رحيل الفرح ” الحجاب الحاجز
” رحيل الفرح ” الحجاب الحاجز
بدر الدين العتَّاق
تلخيص النص :
تتلخص رواية الأستاذ / العباس علي يحي العبَّاس ، الكاتب والمصرفي ورئيس جمعية الروائيين السودانيين ، الموسومة بـــــ ( رحيل الفرح ) الطبعة الثانية في 2022 من دار مسارب للنشر والتوزيع بالخرطوم ، في قضية الطلاق – وهي قضية مجتمعية مهمَّة للغاية – بين بطلي الرواية مشاعر وطارق زوجها المغترب بالسعودية الذي غاب عنها لمدَّة عام لعام ونصف تقريباً وفي أثناء غيابها عن زوجها تعلَّقت بمبارك الذي تعلَّق بها هو أيضاً ، وتقدَّمت مشاعر إثر هذه العلاقة العاطفية الناشئة بينهما إلى المحكمة طلباً للطلاق من طارق ، وفي اللحظة الأخيرة من إجراءات التقاضي يبعث لها زوجها المغترب استقداماً للسعودية حال بينها وبين زواجها من مبارك العشيق الجديد الذي كان يطلبها للزواج ، وعليه قامت بشطب الدعوة عند المحكمة وجاءها قرار الشطب بعد ذلك ، فرحل الفرح الذي لم يكتمل .
هذا باختصار شديد موضوع الرواية ، وأرى أنَّه موضوع جيد واختيار موفق في طرح القضية التي يعيشها جمهرة من الناس وهم بَيْنَ بَيْنْ ، فمنهم من يفشل ويحظى بالطلاق ومنهم من ينجح ويحظى بمواصلة العلاقة الزوجية وتكوين الأسرة وهلم جرَّا ، وتُترك الحبكة الفنية للنص بتقنيات السارد الحاكي باختلاف طرحها من أحدهم دون الآخر ويكون الفصل في تقييم النص لذوق المتلقي بين مختلف الأذواق والمشارب التي تقبل أو ترفض أو تتوسط حالتها بين القبول والرفض في أغلب الأحيان .
الحجاب الحاجز
أكثر ما استرعى انتباهي ازعاجاً وحال بيني وبين الانفراد بالقراءة والتذوق والمتعة دونما التعليق في المقدمة أول الأمر هو تقديم العمل من قِبَلِ الأستاذ / عز الدين ميرغني ، الناقد السوداني الأبرز في الوسط الروائي وهو عضو لجنة التحكيم في جائزة الطيب صالح للإبداع الروائي بمركز عبد الكريم ميرغني ، وله قدم راسخ في المجاملة والمعايير المبهمة في تقييم وتقديم الأعمال الفنية من قِبَلِ الرواة الشباب بمختلف مشاربهم الفكرية والأدبية ، وأغلب الظن هو مزاجي في التقييم لا مهني في التعيين ويظهر ذلك من خلال قراءاتي لما يقوم به من أعمال مشابهة في التقديم والتأخير ، حتى إني لسألته عن ماهيَّة المعايير الفنية والفكرية والشروط التي تجيز وتمنح بها أو لا تجيز فتمنع لتقديم عمل وتأخير عمل آخر ، ولا أدري هل وصله سؤالي أم لا .
لا أبالي كثيراً إذا كان قد اطلَّع عليه أم لا ، المهم هو اختلافنا معه في إعمال الذوق بمعيار سلامة النص من الأخطاء اللغوية والتراكيب اللفظية والشخوص وأسلوب الحوار ومعرفة الدلالات اللغوية والنحوية والصرفية ووحدة الموضوع وموضوعية القضية المطروحة حسب ما هو معروف وما إلى ذلك ، والاختلاف عامَّة في التذوق جيد لكن إغفال التنبيه لما هو خطأ صراحة بالنسبة لي بمثابة الحجاب الحاجز / أقلَّاها عندي / الذي يمنع الناقد المحترف أو القارئ العادي بناءً على سمعة الناقد الكبير الأستاذ / عز الدين ميرغني ، من أن يحاول مغايرة الموقف الذي علَّق عليه من حالة لأخرى ، فهو بمثابة حائط الصد لكل من يحاول أن يتناول أي عمل فني بالنقد طالما تصدَّره هو بالتقديم والإجازة والاستحسان فيقطع بقوله قول كل خطيب أو خطيبة ، وهو ما سأذهب إليه أنا لمغايرة الفكرة عن الرواية المطروحة هذه .
