القيادي بالحزب الشيوعي صديق يوسف: نرفض التفاوض مع اللجنة السياسية 

صديق يوسف: نرفض التفاوض مع اللجنة السياسية 

حوار: محمد حمزة

منذ إندلاع الأحداث في منتصف ديسمبر الماضي وحتي إنتصار الجماهير ومواصلتها لاستكمال ثورتها واقتلاع جذور النظام البائد جرت الكثير من التطورات في المشهد السياسي، مما إستدعى حلقة أخري مع سكرتير لجنة الإتصالات السياسية بالحزب الشيوعي السوداني وعضو هيئة الإجماع الوطني وذلك لإجلاء وجهات النظر حول ما يجري خاصة في ظل تصاعد الاشاعات وحملات قوي الثورة المضادة لارباك حركة الجماهير وتشتيتها، كان هذا اللقاء لتسليط الضوء علي مستجدات الأحداث: حيث رفضهم التام للتفاوض مع اللجنة السياسية، ان الجهة الوحيدة التي سوف نستأنف معها التفاوض في حالة الاتفاق علي ذلك هي المجلس العسكري الانتقالي. وقال ان المجلس العسكري الانتقالي يماطل للاستيلاء علي السلطة وعدم تسليمها لقوي الحرية والتغيير، وهي مطالب الجماهير المعتصمة في كل ميادين البلاد، وهناك دور تلعبه احزاب التوالي واحزاب الاسلام السياسي التي شاركت النظام لفترة طويلة و(احزاب الفكة) والتي تدفع المجلس العسكري للاحتفاظ بالسلطة وعدم المواصلة في تصفية النظام القديم حتي يعاد انتاج النظام البائد، ولكن الجماهير المعتصمة والملتفة حول قوي الحرية والتغيير تواصل الضغط حتي تحقيق مطالبها كاملة والانتصار الكامل. فالى مضابط الحوار:

يحظى إعلان قوى الحرية والتغيير بقبول كامل وسط جماهير شعبنا الثائرة، وهي تتمترس في ميادين الاعتصام حول القيادة العامة وفي باقي مدن السودان المختلفة وتنتظر معرفة ما يجري من حوارات بين قوي الحرية والتغيير والمجلس العسكري الأنتقالي. ماهي الأليات التي تعتمدونها لتنوير الجماهير بما يجري؟
تكوين لجنه تنسيقية لإعلام قوي الحرية والتغيير بتاريخ 26ديسمبر للقيام بمهام تنوير الرأي العام حول مايجري من أحداث، ولكن تم اعتقال اعضاءها في يوم 27 ديسمبر، وتم تشكيل لجنه اخرى وهي التي قامت بمتابعة كافة الأحداث منذ اندلاع التظاهرات، وحتي الآن هناك بعض المشكلات التي نعرفها ونسعي الي حلها وهي تجويد عمل التنسيق بين مكوناتها وتوحيد خطابها وابتداع وسائل جديدة لمخاطبة الجماهير وتوصيل الرأي الرسمي لسد الطريق أمام الشائعات وإيقاف التفلتات الفردية في التصريحات.

ماهي الآلية التي تم إتباعها في تمثيل قوي الحرية والتغيير في تشكيل وفد التفاوض مع المجلس العسكري؟

قوي الحرية والتغيير انتهجت أن تكون المكونات الخمسة ممثلة علي قدم المساواة في وفد التفاوض مع المجلس العسكري الانتقالي بتمثيل كل مكون بعضوين يتم اختيارهم عن طريق كل مكون.

هناك بعض الحديث عن صراعات واختلافات داخل إعلان قوي الحرية والتغيير، ما مدي صحة ذلك؟
هذا ليس صحيحا واعلان قوي الحرية والتغيير في الجسم الرسمي علي اتفاق تام حول المطالب المرفوعة للمجلس العسكري الانتقالي وهي مستمده من مطالب الجماهير الثائرة والمتمثلة في تسليم السلطة كاملة لقوي الحرية والتغيير لتقوم بتشكيل سلطتها المدنية بعد تكوين المجلس السيادي، ربما هناك بعض التفلتات في التصريحات، ولكنها بأي حال لاتمثل إعلان قوي الحرية والتغيير وتصبح تفلتات فردية.

