آخر الأخبار
The news is by your side.

من مقاعد “حدباي” إلى عرش الحضارة.. رحلة لإعادة السودانيين لاكتشاف أنفسهم في البجراوية

من مقاعد “حدباي” إلى عرش الحضارة.. رحلة لإعادة السودانيين لاكتشاف أنفسهم في البجراوية

حين يصبح الطريق جزءًا من الحكاية، وتتحول الرحلة إلى درس في الوطنية

سلسلة: اعرف وطنك (3)

أم الطيور : عبدالرحمن الكيال

ليست كل الرحلات تقاس بعدد الكيلومترات، فبعضها يختصر قرونًا من التأريخ، ويعيد الإنسان إلى جذوره الأولى. وهذا ما حدث تمامًا في الرحلة الأولى ضمن مبادرة “اعرف وطنك” إلى منطقة البجراوية الأثرية، حيث لم تكن الوجهة مجرد أهرامات شامخة، بل كانت رحلة إلى عمق الهوية السودانية، وإلى حضارة لا تزال تنطق بعظمة الإنسان الذي صنعها.

لكن لكل رحلة ناجحة أبطالًا يعملون بصمت، وكان من أبرزهم شركة حدباي العالمية للنقل، التي لم تكتفِ بدور الناقل، بل كانت شريكًا حقيقيًا في صناعة تجربة وطنية ستبقى عالقة في ذاكرة كل من شارك فيها.

عرف السودانيون حدباي على مدى سنوات طويلة بوصفها عنوانًا للإلتزام والإنضباط وجودة الخدمة. أما محبوها، فيختصرون تجربتهم معها بعبارة أصبحت متداولة بينهم: “حدب وأدب”؛ حدبٌ على راحة المسافر، وأدبٌ في التعامل، واحترامٌ للوقت، وحرصٌ على سلامة الجميع.

وأتحدث هنا عن تجربة شخصية إمتدت منذ سنوات الدراسة بجامعة أم درمان الإسلامية، عندما كنت أواظب على السفر بين عطبرة والخرطوم، ولم أجد وسيلة تمنحني الطمأنينة مثل حدباي. ومنذ مكاتبها القديمة بموقف شندي في بحري، وحتى مقرها الحالي في موقف شمبات، ظل العاملون فيها يقدمون نموذجًا يُحتذى في حسن الاستقبال، والصدق، والاحترام، حتى أصبحت العلاقة معهم تتجاوز حدود الخدمة إلى أواصر المودة، وعلى راسهم مالك الشركة والمدير العام سيف الدين حدباي ومدير التشغيل ومدير العلاقات العامة ومدير مكتب عطبرهطة الصادق جلال.

وجاء تنظيم الفوج السياحي الأول إلى البجراوية ثمرة تعاون متميز بين منتدى وطنية، والإدارة العامة للسياحة بالمفوضية العامة للاستثمار والسياحة والصناعة والتعدين والمحاجر بولاية نهر النيل، والمجلس الأعلى للثقافة والإعلام والاتصالات بالولاية، وشركة حدباي العالمية للنقل، في شراكة أثبتت أن العمل الوطني الحقيقي يبدأ حين تلتقي الفكرة الصادقة مع الإرادة الصلبة.

ومنذ لحظة الانطلاق من الميناء البري بعطبرة، كان واضحًا أن الرحلة أُعدت بعناية. إستقبال راقٍ، تنظيم دقيق، بص مهيأ، وأجواء مريحة صنعتها طواقم حدباي بإحترافية تستحق التقدير. أما قائد البص ناجي ادم والمضيف حسن.، فقد قدما نموذجًا للسائق المسؤول والمضيف المهذب؛ قيادة هادئة، وإلتزام كامل بقوانين المرور، وإحترام للطريق وللركاب، في مشهد يعكس ثقافة مؤسسية راسخة.

وعندما ظهرت أهرامات البجراوية في الأفق، أدرك الجميع أن الوطن أكبر بكثير مما تصوره نشرات الأخبار والسوشيال ميديا.

هناك، بين الرمال الذهبية وشموخ الحضارة الكوشية، استعاد المشاركون شعورًا إفتقدوه طويلًا؛ شعور الإنتماء إلى وطن يمتلك أحد أعظم الإرث الحضاري في العالم.

لقد كانت الرحلة رسالة بليغة تقول إن السياحة ليست ترفًا، بل وسيلة لبناء الوعي الوطني، وربط الأجيال بتأريخها، وتعزيز الإنتماء للأرض التي أنجبت حضارات سبقت كثيرًا من أمم العالم.

ولم يكن مستغربًا أن تكون حدباي راعية لهذه المبادرة، فهي شركة عُرفت بمواقفها الوطنية، وأسهمت في مبادرات إنسانية عديدة، أبرزها دعم العودة الطوعية للمتأثرين بالحرب، إلى جانب مساهماتها المستمرة في خدمة المجتمع.

إنتهت الرحلة، لكن أثرها لم ينتهِ. بقيت صور البجراوية محفورة في الذاكرة، وبقيت الراحة التي وفرتها حدباي، وحسن التنظيم، ودفء المعاملة، جزءًا من قصة جميلة تستحق أن تُروى.

ولعل أجمل ما خرج به المشاركون أن الوطن لا يُعرف من خلال الأزمات وحدها، بل يُعرف أيضًا من خلال حضارته، وجماله، وأهله، والمبادرات التي تعيد أبناءه إليه.

ومن البجراوية بدأ الحلم… حلم أن تمتد قوافل “اعرف وطنك” إلى كل بقعة في السودان، حتى يكتشف السودانيون أن بلادهم ليست مجرد وطن نعيش فيه، بل حضارة عظيمة تستحق أن نعيش لها ونواصل إن شاء الله؛؛؛

Loading

شارك على
أكتب تعليقك هنا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.