آخر الأخبار
The news is by your side.

الناقد بدر الدين العتاق في ضيافة سوداني بوست

حوار مع الكاتب والناقد الصحفي الجرئ .بدر الدين العتّاق

حاورته: أماني محمد صالح

بـوح أنثى.. الوسـادة

بدر الدين العتاق ، مهندس مدني وكاتب صحافي سوداني مقيم بمصر ،  تخرَّج في جامعة النصر التقنية سنة : 1998 م ، قسم الهندسة المدنية ، له عدة أعمال معدَّة للطبع منها :
– الإنسان .. يظهر الآن .
– الدعاة اليوم .
– أزمة التعليم في السودان الحديث .
– اليهود بين أرضي النوبة وأورشليم .
– شعر / عفيف إسماعيل ” دراسة نقدية ” .
– رواية : سلام .
– قصة قصيرة : لاجئة .
– دراسة نقدية : رؤية حضارية ونقدية .

 

ما بين الهندسة والأدب والتاريخ والنقد والقانون كيف استطعت أن تجمع بين كل هذا أين تجد نفسك ؟ .

: أجد نفسي بين طيات ما ذكرت ، فالكتابة والقراءة هي البعد الثالث في الحياة بعد الخبز والحرية ، فكثرة الإطلاع على المنقول من أفكار الغير من فلاسفة ومفكرين وعلماء وأدباء وغيرهم ، في المجالات الحياتية العلمية بشقيها العلمي والأدبي ، تختزل الذاكرة ما بينهم جميعاً ، ثم يأتي الفرز والغربلة عند تكوين مشروع فكري بعينه ، وهو ما يسميه – كما تفضلت أنت – الكثيرين بالنقد أو الجرأة على النقد ، وهي محصلة الإطلاع على الثقافات المحلية والواردة العالمية ، وأنا أسميه الثورة الثقافية ، لكثرة ما كان رتيباً ومملاً عند حمل نفس الأفكار والمضامين والمحتويات ، وما أقعد الناس بهم هو استكانتهم بالموجود ، وعلى رأس هذه القرآءآت القرآن الكريم ، فهو يفتح منافذ العلم من أوسع أبوابه لمن دقق فيه ، فالثورة الفكرية أو الثورة الثقافية هي محط المشروع الفكري الذاتي .

: كتبت عن أزمة المثقفين السودانيين أين تجد هذه الأزمة في المثقف السوداني هل هم مثقفين فعلاً أم مدعي الثقافة ؟

: أزمة الثقافة وأزمة الفكر هي أزمة إطلاع وتمحيص ، فالسودانيون ليسوا مدعي ثقافة لأنهم أهلاً للعلم والمعرفة من غيرهم بلا شك ، لكن السياسية والسياسيين لهم دور مباشر في تفعيل دور النشر من عدمه ، وكتبت مقالاً مطولاً بجريدة الوطن عن : ” ثورة الأدب وأدب الثورة ” وحظى بتعليق كثير وجيد ، لكن لم تزل فرية الإدعاء قائمة لأسباب منها : المادة المكتوبة غير متوفرة وإذا توفرت فهي ضعيفة بنسبة عالية ، ثم دور النشر والتكلفة العالية للطباعة والتسويق ، والأهم من ذلك هو الإستعداد النفسي والفكري للتلقي علماً بأنَّ السودانيين مشغولين بالخبز والحرية من تركة مثقلة بالسياسات الخاطئة تجاه الأعلام والإعلام والثقافة ، وأخيراً وليس آخراً .. المبدع … لا أحد يهتم به إلا من رحم ربك ، لذا أغلبهم نبغ من خارج الوطن .

قمت بعدد من القرآءآت النقدية الكثيرة للروايات لكُتّاب سودانيين ماذا وجدت هل يمكننا تصنيف كروائيين أم مجرد حكايات تسرد ؟ .

