آخر الأخبار
The news is by your side.

إنجاز لوحدة مياه الشرب الإتحادية بتحقيق المعجزة لعيال بخيت بكردفان

إنجاز لوحدة مياه الشرب الإتحادية بتحقيق المشروع المعجزة لعيال بخيت بكردفان

الخرطوم : عبدالرحمن الكيال

مشروع القرن للمياه بمثلث العطش و شرايين الأرض تروي عيال بخيت
من المستحيل أن تكون هناك مياه شرب ولكن…

قد لا يصدق معظم خبراء المياه أن الإرادة السودانية يمكنها في فترة وجيزة أن تحقق وتنجز  أضخم مشروع مياه شرب  في منطقة تعد هي الأفقر  جوفيا والاغني بالثروة الحيوانية والماس الغابي  (الصمغ العربي) .

فمنذ سبعينيات القرن الماضي ، يعتبر الحزام الشمالي لولاية غرب كردفان ، من اكثر مناطق السودان معاناة في الحصول على مياه الشرب ، وصارت تعرف  بمثلث العطش والذي يبدأ من غرب  بارا إلى شمال وغرب مدينة النهود .

ومن أشهر هذه المناطق عيال بخيت ، على بعد 70 كيلو متر من النهود ، فهذه المساحة من غرب كردفان ، هي منطقة الثروات النادرة ، إلا أن  الناس هجروها  وتشرد أهلها بسبب العطش بل إنها صارت من اكثر المناطق  التي يتوجس منها الناس ، لأن كابوس العطش يداهمها  ساعة تلو الأخرى ، فجفت الأرض ونفقت الماشية وتأثرت بالمتغيرات المناخية فتكومت التلال الرملية على ساق أشجار الهاشاب كأسوأ كارثة بيئية تضرب تلك النواحي، وصار شبح الموت يترصد كل من توغل في تلك الفيافي

وبما ان هذه المنطقة، هي من أقوى مصادر الدخل القومي كان لابد من إرادة سودانية تخطط وتدرس وتسخر خبراتها من أجل إنقاذ هذه منطقة من الهجرة الكاملة، حتي لا تتحول إلى قطعة صحراوية بدون حياة .

لذلك شرعت وحدة مياه الشرب الإتحادية، بدعم من بنك التنمية الأفريقي ،في دراسة تلك المنطقة لإيجاد الحلول الحقيقية ، لتوفير المياه هناك وبشتي السبل.

وبعد دراسات سودانية صرفة، تمكن خبراء مياه الشرب من دراسة و إستغلال حوض النهود الجوفى ، ليتم فيه حفر عشرة آبار مياه كبيرة، تتجمع في حوض خرصاني ضخم ،ومن ثم يتم ضخها عبر خطين ناقلين صارا  كشريان في الأرض لنقل المياه إلى مسافة 70 كليو متر من أم البدري شمال شرق النهود ، إلى عيال بخيت في أقصى الشمال، بحيث تتفرع من هذه الخطوط لعدد 12 محطة مياه على طول الخط الناقل ، وصار يعرف بالخط الشمالي وخط مياه آخر من جبل حيدوب إلى كنجارة بطول 70 كيلو أيضا وصار يعرف بالخط الغربي.

ولتنفيذ هذا المشروع ، تم تكوين إدارة تنفيذية تنسيقية تحت مسمى مشروع تأهيل وتنمية القدرات المؤسسية لقطاع المياه برئاسة وحدة مياه الشرب وإدارة تنفيذية بغرب كردفان ، تقوم بتنفيذ والإشراف على محاور المشروع ومكوناته .

وقد كذب الكثيرون من الناس نجاح هذا المشروع ، ولكن وبعد مرور أربع سنوات تحقق المستحيل ، فقد جرت المياه في أضخم شريان عرفه تأريخ هذه المنطقة لتصل المياه إلى أرض الثروة الحيوانية والصمغ العربي.

وقد كان حوض النهود الجوفى سر نجاح مكافحة العطش بهذه المناطق .

حيث يعتبر حوض النهود الجوفى للمياه ، من أفضل الخزانات الجوفية الغنية بالمياه بغرب كردفان ، وهو حوض متجدد يتغذى من أودية وخيران موسمية قادرة على تغذية الخزان بصورة جيدة نسبة لمسامية الأرض في هذه المنطقة.

وتعتبر منطقة أم البدري ، هي الموقع المناسب جدا لإستخراج المياه ، فهي تقع في أغني موقع للمياه الجوفية، وبعد دراسات قامت بها شركة نيوتك السودانية كإستشاري لهذا المشروع ، أثمرت تلك الدراسات بمعلومات وخطط مهدت الطريق ليكون حوض النهود الجوفى هو موقع مصادر المياه .

وبعد دراسة جيدة لطبغرافية المنطقة تم تحديد مسار لخط نقل المياه من أم البدري ، إلى عيال بخيت، وآخر إلى كنجارة
وبأيدي سودانية .

وعبر عطاء عالمي وقع الخيار على شركة ولز السودانية ، لتنفيذ مشروع المياه بهذه المنطقة.

وفي فترة لم تتجاوز أربع سنوات ورغم الظروف التي يمر بها السودان ، تمكنت شركة ولز ، بكل جدارة من تنفيذ أكبر وأضخم مشروع مياه شرب  بالسودان ،
حيث قامت بحفر 10 آبار مياه كبيرة خمس منها بجبل حيدوب وخمس أخري بأم البدري ، وهذه الآبار تصب في مستودع ضخم تسحب منه المياه بطلمبات رفع ذات قدرة إنتاجية عالية .

كما أنها قامت بتنفيذ الخطين الناقلين ، ضف إليها 12 محطة مياه فرعية بالخط الشمالي ومثلها بالخط الغربي.

وبهذه الكيفية تم تنفيذ أكبر وأعظم شروع مياه تشهده ولاية غرب كردفان.

هذا المشروع سيسهم بصورة مباشرة في إستقرار المجتمعات التي تنتج الصمغ العربي وبالتالي تتحول هذه المجتمعات من باحثة لمياه الشرب ، إلى مجتمعات تبحث في زيادة رقعة الهشاب لجني الصمغ العربي.

بالتالي أنها تزيد من حجم الصادر وهنا يمكن أن تلعب دورا مهما في تنمية الإقتصاد القومي ، ضف إلى ذلك أن هذا المشروع  يجعل المجتمعات الرعوية خاصة الضأن والإبل ، وهما من أهم إرتكازات الدخل القومي ، وكلما توفرت المياه كلما زاد تكاثر الثروة الحيوانية .

مشروع مياه غرب كردفان ، ليس للشرب فقط بل يظل ركيزة تنمية  مهمة جدا في هذه المنطقة، ودرس يتعلم منه المخططين بأن ليس هناك مستحيل إذا ما كانت الإرادة قوية والنظرة بعيدة وأعمق ، وهذا ما سيفتح الأفق أمام مشاريع مثلي لمناطق أخرى.

وبالتالي يمكن أن يحارب العطش بتخطيط جيد وتنفيذ محكم وإصرار وعزيمة .

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.