آخر الأخبار
The news is by your side.

السودان : انفلات أمني وارتفاع حالات القتل والسرقة

السودان : انفلات أمني وارتفاع حالات القتل والسرقة

بقلم: عثمان قسم السيد

ظاهرة “الضد أمنية” أو ما يسمى اليوم بظاهرة الإنفلات الأمني، ظاهرة خطيرة جداً، تؤثر سلباً في حياة المجتمعات والشعوب والأمم والدول، ذلك أن الأمن بمفهومه الواسع والشامل هو عصب حياة الإنسان والمجتمعات والأمم والدول، ولا يمكن لعاقل أن يقول بإلغاء منظومة الأمن الذي به تستقر حياة الفرد في الجماعة البشرية وبه يتألق ويبدع وينتج، فالإستقرار هو الباعث على الإبداع وبالأمن تستقر العلاقات بين المجتمعات والشعوب والدول وعندما يسود الظاهرة الضد أمنية، تسود الفوضى والغوغائية ويعم الفساد، وتضطرب حياة الأفراد والمجتمعات والدول فتظهر الفتن وتشتد الصراعات القبيلة والعرقية والطائفية وغيرها.

وعندما تنهار منظومة الأمن يعيش الإنسان في ظل تصفية الحسابات وسيطرت الأقوى في ظل الفوضى والقلق. . وفي حالتنا السودانية هناك الكثير من مظاهر الفوضى والانفلات الأمني اليومى وغياب الجهات الأمنية . وإذا كان الإنفلات الأمني يعرف بأنه أحد الظواهر “الضد أمنية” التي تسود المجتمع أو الدولة متى أنفرط عقدها أو فقدت قوتها وهيبتها وهيمنتها وسلطاتها وقدراتها على السيطرة والتحكم فيختل توازن القوى وتحل الفوضى وتهم الغوغائية وتضطرب حياة الجماعات والأفراد.

أسرة بأكملها الأم والأبناء يقتلون داخل منزلهم نهارا جهارا وبهذه الجريمة المؤلمة القاصمة للظهر ” المواطن أصبح غير أمن حتى فى  منزله” وظهور عصابات تقتل وتنهب وتسرق  هنا وهناك وسرقات شبه يومية نهارا وليلا وانتشار لحالات الاغتصاب وصل لدرجة الأطفال تحت سن السادسة .. الأمان أصبح فى السودان غير موجود نهائيا واصبح البلد بؤرة للجريمة المنظمة على مستوى الدولة والمجتمع….

 فالانفلات الأمني، في العاصمة والولايات، بلغ مداه، بحيث لم تعد العاصمة والولايات، آمنة لحد بعيد.. وقد ظل الأمن ثغرة واضحة، ضمن ما تعيشه البلاد من أزمات، لم يكن ينقصها سوى الأزمة الأمنية، على الرغم من سعى الدولة في السيطرة على انتشار الجريمة  التي تخيم على البلاد.. وقد اعتبرت هذه الثغرة مسؤولية الجهات المسؤولة عن الأمن، ممثلة في مجلس الأمن والدفاع.. وقد شهدت الآونة الأخيرة اتهامات متواترة للأجهزة الأمنية بالتقاعس عن القيام بواجباتها.

لا يكاد يمر يوم دون حدوث جريمة في مدينة الخرطوم ، جراء استمرار الانفلات الأمني منذ انقلاب البرهان واستهتار الدولة وأجهزتها الأمنية ، كان آخر ضحايا هذا الانفلات مقتل أسرة بأكملها أحدهما طفلة وطفل، اثنين آخرين ويستمر مسلسل الانفلات والجرائم وتزداد وتيرتها يوميا،

وبصراحة السودان يشهد ارتفاعاً كبيراً في حوادث السرقة وجرائم القتل والنهب المسجلة في مختلف مناطقه ومدنه، لتتحول إلى ظاهرة عامة بدأت تترك آثارها الواضحة على حياة السودانيين اليومية وأمنهم الاجتماعي، لا سيما في ظل الانفلات الأمني الذي تشهده البلاد على وقع الأزمة الاقتصادية الأكبر في تاريخها.

 وانتشار الظاهرة مرتبطة بالأزمة الاقتصادية والمالية في ظل استمرار الانهيار وبلوغه مراحل خطيرة، وما رافقه من ارتفاع نسبة الفقر والبطالة، الأمر الذي أدى إلى تفاقم التأثيرات النفسية السلبية وتفكك المجتمع والدولة ولجؤ ضعاف النفوس بل حتى بعض المواطنين من لم يستطيعون توفير أبسط مقومات الحياة إلى الدخول إلى بوابة الإجرام بسبب الحاجة….

الإحصاءات تشير إلى حوالى %42  من الشعب السودانى شباب و %85 من هؤلاء الشباب   عاطل عن العمل، و %10   يعملون بنصف راتب أو ما دون ذلك، فيما القدرة الشرائية تدهورت بمعدل 190 في المئة خلال عام 2020، ما رفع نسبة الفقر إلى ما يزيد على 60 في المئة.

هذه الإحصائيات الخطيرة تدق ناقوس الخطر. لارتفاع معدلات الفقر وانتشار الجريمة بكل أوجهها مع غياب دور الأسرة والمجتمع والدولة.. وأتمنى فى هذا الصدد أن تنشر لنا وزارة الداخلية وإدارة الشرطة نسبة إحصائيات معدلات الجريمة فى السودان وخصوصا فى الخرطوم فى الثلاث سنوات الماضية …

نريد إحصائية واضحة لنسبة إرتفاع جرائم القتل والاغتصاب ونسبة السرقات ونسبة إرتفاع جرائم الانتحار .. وأنا أتوقع أرقام صادمة هذا إذا تجاوبت وزارة النوم فى العسل حول طلبنا هذا..

كرة الثلج ستكبر مع استمرار الانهيار الاقتصادي وتفكك المؤسسات وعدم وجود حكومة وانتشار التشكيلات المسلحة وانتشار السلاح فى العاصمة والولايات، ستعكس ارتفاعاً اضافياً على عدد جرائم القتل والسرقة والنهب..

السودان اليوم يواجه تحديا كبيرا لمواجهة الانفلات الأمني والأمل معقود على الأجهزة الأمنية بالدولة لإعادة الأمور إلي نصابها  وإلا فلنستعد للأسوأ وهى الحرب الأهلية فى ظل إنتشار ظاهرة الانفلات الأمني.

وللقصة بقية

يتبع…..

osmanalsaed145@gmail.com

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.