آخر الأخبار
The news is by your side.

 لغتنا الجميلة … بقلم: د. هاشم غرايبه

 لغتنا الجميلة … بقلم: د. هاشم غرايبه

ربما كان الضعف الملموس في التمكن اللغوي متفشيا بشكل يبعث على الأسى، لدرجة أن المرء يغمره الفرح عندما يجد متحدثا لا يخطيء في القواعد الأساسية البسيطة كرفع الفاعل ونصب المفعول وجر المضاف إليه، والمصيبة أن هؤلاء باتوا قلة قليلة.

اللغة وعاء الفكر، فلا يمكن لمن يملك فكرا نافعا أن ينفع به الناس من غير لغة تحمله وتبينه، وذلك غير متاح إلا لمن يملك ناصية البيان، فيصوغ فكره بعبارات تؤدي المعنى المراد بلا لبس ولا غموض.

لذا فمخطيء من يظن أنه بانهائه المرحلة المدرسية لم يعد بحاجة لمعرفة قواعد الإعراب، حتى لو كانت مهنته تتطلب معرفة اللغة الإنجليزية والتحدث بها، لأن العلماء وجدوا أن العمليات العقلية العليا في التفكير والتحليل والمقارنة والإستقراء والإستنتاج، جميعها تتم باللغة الأم للشخص، ثم يترجمها الى اللغة المراد التحدث فيها.

لذلك فإن التمكن اللغوي هام لأن الشخص يفكر ويحلل ويشخص بلغته حتى ولو كانت الصياغة بلغة أخرى مكتسبة.

لقد وجدت أن نسبة عالية ممن ينتقلون من الدراسة الثانوية الى الجامعية حاملين معهم عقدة نفسية من القواعد، سببها عدم التمكن من الإعراب، وهم فرحون أنهم تخلصوا من ذلك الكابوس الذي طالما لاحقهم طوال مرحلة المدرسة، وهو مبحث قواعد اللغة العربية، فالدراسة الجامعية تخلو منه ، لكن ذلك الفَرِح لا يطول هناؤه، فسرعان ما يدرك بعد التخرج ودخوله الحياة العملية، كم يتحقق للمتمكن من اللغة من تميز، وكم يحسده الآخرون على قدراته في التعبير و البيان والإقناع.

إن القواعد ليست معقدة، بل هي معادلات منطقية، لأن الإعراب هو فهم المعنى، والفطرة السليمة تبقى مرجعا، فهي تشبه المدقق الإملائي في جهاز الحاسوب، تنبه الى الخطأ، إذ يشعر المرء بالنشاز إن كان صرفه أو نحوه غير صحيح، وهذه ليست موهبة يحوزها قلة من الموهوبين، بل هي علم يُتعلم، والمجال لم يفت على من فاته ذلك في المرحلة المدرسية، فيمكن استئناف التعلم في أي وقت، لذلك أحاول المساهمة في هذا الباب بإلقاء الضوء على تلك القواعد الأساسية، وبأسلوب يغاير ذلك الذي نفّر التلميذ فكوّن العقدة المستعصية.

الإعراب هو فهم المعنى عن طريق الإستدلال بالحركة التي على نهاية الكلمة ومبنى اللفظة، والذي يشير الى معناها وموقعها من الإعراب.

أما الصرف فهو تحويل أصل الكلمة الواحدة إلى أمثلة متعدّدة، مثال: تحويل المصدر إلى اسم فاعل، واسم مفعول، واسم زمان، واسم مكان، واسم تفضيل، أي البناء من الكلمة الأصلية عدة أبنية، أو هيئات محددة، وكل مبنى جديد يعطي معنى مختلفا مع بقاء الجذر المشترك الذي يفسر ذلك المعنى.

من ميزات العربية ودلائل تسيدها لكل لغات البشر، أن لكل تغيير في بناء الكلمة له معنى سواء كان في الإشتقاق أو التصريف، كما أن لكل الأسماء غير الدالة على علم أو زمان جذرا ثلاثيا يفسر ذلك.

فإذا كان المصدر على وزن (فِعالة)، فإنه يدل على حِرفة أو صناعة مثل: زَرَعَ زِراعة، خاطَ خِياطة.

وإذا كان على وزن (فَعَلان)، دلّ على اضطراب، مثل : دارَ دَوران، فارَ فَوران.

وإذا كان على وزن (فُعال) دلّ على مرض، مثل: صُدِعَ صُداع، خَنَقَ خُناق، دَوَرَ دوار.

إذا كان على وزن (فِعال) دلّ على امتناع ، مثل: طَرَدَ طِراد، شَرَدَ شِراد.

إذا كان على وزن (فُعال) أو (فَعيل) دلّ على صوت، مثل: بكى بُكاءً، صرخَ صُراخا، زعق زعيقاً.

وإذا كان مكررا على وزن (فعلل) دل على التحريك بشدة، مثل قلقل، زعزع.

عندما يفهم المرء المعنى المراد من الجملة، يفهم إعرابها،وعندما يفهم الإعراب يتذوق حلاوة العربية ويكتشف مواطن جمالها.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.