التعليق على النص
تحدَّث الأستاذ / عز الدين ميرغني ، عن العنوان والاستهلال الروائي وشاعرية الكاتب وواقعية الرواية فيما يُسَمَّى بعتبات النص ، أي المدخل الجيد أو السيء بالنسبة لأي كاتب هاوي أو محترف ، فدعني أسأله : ما معنى كلمة ” حمرة العقيق ” الواردة ص 7 ، ثم أين هي شاعرية الروائي هنا حسب ما قاله من ص 6 : [ فاللغة هنا في قمة شعريتها الفاتحة لشهية القراءة حيث تقول : … ] وفي الصفحة 7 : [ مخلِّفة بقايا شفق في حمرة العقيق ونجيمات قد بدأن يتوهجن في غياب القمر ، ذلك الذي سيظل في ثبات عميق حتى تباشير الفجر ] فهل هو هنا شاعر أم روائي أم الاثنين معاً ؟ ثم ما معنى [ بقوامها السمهري ] ص 17 ؟ .
ذكر الكاتب من ص 9 : [ فبعض الناس هجروا المضاجع اعتكافاً في المساجد تقرُّباً لله تعالى ] ، لماذا لم ينتبه أو قصد أن لا ينتبه الكاتب والناقد بالتحديد بأنَّ يوضح الاعتكاف في المساجد لا علاقة له بالصلاة والعبادة حيث توحي معرفة ذلك من خلال الفقه العام للمسلمين ؟ فالاعتكاف هو عدم مقاربة المرأة بالجماع طيلة أيَّام الصيام في رمضان وفي غير رمضان طالما المرء صائم ، راجع مراراً وتكراراً ما ورد في سورة البقرة حول هذا الموضوع دون استعجال ولكم مراجعة كتابي تحت الطبع ( الفكرة الإنسانية العالمية ) والميديا .
الاعتكاف هو الالتزام والتقدير لأهمية الصيام وشروطه بعامَّة والمساجد هي أيَّام الصيام في رمضان وغير رمضان وليست المساجد المعروفة ، قال تعالى : { ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون } سورة البقرة .
قال الكاتب من صفحة 10 : [ انفض الناس من صلاة التراويح ، فخرج مبارك من المسجد ميمماً وجه النادي استمتاعاً بالليلة الثقافية الغنائية التي عادة ما تعطر ليالي رمضان وتزين سماء النادي ] .
قلت : إذا تغافلت أنا عدم قبولي بهذه الفقرة عن قصد وقلت بأنَّ عادة الخارج من المسجد في الجزء الأخير من رمضان أيَّام التهجد والذكر [ خوفاً من عذاب أليم أو طمعاً في جنة عرضها السموات والأرض أعدت للمتقين / ص 9 ] لا يستقيم معها الذهاب للنادي [ استمتاعاً بالليلة الثقافية الغنائية ] ، فهل يستقيم الخيال أو الحقيقة أن يكون النادي الذاهب إليه في مسجل العربة بعد سرد عدد من الصفحات ؟ أبداً لا توحي بذلك مما أراه احتيالاً على عقل القارئ المسكين والنص المحترم لختم الناقد ميرغني عليه بالقبول وتمريره دون تصويب ، فهل يقبل منهما ؟ .
أنا شخصياً لا أقبله حيث يفترض في سياق تسلسل النص والفقرات والفلاش باك أن يكون النادي خارج العربة لا داخلها لتتسق الفكرة مع السرد ويضبط الخيال مع الواقعية لبروز مهارة وواقعية الخيال أو قبوله بالنسبة للقارئ ناهيك عمَّن هو في مستوى الناقد المتصدر تقديم الرواية ، فهنا يمكن ابتلاع الفقرة على مضض مقارنة مع بقية الأحداث .
جال بنا الكاتب توهاناً حول نقطة مجهولة إذ صيغة المكان عنده في النص غير واضحة ، قال ص 16 : [ فقبيل بلوغه المنزل أدار جهاز الراديو فصادف لحن الختام منبعثاً من النادي ] هل النادي كان راديو العربة وهل خرج من المسجد بعد صلاة التراويح نحو النادي داخل العربة عند الراديو ليصل لذات النقطة داخل العربة وهو معه مشاعر ونادية أو نوال ابنة خالتها ليسمع أو ليسمع الجميع داخل العربة أغنيات الليلة الثقافية أو أغنية الختام ؟ هذا لا يقبل لفنية سرديات الحبكة الروائية مما يخالف تقديم ميرغني للنص بتلك الطريقة الشاعرية التي لا تخلو من مجاملة أو من مبالغة .
