موقف الحركة الوطنية الديمقراطية منتمديد الفترة قبل الإنتقالية في جنوب السودان
جوبا: سودان بوست
نشير هنا إلى التقرير الذى نشرته الحركة الوطنية الديمقراطية في 14 يناير 2019م عن تقييم منتصف الفترة قبل الإنتقالية لإتفاقية فض النزاع فى جمهورية جنوب السودان المنشطة والذى ملكناه للمبعوث الخاص لإيقاد لجنوب السودان، وأصحاب المصلحة، والجهات الضامنة وأصدقاء جنوب السودان. في هذا التقرير، أظهرنا أن تنفيذ الأنشطة المقررة فى الفترة قبل الانتقالية والتي تعتمد عليها بداية الفترة الإنتقالية لم تنفذ فى مواقيتها وأوصينا كل الأطراف بمضاعفة وتيرة التنفيذ. على وجه الخصوص، حددنا عشرة (10) أنشطة تتطلب إيلاء اهتمام خاص لها لكى يتم إنجازها قبل نهاية الفترة. ومن أهم هذه: توحيد القوات، وتمويل عملية التنفيذ والمفوضية المستقلة للحدود وتجريد المناطق المدنية من السلاح. للأسف، لم يتغير الوضع كثيرا منذ تقريرنا الأخير كما هو مبين أدناه. بالإضافة إلى ذلك، فقد برزت مسألة الدستور الانتقالي لتضاف إلى قائمة الوعود التى لم يتم الوفاء بها.
1- توحيد القوات
وهذا هو الجانب الأكثر أهمية فى الإتفاقية المنشطة. لقد تم الإتفاق على أن يتم تكوين ونشر القوة الموحدة المطلوبة قبل بدء الفترة الانتقالية تفاديا لوجود جيوش متعددة في نفس البلد ومن أجل ضمان عدم تكرار المواجهة العسكرية القبيحة التى حدثت فى يوليو 2016 م بين أطراف الاتفاق. المادة 2.2 من الإتفاقية المنشطة تبين الأنشطة التي يجب الاضطلاع بها خلال الفترة قبل الإنتقالية في هذا الصدد. على وجه التحديد، فالمواد 2.2.8 – 2.2.11 توضح الخطوات التي يلزم اتخاذها لضمان الانتهاء من الفحص والتدريب ونشر القوة الموحدة المطلوبة خلال الفترة قبل الإنتقالية. الإجراء الوحيد الذى أُتخذ منذ صدور تقريرنا هو إتفاق الأطراف على قائمة مناطق المعسكرات رغم أن طرف الحكومة ظل يغير بعض المواقع من جانب واحد. ومن ثم، لم تصدر التوجيهات لقوات الأطراف للانتقال إلى مناطق التجميع. هذا هو الحال اليوم.
2- المفوضية المستقلة للحدود
خلافا لأحكام المادة 1.15.1 من الإتفاقية المنشطة، تشكلت المفوضية المستقلة للحدود في 28 فبراير 2019 ، وتم دعوتها للإنعقاد في 15 مارس وعقدت اجتماعها الأول في 18 من مارس عام 2019، أى قبل أقل من شهرين اثنين قبل نهاية الفترة قبل الإنتقالية. كانت ولايتها الأصلية وفقا للمادة 1.15.12 تسعين (90) يوما غير قابلة للتمديد، وهذا ما إذا لم يطرأ أي خلاف بين أعضائه بشأن التقرير النهائي. بالتأكيد، لا يمكن أن يتوقع أحد مهما بلغ به الخيال إكمال مهمتها في أو قبل 12 مايو 2019م.
3- تمويل عملية التنفيذ
هذا هو كعب أخيل في تنفيذ الإتفاقية المنشطة. من أصل ميزانية تقدر بحوالي 290 مليون دولار أمريكي لتنفيذ الأنشطة خلال الفترة قبل الانتقالية، تعهدت الحكومة بمبلغ زهيد قدره 10 مليون دولار أمريكي، أى ما يقل عن 4 في المائة من المبلغ الإجمالي. بالتأكيد كان يمكن أن تدفع أكثر من ذلك. على سبيل المثال، فقد دفعت ب 30,000 برميل يوميا من إنتاج النفط للصين مقابل بناء الطرق المؤدية إلى بحر الغزال. لا يختلف إثنان أن الطرق هامة، ولكن أولويتنا القصوى الآن هو إحلال السلام في بلدنا. فقط السلام هو الكفيل بالشروع في التنمية بما في ذلك تشييد الطرق في جميع أنحاء البلاد. هذا الشق الخاص للطرق يمكنه الإنتظار لحين تحقيق السلام. بعملية حسابية بسيطة من حيث ما تعود إلى الحكومة من الإنتاج اليومي، نصل إلى أن هذا يعادل حوالي 10 مليون دولار أمريكي شهريا. في 8 ثمانية أشهر يكون مجموع هذا المبلغ 80 مليون. وهذا جانب واحد فقط من إيرادات الحكومة. دون شك وبتوفر الإرادة السياسية كان من الممكن للحكومة أن توفر المزيد من الأموال ما يكفي لإيواء وتدريب ونشر الجيش الموحد المطلوب، إن لم يكن لتمويل جميع الأنشطة المقررة للفترة قبل الانتقالية.