ذريني يا أمية لهمٍ بات ناصبي *وليل أقاسيه بطيء الكواكب

لأضرب لك مثالاً :

يتفق أغلب الروائيين السودانيين على نقاط معينة في أعمالهم الفنية ، ولك أن تلاحظ ذلك أيها القارئ الكريم في ما سبق من قرآءات حول النصوص أعلاه وحتى هذا العمل الفني ” إلى لقاء ” للكاتبة الدكتورة / ناهد قرناص ، الآتي :

شخوص الرواية المحورية : البطل والبطلة ، خونة ومقترفي فاحشة الزنا أو اللواط أو الشذوذ الجنسي بصورة عامة ، وهي صفات في حقيقتها دخيلة على المجتمع السوداني كفكرة متعايشة ولا أعرف من أين جاء تأثيرهم بها ، اللهم إلا من السوشيال ميديا والقنوات المشفرة .
عنصر المفاجأة : يعتمدون عليها في ما يسمى الفلاش باك أو التداعيات المركوزة في العقل الباطني عند الحكي القصصي ، من أثر البيئة أو عوامل التربية بين القرية والمدينة أو التداخل بينهما ، لكن يغلب عدم الإجادة ههنا لأسباب تتعلق بالكاتب نفسه قصوراً في المعايشة أو قصوراً في ملكة التعبير والتأليف .

الشخوص غير المحورية : وهنا يعتمدون على الأكليشهات الفنية كما في الأفلام المصرية لأنَّ غالبيتنا العظمى تأثر بها قبل غيرها من أفلام عربية أو غربية ، فهم يقلدونها بلا شك ، بطريق مطروق أو غير مباشر ، وتتفاوت الإجادة من الإساءة عند التدوين للإفتقار التخصصي عند التأليف أو الكتابة بعامة ، فغالبية كتابنا غير متخصصين في العمل الأدبي وهذه دون المقام والكبرياء عند مقارنتها مع غيرها العربيات أو العالميات .

الوحدة الموضوعية : ولم أجد حتى تأريخ كتابة هذه المادة من إلتزم بوحدة الموضوع في طرح القضية التي من أجلها كتب المؤلف كتابه ، إلا لماماً ، وهنا نجد الترهل في بنية النص لأنَّه يسوق الكاتب لأمور ثانوية يتورط فيها فيضعف النص والفكرة والمحتوى ، ” إلى لقاء ” أحد هذه المعاناة الكتابية .

هيكل النص وجوهر القص : وهما عمودي البنية الكتابية لأي مؤلف يؤلف ، فالخلط بينهما في احترافية يمكن الكاتب بعبقرية التأليف بلا شك والذي لا يقدر على الحبكة والربط بين الهيكل النصي والجوهر القصصي فهو بلا شك فارق حياة الأديب من غير رجعة ولا أسفاً عليه ، وهو ما يقع فيه أغلب كتابنا اليوم ” أوفيدا سيهن” لا تخرج من هذه الإشكالية ، ومرد ذلك لضآلة الإطلاع على منتوج الغير الفكري أو السطحية عند القراءة أو الفهم عنه بما يرد ، وجيل اليوم – ثلاثين عاماً مضت من اليوم – بعيد كل البعد عن الرغبة والقابلية للقراءة والكتابة ، وما قبلهم من أجيال كثيري القراءة جيدي التأليف ، بروفيسور / علي المك ومنصور خالد وجمال محمد أحمد ، نماذج .

اللغة المكتوبة أكثر من لغة الكلام العامي السوداني الدارجي ، وإكثار الجمل بها مما تخرجها من قوة السبك اللغوي والتمكن من المفردة ، وغرضها لا يخفى هو معالجة النص أو إرساء الفهم منها للمشهد المطروق ، لكن من جانب ثاني أضعفت بنية النص اللغوي مما جاء مخلاً للعادة وإن كان في عامة المستويات عادي جداً ، وتتشارك ” إلى لقاء ” مع صويحباتها المرويات لبعض كتابنا من هذا الباب [ ولا ضريح ولي ما ندهتو ] ص : 35 .

توظيف الجنس في الروايات السودانية ، أغلبهم لا يكون في سياق القصة إنما يقحم من أجل اثارة فقط ولا تخدم الرواية ، في نظرك لماذا يقدم معظم الكُتٍّاب السودانيين على إقحام الجنس؟  

أغلب الظن يأتي إقحام المشاهد أو تراجيديا النص الجنسية من باب الكبت الجنسي الموروث والمكتسب معاً لدى الإنسان السوداني لأنه شعب محافظ على العادات والتقاليد والموروثات المجتمعية بشكل كبير للغاية ، لذا نرى الإقحام غير مبرر ، ويضعف النص لسببين : ضعف الفكرة المتخيلة لوضع المشهد أو الفقرة أو الحدث ، ورفض القارئ المتوسط الإدراك لفرضية إثارة غير مثيرة أو غير مهمة ، فلا يأبه لها ولا للكاتب بل يصنفه بأنه خرج من حدود الأدب ، فيعرض عنهما معاً.