تركيب الفكرة والفقرة مضطربة للغاية بين ص 9 – 16 والمفارقة بين صلاة التراويح وذهاب مبارك للنادي المجهول لا يستقيم فطرة ولا رمزاً ولا معنى وأراه مخالفة صريحة لبداهة القارئ حين يريده أن يكون كذلك .
قال ص 17 : [ بأسنانها الناصعة التي حاكتها أسنان الغزلان ] هذا التعبير والتشبيه ضعيفان ! إذ أنَّ أقبح مافي الغزلان هي الأسنان وليس العكس ولو قال بالعيون لغفرت له سيئته وقبلناها منه لكنه أخلد إلى الأرض حين لم يتفحَّص أسنان الغزلان المتلونة بلون العشب الأخضر وأسنان محبوبة الشاعر زياد بن أبيه حين قال يصف أسنانها :
وأمطرت لؤلؤاً من نرجس وسقت ورداً وعضَّت على العُنَّاب بالبرد
ولم يتمعن أسنان عبد الله الطيب في شبابه بلندن حين وصفته محبوبته جريزيلدا الطيب فقالت : [ وأنا أعاين لسنونوا بيضااااااا ، وهو يتكلم ويتكلم ] راجع حواراتها بالميديا .
من صفحة 9 – 17 نوع من الاستهلال مرفوض جملة وتفصيلاً على مداخل النص إذ يفارق التكيف الطبيعي لحدوث الأشياء وتداعيات الأحداث .
قال ص 9 : [ لم يبق من عمر رمضان سوى ثلاثة أيَّام طالما ظل اليوم الرابع مشكوكاً في أمره ] ثم ص 17 بعد تتابع السرد قال للمفارقة أيضاً : [ كانت تلك ليلة الثامن والعشرين من رمضان ] والصواب : أن تكون ليلة السابع والعشرين من رمضان [ طالما ظل اليوم الرابع مشكوكاً فيه ] ، لأنَّ التتابع يقول بذلك ، راجع الصفحات المذكورة أعلاه للتأكد .
ذات الصفحة ، قال : [ يعد نفسه في عداد المحظوظين بليلة القدر ] وهي موضع التصويب من ليلة السابع والعشرين [ طالما ظل اليوم الرابع مشكوكاً فيه ] .
الأمر الثاني الذي أشد ما أزعجني هو سرعة الحب الذي نشأ بين مشاعر ومبارك في أقل من نصف ساعة وللكاتب أن يتخيل ويكتب كما يشاء كيفما اتفق له ، لكن أنا في حيرة من أمري في ذلكم الحب الذي ينشأ دون التدرج بالتعارف والتداخل والتحادث والانسجام ومرور الوقت فهذا يعمل ضد الفطرة السليمة حتى في نص متخيل يجب أن يكون هناك ضبط للخيال يقنع به القارئ ويقتنع به الكاتب قبل ذلك لكن أن ترادف الكلمات والسياقات المتخيلة جزافاً فهذا مكروه عندي حين وجب عليه التسلسل في طبيعة العلاقة وكان يمكنه أن يصف حالة الحب في ثلاث ساعات على أحسن تقدير الفترة التي كانا فيها داخل النادي – أقصد العربة – أو أن يسميه اعجاباً وتلذذاً ورغبة واشتهاء في تكوين وتعميق العلاقة ، ويحضرني هنا جداً استهلال وافتتاحية نص ( جدارية العاج ) للكاتبة فدوى سعد ، ذات الملامح والشبه / راجع كلمتي عنها في كتابي ” العقل الروائي السوداني ” تحت الطبع الآن / ، فطبيعة الأشياء لا تقبل معها القفز بالزانة نحو مرامي الكاتب ولا لغرض التشويق والإثارة وإن كانتا من فنِّيات كتابة الرواية لكنه بالتمهل والتدرج لا القفز على الفكرة بفكرة أقل منها حبكة ومقبولية . ص 18 .
