آخر الأخبار
The news is by your side.

الخرطوم: عاصمة أسيرة

الخرطوم: عاصمة أسيرة

بقلم: دكتور/ منور محمد منور

أَنا وَانَتِ
وعُصورٌ بَيْنَنَا
وعهُودٌ شتى مُتَناغمِة
في البدء تَمخَضَّ التَّاريخُ
حضارةً نوبية
آتَيةً فى رِحاب مَوكِب الشمَّسْ
آمونُ أنا وكنتِ أنتِ عَروُسَ النِّيل
ممددةً على جرف النِّهر المُقدَس
تُتَمْتِمُ تعويذةَ الخلود.
ثم أتتْ سُيُوفُ الفَتْح العَربَي
لتبقينا أروَاحا مُتَحاربة
عِراكاً أصُولياً.
مَمْلوكٌ أعرابي هو
وصرتِ أنتِ جَارِيةً زنجية!
أينَ نَحنُ الآن فى الزَّمَن الألفي
زَمَن العد التَّنازُلي
زَمَن الفراق الاضطراري
قَد نكُون وثائق سفر متطايرة
ربما ألواحا حَجَرية
أو أشباح ذِكرى أحفورية
لقبور جماعية!
ماذا تَبَقى لنا من أطياف حُلمِنا
غَير شَمسك وقمري؟
يا أَجمل عاصمةً في الأسرِ
ملقاةً فى القَبو
محطمةً بلا إطار!
أرحل عنك بعيداً
غَريباً أبْحَثُ عَن وَتدْ.
قَدماي المُتعَبتين لَنْ يُرِيحهُما
سوى طينُ جرفك
يروي جذوري
يجدّد خَلايا إيماني
يعْبُر بي
مِنْ عُنُقِ زُجاجة اليَأسِ
إلى بَّوابة النَّصرْ!
فلا تَتَمَددي في رُقَعتِك
حتى لا أخْسر
حُدودَك الآمِنة
فالمَسافة بَيْن خرائطي ومَتَاهَاتِك
أقربُ من عُثوري عَليكِ!
يا حَرّبةً إفريقيَّة سمراء
مَغروسَة فى عِظام ذَاكِرتَي
إن المَسَافَة بَيْن جُرحِي ودَوَائِك
أقْرَبُ من شِفائي مِنْك.
يا ضَيف الفَرح العَابِرِ
إن وُجُودَك المُوسِمي يُفزعُني
فَلاَ تَنْحَسري عَن أزمِنتي.
مُغّامِرٌ أنا حَوْلَ الأَكَوان
لا يَهدَأ ولا يَسَتِريح
وأنا أتوُق إلى السَكِينَة.
لكِ مِّني وَعَدٌ
أنْ نَظَلَّ كما نحن
طيورا مُهاجِرة
نُرَفرِفُ معا فى خَطَّيْن مُتَوازِيَيْن
لا يَلْتَقِياَن..
وأبداً لا يَفْترقَان!

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.