبادرة بإفشاء السلام، فذلك يزيل الحواجز وينهي التوجس والريبة ويطفئ الأحقاد، لذلك فرض في أي لقاء بين اثنين أن يفتتح بتحية: السلام عليكم، وهذه الصيغة لا توازيها أية صيغة ترحيبية بأية لغة أخرى أثرا في بث الاطمئنان والود بين الجانبين لكي يتم التعاون المثمر لصالحهما.

2 – التشريعات الإسلامية قطعت دابر كل ما يثير النزاع ويولد الأحقاد، فقد حرم الغيبة والنميمة وشهادة الزور والنيل من الأعراض والسرقة والسلب والقتل، والتحريم أبلغ أثرا من عقوبات النصوص القانونية، فالتحريم يمنع وقوع الفعل، بينما القانون الوضعي يعاقب على الجرم بعد وقوعه وحصول الضرر.

3 – على مستوى الصراعات الدولية، فالإسلام لا يجيز شن الحرب إلا في حالتين: الدفاع عن النفس والوطن، أوحماية الدعاة المكلفين بنشر الدعوة الى من لم تصلهم من البشر.

4 – على أن هنالك محددات صارمة لكل حالة، ففي حالة رد العدوان يجب أن يكون الرد بالمثل: “وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ” [النحل:126]، وأن توقف الحرب عند استعادة ما سلب: “وَقَٰتِلُواْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَٰتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوٓاْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَا يُحِبُّ ٱلْمُعْتَدِينَ” [البقرة:190]، وبعد انسحاب الغازي واستعادة الحق، لا يجب مواصلة القتال طمعا بالقضاء على قوة المعتدي، بل عندها يجوز مسالمته: “وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ” [الأنفال:61].

5 – يعترف الإسلام بحق أي شعب بالسيادة الكاملة على أرضه، لذلك فهو يرفض أية ذريعة للدول المتجبرة بفرض هيمنتها على الدول الأضعف بذريعة الحفاظ على مصالحها، فلا يحق لدولة فرض سيادتها على ما هو خارج حدودها، لذلك فلا يجوز نصب قواعد عسكرية لأي بلد في بلد آخر ولو بذريعة التحالف، وبالتالي لا يجوز للأنظمة الحاكمة في ديار الإسلام السماح بإنشاء قواعد عسكرية لدول أجنبية على أراضيها، وإن كانت هذه الدولة تحتل جزءا من ديار المسلمين وشردت أهلها أو أنها تدعم وتسلح وتحمي عدوا يحتل الأقصى وفلسطين، فهي عدوة مثله، ومنحها قواعد عسكرية مخالفة صريحة للشرع.

6 – قواعد السلام في الإسلام واضحة، فلا يجوز مسالمة من يحارب المسلمين وينكل بهم، فلا سلام قبل إزالة العدوان واستعادة الأرض، لذلك فلا يجوز عقد معاهدة مع العدو تقر له بأي شبر من ديار الإسلام، المهادنة شيء مختلف فهو إيقاف مؤقت للقتال الى حين الإعداد والتهيئة.

مما سلف نستخلص أن الإسلام هو دين المحبة والعدالة والسلام، صحيح أن الله لا يقبل لعباده شن حروب الأطماع الإستعمارية، لكنه لا يمكن أن يقبل منهم الاستسلام والذل المسمى بمعاهدات السلام مع العدو الغازي.

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.