رحيل الفرح رواية تحترم روح المجتمع/أماني محمد صالح
رحيل الفرح رواية تحترم روح المجتمع..
بقلم / أماني محمد صالح
رحيل الفرح / رواية للكاتب العباس علي يحي
رواية إجتماعية مكتوبة باللغة جميلة وأسلوب أنيق وراقي أحترم فيها الكاتب روح المجتمع وعاداته وتقاليده
بأسلوب سلس وجميل ناقش الأستاذ العباس يحي وأحدة من قضايا المرأة التي مازالت موجودة في بعض العائلات وهي الزواج من داخل الأسرة دون مراعاة لمشاعر وأحاسيس الأنثى ربما أشار الكاتب لبطلة الرواية بإسم (مشاعر) رمز لتجاهل الأسرة لمشاعرها و أحاسيسها.
مشاعر بطلة الرواية حجزت لأبن خالتها منذ الصغر وعندما كبرت تم تزوجيها دون مراعاة أحاسيسها مشاعرها ويتم مراسم الزواج من العريس العائد من اليمن بلا مال تمت مراسم الزواج ببساطة جدا حتى لم تفرح مثلها مثل صديقتها بمراسم الزواج وطقوسة وبعد شهر يعود إلى (اليمن) فتضيع الأيام والسنوات والعروس تتنظر حتى يرسل لها ولكن أيام اصبحت أعوام ملت مشاعر ولم تسلم من نظرة المجتمع والملاسنات في كل مناسبة..
كان الزوج في الخليج يحاول توفيق اوضاعه ليرسل لها التواصل معها عبر مكالمة شهرية والحديث فيها عن المال كم أرسل لها دون مراعاة لمشاعر عروس تركت في شهر العسل حيث سافر العريس ولم يعد الا لتغيير وجهته من اليمن إلى السعودية في زيارة سريعة.
في خضم هذا الفارغ العاطفي الذي تعيشه يظهر في حياتها (مبارك) الذي يؤمن بأن الحب معناه الارتباط وتتاتي الأقدار بما لا نشتهي فيوقع في حب مشاعر ويساعدها ويصبح لها الملاذ العاطفي الذي تفتقده في حياتها تنشأ علاقة حب بينهم وتقرر أن تطلب الطلاق بعد عامين من إنقطاع التواصل بينها وبين زوجها حتى تحفظ في الأول ماء وجهها في مجتمع لا يرحم ولتنجو بعواطفها التعيسة وتعيش حياة بإختيارها مع مبارك وتتم إجراءات الطلاق في سرية تامة وبدأت في التخطيط لحياتها الجديدة مع مبارك الذي ساعدها في الوصول إلى المحامي وتسهيل إجراءات الطلاق..
وبعد كل هذه المجهود السري لإتمام إجراءات الطلاق و إقتراب موعد مع الفرح يقرر الفرح الرحيل بنهاية صادمة للقارئ حيث يقرر الزوج الغائب لمدة عامين يجمع فيها المال ناسيا أن هنالك أنثى تحتضر مشاعرها وأحاسيسها وهي في كنبة إنتظار وثيقة السفر لتذهب اليه بلا أحاسيس ومشاعر فقد انتحرت بداخلها كل الأمنيات والأحاسيس لتذهب إلى المحكمة تلغي إجراءات الطلاق.
وتسافر بلا روح إلى زوجها مودعا مبارك الحبيب خوفا من المجتمع ونظرته اليها ضحت بكل شئ ونسيت معاناتها لمدة عامين.
رحيل الفرح رواية مكتوبة بروح المجتمع وإحترام عاداته وتقاليده رغم علاقة متزوجة برجل أخر منبوذ في المجتمع لكن كان تناول راقي ومهذب من الكاتب وتجسيد لقضية مهمة جدا في المجتمع لا يمكن إنكارها حتى أن كانت من التابوهات التي لا يقبلها المجتمع كانت رواية واقعية جميلة رغم النهاية الصادمة التي ربما أعادت التوازن في الرواية في سياق أحترام العادات والتقاليد المجتمعية حتى ولو على حساب الأنثى وأحاسيسها وحقها في إختيار من تحب.
![]()