إنتقد البروفيسور / عبد الله الطيب ، رحمه الله ، الشاعر التونسي الكبير / أبو القاسم الشابي ، لقوله :

كل شيء فيك رائع حتى* لفتة الجيد واهتزاز النهود

فقال : كيف لك كتابة ” اهتزاز النهود ” وأنت تحفظ القرآن الكريم ؟ ، فهذا عمل حنبريت ! أو كما جاء في المرشد لفهم أشعار العرب وصناعتها فالتراجع .

فعلقت أنا – سميه نقداً أو اعتراضاً – على البروفيسور / عبد الله الطيب ، في كتابي : ” قبضة من أثر الأديب ” وكيف لك يا دكتور أن تقول :

لثماً كمنقار الطيور ونحتسي * من سلاف لماك المعسولا

وأنت تحفظ القرآن الكريم وفسَّرته كاملاً في أحد عشر سنة بالإذاعة السودانية ؟ فهذا عمل حنبريت حنبريت ! ” أغاني الأصيل ” ديوانه الشعري .

الطبع يغلب التطبع ، ومن هنا يقيِّم القارئ النص فتأملي أصلحك الله ! .

معروف عنك أنك من النقاد الذين يمتازون بالجرأة بعيداً عن المجاملات ، في رأيك لماذا يلجأ النقاد إلى المجاملات رغم أنَّ النص يكون به العديد من الأخطاء ولماذا سمي نقداً إذا كنا سنجامل ؟ ،

رغم أنَّ التوصيف في الرواية لا يخدم الرواية إلا بعض الروائيين يسهبون في الوصف لدرجة الملل وأغلبهم فقط يروون عن مناطق عاشوا فيها فتكون الرواية مجرد حكايات تحكي ولا ترقي الي مستوي الرواية ؟ .

: أولا ً : أنا لم أطلق على نفسي صفة ” الناقد الجريء ” ، وإنَّما أطلقها عليَّ الأستاذ الكبير / أحمد مجذوب الشريفي ، أكرمه الله ، ثانياً : هذه من طبيعة أهل السودان السمحة ، وأنا متسامح لكن لا أجامل على حساب الموضوعية والفكرة وارشاد الناس لما هو قيِّم وفضيل وجيد من وجهة نظري ، وهذا يكون من تأثير البيئة على الكاتب أو تأثر الكاتب بالبيئة ، ونحن مخلصون للمدى البعيد لمساقط رؤوسنا ، فالعقل الباطني هو من يقوم بدور الراوي العليم بإستدعاء ذاكرة المكان أو الديمغرافية النصية دون الإنتباه بأنَّه يكتب رواية بمهنية ولا يحكي تداعيات الذاكرة الطفولية ، فيختلط عليه الأمرين ، فينتج ضعف الطالب والمطلوب .

أيضاً : أقعدها من العالمية إلا من رحم ربك ، كالروائي : الطيب صالح ، وأمير تاج السر ، وعبد العزيز بركه ساكن ، وهؤلاء برزوا من خارج الحدود لظروفهم ، لما ذكرنا سابقاً ، وهنا النقد لا يخدم قضيتهم بقدر ما يخدم الفكر عموماً . : متى يمكننا أن نصف المنتج أنَّها رواية ومتي نصفها أنَّها مجرد حكايات تسرد ماهي أركان الرواية المكتملة في نقاط ؟

: في تقديري الشخصي تقوم الرواية أو يقوم أي عمل فني أدبي على بعض النقاط منها :

الوحدة الموضوعية ، شخوص الرواية المحوريين ، الشخوص الغير محورية ، عنصر المفاجأة ، هيكل النص ، جوهر القضية النصية ، اللغة المكتوب بها النص ، ويمكنك مراجعة التفاصيل السابقة ، بهذه النقاط أطمئن لتسميتها رواية ، بغض الطرف عن جودتها أو رداءتها ، وما عداه هي مجرد ” ونسه في ونسه ” ، لذا فيما سمعت صنَّفها المرحوم / عبد الله الطيب ، أنَّها من الترف الذهني ، من هذا الباب فلم يكتب رواية ولا قصة بالمعنى المعروف .

مؤلفك ” حول القانون الجنائي السوداني لعام 1991 م ” ، هل تري أنَّ هذا القانون يحتاج إلى تعديل وماذا تناولت فيه ؟ .