كيف ترى ما بين السطور في مماطلة المجلس العسكري الانتقالي وعدم الاقتناع بالإسراع بتسليم السلطة لقوي الحرية والتغيير؟
كل المؤشرات تشير الي ان المجلس العسكري الانتقالي يماطل للاستيلاء علي السلطة وعدم تسليمها لقوي الحرية والتغيير، وهي مطالب الجماهير المعتصمة في كل ميادين البلاد، وهناك دور تلعبه احزاب التوالي واحزاب الاسلامي السياسي التي شاركت النظام لفترة طويلة و( احزاب الفكة) والتي تدفع المجلس العسكري للاحتفاظ بالسلطة وعدم المواصلة في تصفية النظام القديم حتي يعاد انتاج النظام البائد، ولكن الجماهير المعتصمة والملتفة حول قوي الحرية والتغيير تواصل الضغط حتي تحقيق مطالبها كاملة والانتصار الكامل.

كيف تبدأ خطوات قوي الحرية والتغيير في تشكيل السلطة المدنية؟
بعد تسلم السلطة المدنية من المجلس العسكري يعلن عن مجلس سيادي وهو بدوره يعمل علي تكوين مجلس الوزراء والمجلس التشريعي ليكتمل تشكيل السلطة المدنية الانتقالية فالخطوة الاولي ان يتم تسليم السلطة المدنية لقوي الحرية والتغيير.

رشحت اخبار أن قوي إعلان الحرية والتغيير قد تخلت عن المشاركة في الحكومة الانتقالية وفوضت تجمع المهنيين بتشكيل حكومة من الكفاءات؟
هذا الحديث غير صحيح وتجمع المهنيين جزء من قوي الحرية والتغيير، وبغض النظر عن تشكيل الحكومة من كفاءات او خلافة، هذا التشكيل هو مهمة قوي الحرية والتغيير بمكوناتها الخمس.

ماهو موقف قوي الحرية والتغيير من اللجنة السياسية برئاسة الفريق أول/عمر زين العابدين التي شكلها المجلس العسكري الانتقالي للقيام بالتفاوض مع القوى السياسية؟
نحن نرفض تماما التفاوض مع اللجنة السياسية، وإنما الجهة الوحيدة التي سوف نستأنف معها التفاوض في حالة الاتفاق علي ذلك هي المجلس العسكري الانتقالي، و كلنا نتابع ما يجري من اللجنة السياسية وما تفعله لإعادة إنتاج النظام البائد، ولذلك هذا موقفنا في قوي الحرية والتغيير في عدم التفاوض معها.

ماهو موقف الحركات المسلحة، مما يجري وما تصورات قوي الحرية والتغيير لما سوف يجري لاحقا؟
كافة الحركات المسلحة أعلنت موقفها الايجابي مما جرى من ثورة شعبية اقتلعت النظام وماضية في اقتلاع جذوره، وفي مبادرات منها أعلنت وقف اطلاق النار والاستعداد للتفاوض حول كافة القضايا المعلقة، ولكنها تترقب تسليم السلطة لقوي الحرية والتغيير واكتمال تشكيل السلطة المدنية للجلوس ومناقشة القضايا المتنازع عليها، عموما نري أن مستقبل الحوار مع الحركات المسلحة سوف يحدث تقدما كبيرا في ظل سلطة مدنية تعمل علي تهيئة المناخ المناسب للتفاوض.

لماذا الإصرار من قوى الحرية والتغيير علي أن تكون الفترة الانتقالية اربع سنوات مع اصرار المجلس العسكري ان تكون سنتين؟
هناك العديد من القضايا الشائكة والمعقدة والتي تحتاج لزمن مناسب لمعالجتها، أبرزها تعدد الجيوش المسلحة في البلاد، هناك قوات الجيش السوداني الرسمي وقوات الدعم السريع والتي يجري إدماجها في الجيش، كما أن هناك العديد من الحركات المسلحة التي تنتظر التفاوض للوصول إلي تسوية مناسبة ومرضية وتلبي كافة المطالب لوضع السلاح، هذا جانب ومن جانب آخر هناك الدمار الكبير الذي لحق بمناطق الحرب والتهجير القسري ومعسكرات التوطين والنازحين التي تحتاج إلي زمن طويل لتهيئة المناخ لعودة النازحين وتنفيذ خطة الإعمار كما أن المشكلات الاقتصادية العالقة والدمار في كافة مناحي الحياة التي طالت البلاد خلال سنوات الدمار الشامل الذي حاق بالبلاد، كما أن القوي السياسية أيضاً تحتاج إلي الوقت الكافي لترتيب بيتها الداخلي والاستعداد لخوض الانتخابات في مناخ مناسب للممارسة الديمقراطية ، كل ذلك يستدعي أن تكون الفترة الانتقالية كافية لتحقيق كافة اشتراطات الانتقال الي مناخ ديمقراطي صحي.

