آخر الأخبار
The news is by your side.

حقيقة الخلاف بين حميدتي والبرهان 

حقيقة الخلاف بين حميدتي والبرهان

 

بقلم: بشرى احمد علي

تقريباً الخلاف بينهم مثل العلاقة بين (التنك ) و (العوامة ) في دورة المياه ..

(التنك ) عشان يتعبأ بالمياه لازم (العوامة ) تهبط ، وبعد يكتفي لازم ترتفع لفوق …

وهي أشبه ،أيضاً ، بالعلاقة بين اللصوص ، وكلاهما يعرف نقاط ضعف الآخر ، وهما يعلمان إن غرق المركب فسوف يغرقان معا ، فنحن لا نشهد فلم التايتينك عندما حدد الحب مصير من يموت ومن يعيش ، فنحن نشاهد فلم رعب لطائرة مختطفة يُمكن أن تسقط في اي لحظة ..

حميدتي يريد حصانة لقواته وبقائها بشكل منفصل ، ولا يريدها أن تدخل في (قزوزة) البرهان فيحدث لها ما حدث لحمدوك وأعضاء حكومته ، فقد إنقلب عليهم وأودعهم السجن وهم لم يكونوا قوة مسلحة ..

حميدتي لا يملك ثقلاً سياسياً بدون قواته والتي تقوم بحراسة مناجم الذهب التي يسيطر عليها ، وكذلك تدر عليه أموالاً من العملة الأجنبية من الخارج عن طريق تصدير المرتزقة ..

حاول حميدتي كسب القبائل لصفه لتقوية جناحه ولكن البرهان بمكر وخبرة الكيزان نجح في إحباط رهان الجنرال حميدتي على القبائل ، ولذلك نلاحظ في كل منطقة رعى فيها حميدتي الصلح بين القبائل إشتعلت فيها الحرب الأهلية من جديد وصارت أعنف من الأول كما حدث في النيل الأزرق ، وقد تمدد الصراع العرقي حتى وصل دارفور وكردفان .

والبرهان، ايضاً ، يساوم حميدتي بملف فض الإعتصام ، وهو الملف الذي لا زال يوحد الرجلين ولكن الحيثيات تؤكد أن (الجلاد ) كان حميدتي ، وقواته هي التي نفذت المجزرة ، ولذلك اتوقع ظهور العديد من الفيديوهات والتسريبات والتي سوف تتسبب في هبوط أسهم حميدتي والمطالبة بمحاكمته ..

أستيقظ حميدتي بعد أن تم حشره في الزاوية ، خاصة بعد أن فقد بريقه عند حلفائه الخليجيين ، وزيارته لروسيا كانت القشة التي قصمت ظهر البعير ، وحتى إنجازه لإتفاق جوبا مهدد بالزوال ، لأن ساعة الصفر التي قصدها الحوري تعني شك ورق الكوتشينة من جديد وخروج الحركات المسلحة صفر اليدين من غنائم إتفاق جوبا ، والبرهان يستغل حنق الشارع على قادة هذه الحركات الفاسدة لتقديم نفسه بصورة البشير الذي روّع الحركات المسلحة وجعل جنودها يفرون إلى تشاد وليبيا بينما فرّ قادتها إلى اوروبا ، وغباء كل من جبريل وأردول وخطابهما الإستفزازي سوف يسهل هذه المهمة …

إننا نشاهد مسرحية الملك ماكبث والساحرات الثلاثة وطموح للوصول للسلطة يتطلب اللعب بكل الأوراق كما قال اللورد بليش في صراع العروش :

((نم مع أصدقائك وأعدائك في نفس السرير حتى تشعر بلذة النوم ))

نقّب الجنرال حمديتي في أوراقه ، وبعد أن كان يبشر بدولة يقودها رجال الإدارة الأهلية عدل حميدتي في اللحظة الأخيرة كما كان يبشر به ، كما فعل فرعون ، فقد آمن بدولة يحكمها الدستور الذي تقدمت به نقابة المحامين ..

لا أعتقد أن الجنرال حميدتي شديد الإلمام بذلك الدستور أوت فاصيله ولكنه فعل ذلك ليسدد ضربة في مرمى غريمه البرهان لأنه يعلم أن البرهان وحلفائه من الإسلاميين لن يوافقوا عليه ، لذلك لن يعود الجنرال حميدتي (للعوامة ) التي تهبط لتعبئة خزان البرهان من جديد .

ولا زال النزال في أوله ، ولا زال الليل طفلاً يحبو

ولكن أسرار وورقة فض الإعتصام هي الحاسمة في هذا الصراع.

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.