4- نزع السلاح من أماكن تواجد المدنيين
السلام حول تطبيع حياة شعبنا بعد هذه الحرب المدمرة. يجب أن يشعر المواطن بأنه آمن للعودة إلى منازلهم في القرى والمدن في جنوب السودان. نصت المادة 2.2.3.1من الإتفاقية المنشطة على أن:
“ينزع السلاح فوراً من المناطق المدنية. ويشمل هذا المدارس ومراكز الخدمة،و المنازل المحتلة، و مخيمات المشردين داخليا ومواقع حمايةالمدنيين، والقرى، والكنائس والمساجد،ومراكز الطقوس ومناطق المعيشة. “
لم يتحقق شيء من هذا القبيل فى السبعة (7) أشهر بعد توقيع اتفاق السلام.
5- الدستور الانتقالي لعام 2019م
وفقا لمنطوق المادة 1.8 من الإتفاقية المنشطة، تشكلت اللجنة القومية لتعديل الدستور وأنتجت “مشروع قانون التعديل الدستوري” لإدماج الإتفاقية المنشطة فىالدستور الانتقالي لعام 2011م الحالي. تم تسليم مشروع القانون لوزير العدل والشؤون الدستورية في مارس عام 2019. ووفقا للمادة 1.8.6، كان ينبغى طرح مشروع القانون أمام المجلس الوطنى التشريعي الانتقالي الحالي خلال 7 سبعة أيام من تلقي الوزير له. لا نعلم عما إذا تم اتخاذ خطوة من هذا القبيل. ومهما يكن من أمر فإن الدستور الانتقالي الحالى والمادة 1.8.7 من الإتفاقية المنشطة تنص على ألا تبدأ التداول بشأن مشروع القانون قبل إنقضاء ثلاثين (30) يوماً على الأقل. بعد ذلك تتم إجازته والتوقيع عليه ليصبح الدستور الانتقالي لعام 2019م. لا يتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية المنشطة إلا وفق هذا الدستور الجديد.
ملخص
مما سبق، فمن الواضح تماما أن العديد من القضايا الحيوية الهامة فى الفترة قبل الانتقال لم يتم تنفيذها بعد وبعض منها كفيل بإفشال الإتفاقية برمتها. باختصار:
1- عملية توحيد الجيش لم تبدأ بعد ، وهذا يتطلب، وفقا لحساباتنا، ثلاثة (3) إلى (4) أربعة أشهر نظراً لموسم الأمطار القادم؛
2- يتعين إخلاء المراكز المدنية فورا من القوات التى تحتلها حتى يمكن للمدنيين في مخيمات المشردين داخليا، ومراكز اللاجئين، ومواقع حماية المدنيين أو في أي مكان آخر أن يعودوا بأمان إلى ديارهم. السلام من أجل الناس، فيجب أن يشعروا حقاً بأن السلام قد حان؛
3- ينبغى على وزير العدل والشؤون الدستورية الوفاء بالتزاماته تحت الإتفاقية المنشطة وذلك بالإسراع بطرح مشروع قانون التعديل الدستوري أمام المجلس الوطنى التشريعى الإنتقالى. عند القيام بذلك، سيلزم مضى 30 ثلاثين يوما قبل التصديق على مشروع القانون ليصبح الدستور الانتقالى لجمهورية جنوب السودان لعام 2019. إنه فقط على أساس هذا الدستور سيتم تشكيل حكومة الوحدة الوطنية الجديدة.
4- أن الحكومة لم تدفع ما يكفي من المال نحو الوفاء بميزانية تنفيذ أنشطة الفترة قبل الإنتقالية. يمكنها أن تفعل أكثر مما فعلت للإلتزام بهذه المتطلبات الحيوية.
الخلاصة
استناداً إلى ما ورد أعلاه، وضماناً للتنفيذ السلس للإتفاقية المنشطة بطريقة تضمن حلول سلام دائم في جنوب السودان، تداولت اللجنة التنفيذية القومية للحركة الوطنية الديمقراطية فى جلستها رقم 55 بتاريخ 22 أبريل 2019 هذه المسألة. فقررت مخاطبة المبعوث الخاص لإيقاد لجنوب السودان لإعمال المادة 2.2.1 من الإتفاقية المنشطة لدعوة جميع أطراف الاتفاقية إلى إجتماع على مائدة مستديرة للنظر في تمديد الفترة قبل الإنتقالية من أجل إعطاء الوقت الكافي لتحقيق الأهداف المحددة للفترة قبل الانتقالية. على أن تُخصم الفترة الإضافية التى يتم الإتفاق عليها من طول الفترة الانتقالية لكى تجري الانتخابات في الوقت المحدد لها على النحو المتفق عليه في إتفاقية السلام المنشطة.
ديفيد لورنس لوال الناطق الرسمى
الحركة الوطنية الديمقراطية.