آخر الأخبار
The news is by your side.

ما كان اسمه شوكت ؛ زميل دراستنا ذاك

شوكت !!

وما كان اسمه..

بقلم: صلاح الدين عووضة

ما كان اسمه شوكت ؛ زميل دراستنا ذاك..

وإنما أستاذنا للأدب العربي كان يصر دوماً على إطلاق هذا الاسم عليه..

وربما كان يشبه له شخصاً يعرفه بالاسم هذا..

ثم صار هناك تشابه بين الاسم ومفردة تجيء في سياق دعاء الأستاذ عليه..

وهي كلمة شك…من يشك…وبالشوكة..

أو بنص الدعاء هذا (يشكوك بشوكة في عيونك الصغيرة دي يا شوكت)..

والسبب عبارة (لا شك) التي يمقتها الأستاذ..

فهو ما كان يحب أن يبدأ بها أحدنا موضوعه الإنشائي…في حصة الإنشاء..

وشوكت ما كان يبدأ موضوعه إلا بها..

وكذلك كثيرون غيره من زملائنا…وكلهم ينالون حصتهم من ذاك الدعاء..

وكلهم كذلك – في مصادفة عجيبة – كانت أعينهم صغيرة..

ثم حين كبرنا انتبهت إلى أن غالب السودانيين هم (شوكت) في كتاباتهم..

وصحافتنا المحلية تعج بالشوكتيين..

وجرب أن تطالع – عقب قراءتك كلمتنا هذه – أي صحيفة كيفما اتفق..

وأي مقالٍ فيها كيفما اتفق أيضاً..

فسوف تتفق معي فوراً في الذي أقوله هذا حين ترى (لا شك) في مستهله..

ومقتي لها – شخصياً – يفوق مقت أستاذنا ذاك..

فما أن أجدها أعلى أي مقالٍ صحفي حتى أدرك فوراً خلوه من الإبداع..

وإن لم تكن (لا شك) فأخواتها من مثيرات الملل..

وأعني العسم…واليباس…والجفاف…والتصحر…وانعدام مشهيات القراءة..

فالكتابة إبداع…بما فيها الصحفية قطعاً..

فإن افتقرت إليه نفرت النفس منها كما تنفر من بضاعة سيئة العرض..

حتى وإن كانت ذات قيمة ؛ البضاعة هذه..

تماماً كما بت أنفر – هذه الأيام – من كتابات صحفية تخلو من الإبداع..

سيما التي تبدأ بتعريف المعرف..

وذلك من شاكلة (جاء في الأخبار أن…وأن…وأن…) ؛ بأسلوب سمج..

ولا زلت أذكر رأي صحفية مصرية في كتاباتنا هذه..

فحين سُئلت عن سبب تجاهل المصريين لها قالت (لأنها جامدة أوي)..

والمصريون بطبعهم ينفرون من (تُقل الدم)..

رغم أن صحافتهم – هم أنفسهم – افتقدت كتاباتٍ ذات جاذبية للقارئ..

كتابات قيمة ؛ وفي الوقت ذاته (دمها خفيف)..

ونعني مثل كتابات أنيس منصور…ومحمود السعدني…وأحمد رجب..

وسبب كلمتنا هذه عودة أحد ملوك الكتابة الصحفية..

وكان قد انقطع عنها لدواعٍ مرضية ؛ لينقص عدد مبدعيها القليلين واحداً..

وفي المقابل يزداد الشوكتيون عددا..

وهم جماعة (لا شك)…أو جاء بالأخبار…أو في هذا المنعطف التاريخي..

ثم يسهبون في عسمهم هذا حد الضجر..

إنه الذي كل كلمةٍ منه بمثابة زهرة…أو فراشة…أو نسمة دعاش خريفية..

وهو أصلاً من منطقة ارتوت جمالاً ؛ فأزهرت جمالاً..

فيتجلى جمالها هذا حسناً…ونظماً…ونثراً…ونغماً…ومريود الطيب صالح..

ومنها زميلنا ذاك الذي كان يعزف بقلمه ألحان الخلود..

وإذ رحل عنا – مغدوراً – فقد بقيت كلماته هذه بيننا خالدةً إلى يوم الخلود..

فما كنا نحتمل فقداً جديداً من بعد الشهيد محمد طه..

ونحمده أن منَّ عليه بالشفاء ليواصل إبداعاً صحافتنا أحوج ما تكون إليه..

إلى إبداعات ابن منحنى النيل ؛ محمد محمد خير..

بعد أن كثر في صحافتنا الشوك…و(لا شك)…وأمثال شوكت..

وبعد أن باتت أشبه بصحراء العتمور..

وبعد أن سئمت ترديد دعاء (يشكوك بشوكة في عيونك الصغيرة دي)..

يا شوكت !!.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.