الحب قضية وعلاقة إنسانية راقية وعظيمة وعميقة ولها قدسيتها بين المحبين وتعني التضحية وإنكار الذات من أجل الحصول على السعادة الدائمة والانسجام والتناغم الفطري الأبدي ولا تطلق هكذا ضربة عشواء بسرعة في أقل من صفحة أو فقرتين على أحسن حال .
قال ص 18: [ ذلك الذي فرض نفسه على قلبها ] ثم ص 32 : [ بالرغم من أنَّ عمر علاقتهما لم يتجاوز اليومين ] فتأمَّل أصلحك الله .
من جانب آخر قال ص 18 : [ وانقضاء التراويح ] قلت : كيف تنقضي التراويح [ ومتبقي من رمضان ثلاثة أيَّام طالما اليوم الرابع مشكوكاً فيه ] .
وتراه يقول من ص 19 : [ وصل محطة البلابل فلم يعثر على أثر لمشاعر ] حين قال ص 14 : [ فأدرك أنَّه في حي الديم وقد تجاوز مستشفى ابن سينا بقليل ] هذا عندما طلبت نادية النزول من العربة ، ولم يحدد بالضبط المكان بالنسبة لمشاعر وترك التوهم للقارئ أنَّه بالقرب عملياً من مستشفى ابن سينا ثم في صفحة 19 بمحطة البلابل وكل من يعرف المنطقتين يعرف بعد المسافة بين ابن سينا وبين البلابل ، ثم أين هذا المسجد وذاك النادي والمحطَّة والمنزل وهلم جرَّا ؟ .
أجد هنا إشكالية بالنسبة للكاتب في دلالة المكان ورمزيته وصفته وتحديده مما يربك القارئ في المتابعة بالنسبة لأحد ركائز النص وهي : المكان والزمان والإنسان أو الشخوص والحدث عنصر النص الأساس ، فعليه يجب الانتباه لهذه النقاط الأساس بالنسبة لأي عمل فني روائي كان أم قصة وما أشبه .
مما لاحظته في العمل الفني للرواية هو الخلط اللغوي بين اللهجة العامية السودانية وبين اللغة العربية الفصحى كما في صفحة 27 مثلاً وأغلب النص حتى النهاية ، وربَّما يكون للكاتب فيها رأي بلا شك ولكن الأفضل بالنسبة لي هو عدم الخلط خصوصاً في الفقرة الواحدة ناهيك من مجمل الرواية ذلك لأنَّها تشير فيما تشير إليه عدم اجادة اللغة العربية من ناحية السرد والكتابة لا من ناحية إشاعة الدارجة المحلية السودانية نحو العالمية فهذا أراه بعيداً عن فكرة النص مما يُشْكِلُ على القارئ غير السوداني بطبيعة الحال في تفهم اللهجة المحلية السودانية ولا يضيره أن يكون لها هامشاً إذا أراد أو تكون لغة للحوار بين الشخوص وذلك أجود وأفضل كما هو متعارف عليه في معظم النصوص المكتوبة بذات الطريقة وأعني الكُتَّاب السودانيين بالتأكيد .
أيضاً ، أقول : إنَّ لغة الخيال المنضبطة بقليل من الواقعية أو الخيال المحكم الذي يقنع القارئ والكاتب على السواء حين الكتابة هو من المقبولية بمكان في ذهن ونفس القارئ وهو ما يعطي للنص المتخيل بعداً في الحقيقة ، حتى لا يكون أحدهما خصماً على الآخر وأعني عيب الدمج بين الواقعية والتخيل فيه مما يعطي اضطراباً للنص وللفكرة ، اقرأ معي قوله ص 21 : [ حتى وقفت العربة أمام منتزه النيل الأزرق السياحي، جلسا وجهاً لوجه على شاطئ النيل الأزرق ] قلت : منتزه النيل الأزرق مغلق لأكثر من ثلاثين سنة والأوضح أن لا يقف أمام المنتزه ثم يجيئ بــــ [ على شاطئ النيل الأزرق ] فالأجود أن يأتِ بالريفيرا مثلاً أو أي منتزه لتتعمق الصورة المتخيلة في ذهن القارئ ويتمكن الكاتب من إنفاذ فكرته بأسلوبه من تثبيت الفكرة المرادة من الفقرة أو من النص أو من كل الرواية إن شاء ، قال : [ فقطع حديثه الجرسون ] إلخ .