لماذا التكتم في رأيك علي مصير رموز النظام البائد حيث الجماهير تنتظر التطمينات الكافية التي تؤكد أنهم بالسجون وسوف ينالون المحاكمات العادلة في ظل سلطة مدنية تحفظ كافة حقوق كل الاطراف؟
هذا دور المجلس العسكري الانتقالي منذ لحظة انهيار النظام البائد أن يقوم بتطمين الجماهير حول مصائر رئيس النظام البائد وكل الرموز التي ولغت في دماء واموال الشعب وارتكبت الجرائم التي تستدعي المحاكمات العادلة، حتى تنصف المتضررين وتوقع العقاب الكافى علي المجرمين، ولكن هناك تعتيم مقصود لارباك حركة الجماهير ونحن نري أنه يجب علي المجلس العسكري الكشف عن اماكن اعتقال رموز النظام، والكشف عن اسماء من تم اعتقالهم، وسوف تتولي السلطة المدنية مسئولية تقديمهم للمحاكمات أمام محاكمة تضمن العدالة الكاملة حتي لا يتفلت جان ولايفلت مجرم من العقاب والمحاسبة.

تم عقد القمة الافريقية المصغرة، والتي قدمت مقترحاً بتمديد فترة تسليم السلطة إلى سلطة مدنية إلى ثلاثة أشهر بدلاً عن المدة المنصوص عليها في ميثاق مجلس الأمن الأفريقي؟
هذا هو مجرد اقتراح ولن يكون نافذا حيث ان المدة المنصوص عليها هي ما تضمنها ميثاق مجلس السلم والأمن الأفريقي مع العلم بأن هذا المجلس لم تعترف به سوى ثلاث دول هي (جمهورية مصر – المملكة العربية السعودية والإمارت العربية المتحدة) وذلك لمصالح تلك الدول المتعلقة ببقاء هذا المجلس العسكري علي سدة الحكم ، بينما هناك المجتمع الدولي العريض الذي يصر علي تسليم السلطة في البلاد إلي سلطة مدنية تعمل علي انجاز المرحلة الانتقالية والتحول الي حكم ديمقراطي.

ماهي توقعاتكم في تجاوب المجتمع الدولي مع تجديد المهلة لمدة ثلاثة أشهر؟
توقعاتنا أن المجتمع الدولي سوف يرفض هذا التمديد وعلي المجلس العسكري الانتقالي الاستجابة لمطالب الجماهير وتسليم السلطة كاملة الي قوي الحرية والتغيير للبدء في خطوات إعادة البناء لما دمره النظام البائد.

كيف ترى أن المجلس العسكري الانتقالي سوف يتعامل مع التمديد الذي اقترحته القمة الافريقية المصغرة؟
حقيقة أن ميثاق مجلس السلم والأمن الأفريقي لا يعترف من اليوم الاول بأي انقلاب عسكري ، لكن المجلس رأي في الفترة الأولي امهال المجلس العسكري مدة خمسة عشر يوما لتوفيق الأوضاع حيث انه لم يكن انقلابا عسكريا، وإنما انحياز الجيش الي مطالب الثوار ولكن الآن نشهد مماطلات كبيرة من المجلس العسكري مدفوعا بمجموعة من القوي التي من مصلحتها إعادة إنتاج الحكم العسكري السابق في صيغة جديدة، وهي التي تدفع بالمجلس العسكري للتشبث بالسلطة والتمسك بالحكم، والشاهد أن هناك الكثير من رموز النظام ليس في قبضة السلطة الحاكمة وهذا التلكؤ في تسليم السلطة سمح بهروب الكثير من المتورطين مع النظام إلي الخارج، وسمح بتهريب الاموال، عليه نحن نرى أن الإسراع بالاستجابة لمطالب الجماهير هو الحل.

ماهي خطوات قوي الحرية والتغيير التالية في التصعيد والضغط علي المجلس العسكري لتسليم السلطة؟
الحل في استمرار الاعتصامات علي امتداد الوطن الكبير وتصعيد العمل التوعوي وسط جماهير الاعتصامات والتمسك بسلميه التظاهرات، ما تحقق من انتصارات جدير بأن تتواصل الجهود حتى يكلل بالانتصار الكامل.

الميدان

شارك على
Comments (0)
Add Comment