: بكل تأكيد ، فهو ينقص من القدر الحقيق لمبدأ الحرية والحريات العامة ، البعد الثاني من الحياة ، تناول الكتاب القضايا الجنائية من المواد المقيدة للحريات وعلى رأسها المواد : 178 ، 179 ، 176 ، لأنَّها تقيض مبدأ حرية الإقتصاد وحركة المال العام وتضعه في أيدي معينة يقبضون بها على كرامة الإنسان ويسيطرون بها على رأس المال وتقييد الحرية – السجن والغرامة أو الإثنين معاً – ( يبقى حتى السداد ) أو ( يبقى حتى الممات ) ، وهذا الكتاب نفسه عبارة عن قضية جنائية انتصرت على القانون من منطلق حرية الإنسان وكرامته وجعله فوق كل اعتبار .

أمَّا القانون نفسه ، فقد جاءت الثورة وأقرت التعديلات الجنائية لكنها ناقصة وغير قانونية من مبدأ التشريع عبر البرلمان أو السلطة التشريعية وهو لم يقم بعد مما يعني بقاء القانون مفعلاً حتى قيام المجلس التشريعي أو البرلمان النيابي ، وفق آلية معينة ، ومن أسوأ ما فيه هو قانون المرأة والطفل وحقهما في السفر بجانب قانون النظام العام 2005 م ، المدعوم من القانون الجنائي لسنة : 1991 م ، إذاً لم يزل الشعب السوداني مقيداً بالقانون ، وليس من طريق لتحقيق شعار الثورة : حرية سلام وعدالة ، إلا بقيام انتخابات تحقق الميزان العدلي وبسط الحريات واشاعة السلام بين بني الوطن الواحد ، والكلام كثير حول هذا الموضوع .:

لديك قصص ومؤلفات في الشعر والأدب حدثنا عنها ؟ .

هي من أواسط ما يقرضه الناس الأديبين من تدوين ، وبلغت المؤلفات بفضل الله تعالى أكثر من عشرين مؤلفاً في أكثر مجالات الحياة وعلى رأسها الكتاب الأم بالنسبة لي وهو : ” الزمن في الإسلام ، تأويل جملة آي القرآن الكريم ” الذي تقوم فكرته بالبعد الثاني من التفسير وهو التأويل ، وصار حتى الآن من ثلاث مجلدات ، أمَّا في مجال الشعر فهناك ديوان : ” على مشارف السبنتى ” وكتاب : ” فوائد من أدب الرسائل ” في الآداب العربية والمجتمع السوداني والسياسة ، وكتاب : ” طيبة الخوَّاض وما وراءها من نبأ ” عن تأريخ منطقة بلدتنا بنهر النيل – طيبة الخوَّاض – وكتاب : ” قبضة من أثر الأديب ” الذي سيصدر قريباً إن شاء الله من الهيئة المصرية العامة للكتاب بمصر ، وهو عبارة عن دراسات نقدية في الشعر السوداني المعاصر لثلاث ركائز فيه : عبد الله الطيب ، فراج الطيب السرَّاج ، الطيب السرَّاج ، وبقية الشعراء السودانيين والآن أعمل على الجزء الثاني منه ، وكتب أخرى .

: اين تجد نفسك في الكتابة بالفصحى أم بالدراجة أيهما أعمق في توصيل الفكرة ؟ .

الفصحى بكل تأكيد ، فهي لغة القرآن الكريم الذي تشرفت العربية بنزوله عليها ، ومن هنا جاء النقد دفاعاً عنها ، ففي الدفاع عنها دفاعاً عن اللسان العربي وبه نصون الإسلام من اللحن والفجاجة ، لذا توصيل الفكرة بها أقرب ما يكون بلا ريب .

: لديك مؤلفات في النقد حدثنا عنها ؟

العقل الروائي السوداني ، ودراسات في ديوان شعر الأستاذ الشاعر / عفيف إسماعيل ، وعدد من الدراسات لكتاب سودانيين وغير سودانيين ، وفي التاريخ عن اليهود ببلاد السودان القديم ، ورؤية حضارية ، للدكتور المرحوم / يوسف نور عوض ، وغيرها ، بجانب حلقات مذاعة بإذاعة المساء 101 برنامج : زوايا نقدية وعدد من الصحف والمجلات المحلية و العربية والعالمية والصحف الإلكترونية .

أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.