لاحظ هنا العبارة لا تتسق مع سرعة الحوار وتناول العصير المشكَّل في صفحة 23 حيث قال على لسان مشاعر : [ لقد سرقنا الزمن ، ” أنا الليلة بطردوني عديل كده ” ] ولك أن تلاحظ الخلط بين الفصيح والعامي هنا غير ما وجب أن يكون استرسالاً للحوار بعد قطع كل تلك المسافة من الخرطوم – أغلب الظن – وحتى الخرطوم بحري بمنتزه النيل الأزرق السياحي ، حتى يدخل العبارة : ” أنا الليلة بطردوني عديل كده ” أجد قصوراً في التخيل .
الإيحاءات الجنسية بدأت من أول وهلة لأول سطر من الكتاب في حين الأفضل تأخيرها إذا كان لا بد منها وهي ليست ضرورية في الحبكة السردية الفنية للنصوص فيما أرى أو إلغاءها لا أن يجعلها عموداً لروايته ، راجع صفحة 9 – 36 وحتى النهاية .
من الأخطاء الفنية مثلاً فيما قاله ص 25 : [ فقالت : خلاص سأحاول اختلاس لحظات مساء الوقفة عقب صلاة التراويح ] قلت : مساء الوقفة لا توجد صلاة تراويح حسب مذهب أهل السودان المالكي فكيف غفل أو تغافل عنها الناقد والكاتب معاً ؟ .
مثال آخر للأخطاء الفنية في تركيب البنية النصية حين يستعمل الكاتب عبارات غير مناسبة في أماكن غير مناسبة كما في صفحة 32 على لسان مبارك عريس الغفلة : [ قال والحسرة تأسر نفسه والألم يمزق أحشاءه : ” البركة فينا جميعاً ” ] هذا عندما أخبرت مشاعر مباركاً بوفاة جدتها .
قلت : ما العلاقة الرحمية والعاطفة المتكلفة العميقة تلك التي بين مبارك وبين جدَّة مشاعر أو مشاعر نفسها ليقول ما قال ؟ قال : ص 33 : [ فإذا هي لم تبادر بذلك فهو حتماً سيسألها مدفوعاً بفرط لهفته وشديد أشواقه الأمر الذي ربما فسرته بانفعاله بعواطفه أكثر من تأثره بوفاة حبوبتها ] .
وأردف صفحة 36 : [ فجاءت مراقيها مبتَّلات بالدموع ] فهذا عين التكلف بلا شك وكلمة مبتَّلات غير مناسبة وغير جيدة لأنَّ التبتل في اللغة هو الانقطاع عن الناس للعبادة لا سكب الدموع قال تعالى : { واذكر اسم ربك وتبتَّل إليه تبتيلاً } سورة المزمل .
نهاية التعليق على النص
لم يوفق الأستاذ / عز الدين ميرغني ، في أن يحجب عن القارئ بمقدمته تلك لرواية ( رحيل الفرح ) التأمُّل والتعمق والتلذذ بالنص أو بما هو مثله من تقنيات وحبكة موجودة بين الفصول حين مثَّل حائط الصد للنُقَّاد – وجه نظر شخصية – في أن يسبروا أغوار النص والنصوص المشابهة لأي عمل فني قدَّمه أو يزمع تقديمه قابل الأيام فيحجِّم من قيمة العمل أدبياً وفنيَّاً سواء بالمعالجة والمدارسة والنقد والقراءة والتذوق وخلافه أو بالقراءة العادية فهو يختم على النص مانحاً أو مانعاً / فيما أرى / صكوك الغفران أو الكفران في إبداء الرأي والتعليق أغلب الظن والله أعلم .
هذا ! تلك القراءة كانت بمثابة الرد وكسر حائط الصد من الحجاب الحاجز للنص ولم أقرأه بعين الناقد عز الدين ميرغني وهو في ذات الوقت تعليق لمحاولة معالجة ما رأيته من وجه نظري من الخطأ والصواب ، ومن ناحية التجويد للنص بطبيعة الحال في طبعاته القادمة ويمنع الأخطاء الطباعية والنحوية ويعالج الفقرات تراتبياً للأحداث مثل ما هو موجود بصفحة 10 – 11 كقوله : [ على اقتحام مشروعاً للتعارف ] وهذا خطأ ! والصواب : مشروعٍ ، لأنَّه اسم مجرور بعلى حرف الجر وهو مضاف إليه، وكثير من الصفحات كصفحة 24 وخلافه ، ليظهر بمستوى أفضل وأجود فيما عساه أن ينفع القارئ والكاتب ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً .
![]()
