النهاية السعيدة لحقبة بايرن ميونيخ الذهبي .. إعداد: قور مشوب
هذا الأسبوع لا يشبه أي أسبوع آخر بالنسبة للجميع في بايرن ميونيخ. فيه توج بطلاً للدوري الألماني، أسدل الستار على حقبة لا تنسى وكانت ذاخرة بالأحداث، وستفتح فيه حقبة أخرى ستستمر لسنوات ليُكتب فيها تاريخ جديد للنادي.
هذا بايرن لا نعرفه
بعد إنتهاء الموسم في ألمانيا رسمياً، يوم السبت المقبل، ينبغي أن تبدأ إدارة بايرن ميونيخ في تطبيق خطتها للصيف والموسم المقبل على أرض الواقع، أن تواصل العمل الكبير الذي بدأته قبل فترةً طويلة من الآن، وتحويل ذلك إلى ثورة تغيير لإعادة الفريق إلى مساره الصحيح في الموسم المقبل، ليكون قادراً على المنافسة على التتويج بكل البطولات.
إطلاقاً، لم يقدم بايرن ميونيخ الكثير هذا الموسم ليتم التفاخر به. صحيح، لقد توج بالدوري ويقترب من التتويج بالكأس. لكن، هذا كان موسماً آخر للنسيان لا يختلف كثيراً عن العامين الأخيرين في تاريخ النادي.
الفريق بدا غريباً على الإدارة، الأنصار، ووسائل الإعلام، لدرجة أنه لم يكن هناك ما يدل على أنه بايرن ميونيخ سوى اسمه. بالفعل، كان هذا الموسم مخيباً للآمال تماماً، إذ كان ذاخراً بالكثير من الأحداث المثيرة للجدل، التساؤلات، الحيرة، والإستغراب، بسبب المشاكل التي واجهها كثيراً، معاناته لتقديم كرة القدم المعروف عنه، وفشله مجدداً في الذهاب بعيداً في دوري الأبطال.
نهاية عصر الـ(روبييري)
كان يوم الأحد، أحد أفضل الأيام في الفترة الأخيرة بالنسبة للجميع في بايرن ميونيخ. أمام آينتراخت فرانكفورت، وفي ملعب أليانز آرينا، قام الجميع بتوديع الثنائي روبييري – سيرحلان عن بايرن في نهاية الموسم – بأفضل صورة ممكنة من خلال التتويج بلقب الدوري الألماني للمرة السابعة على التوالي. في الوقت المناسب، إختار النادي تكريم أثنين من أساطيره وبأسلوب رائع للغاية.
حسناً، الثنائي بدأ المباراة من على دكة البدلاء وإنتظرا ليحين دورهما وليساهما في حسم لقب الدوري الألماني، قيادة بايرن للتتويج باللقب، من خلال قيادته للفوز على فرانكفورت 5/1 بعد تسجيل كل منهما لهدفاً في المباراة.
بالطبع، آريين روبين وفرانك ريبيري سيحصلان على فرصة أخرى لتوديع الأنصار في مباراة بايرن ضد لايبزيغ، السبت المقبل، في نهائي الكأس. لكن، يبقى غير معروفاً ان كل الأمر سيتكرر وسيحصلان على طريقة رائعة لتوديع الأنصار مجدداً.
الظهور الأخير لروبن وريبيري في الدوري بشعار البايرن سيبقى عالقاً طويلاً في الذاكرة وسيظل الجميع يتذكرهم لوقتٍ طويل. لهذا، سيصعب عليهم تكرار الأمر خصوصاً ان هذه اللحظة كانت سحرية ورائعة للغاية.
نهاية حقبة
يوم الأحد، بدأ العد التنازلي لنهاية حقبة إستمرت لسنوات وكانت ذهبية لبايرن ميونيخ. يوم السبت المقبل، ستُكتب النهاية بصورة رسمية لهذه الحقبة. ما بين الأحد والسبت، فإن بايرن توج بلقب الدوري الألماني ويستطيع التتويج بلقب كأس ألمانيا، عندما يواجه لايبزيغ، في النهائي، يوم السبت، لتكون النهاية سعيدة.
لكن، ما كان لافتاً، الطريقة التي إختارها العديد من اللاعبين لإنهاء حقبتهم الذهبية مع بايرن ميونيخ، إذ إختار كلٍ من آريين روبين، فرانك ريبيري، رافينيا، الرحيل في نهاية الموسم ولم تكن هناك طريقة لتوديع الجميع أفضل من التتويج بلقب الدوري ومحاولة التتويج بكأس ألمانيا، السبت المقبلة.
أكثر من هذا، فإن هذا الموسم ربما كان الأخير بالنسبة جيروم بواتينغ، مانويل نوير، توماس مولر، وماتس هوملز، إذ تدور تقارير عن إحتمالية رحيلهم في نهاية الموسم.
معظم هؤلاء، كان لهم دوراً كبيراً في الحقبة الذهبية لبايرن ميونيخ والتي هيمن فيها على ألمانيا أوروبا، إذ توج الفريق خلال هذه الفترة بكل البطولات الممكنة والمطروحة على الساحتين المحلية والقارية ولم يترك بطولةً دون أن يتوج بها.
في الفترة المقبلة، سيطوي النادي هذه الصفحة وسيغلق هذه الحقبة الذهبية من تاريخه الحديث.
فليتحسس منصبه
على الدوام، كان كوفاتش عرضةً للإنتقادات طوال فترات هذا الموسم. حتى مع قيادته الفريق للتتويج بالدوري والإقتراب من التتويج بالكأس، لم يكن محل إجمال وسط الكثيرون في بايرن ميونيخ: الإدارة، اللاعبون، الأنصار، ووسائل الإعلام.
حسناً، الحقيقة ان كوفاتش أصبح ثاني شخص في بايرن ميونيخ يفوز بلقب الدوري كلاعب ومدرب، يقترب من أن يصبح أول من يفوز بالكأس كلاعب ومدرب في بايرن، ليسجل رقماً قياسياً جديداً في تاريخ النادي الطويل.
لكن، كل هذا لم يكن كافياً لإرضاء الجزء الأكبر في النادي. الفريق أخفق تحت قيادته في الذهاب بعيداً في دوري أبطال أوروبا، خرج بشكلٍ مخيب للآمال أمام ليفربول في الدور ربع النهائي، في وقتٍ لم يُقدم فيه كرة القدم المعروفة عن بايرن هذا الموسم.
وسائل الإعلام – طوال الموسم – لم تتوقف عن الإشارة إلى الإختلاف في الرأي بين هونيس ورومينيغيه حول كوفاتش، وشعور كبار اللاعبين في الفريق بالإستياء من الطريقة التي يتعامل بها معهم.
كوفاتش بدا واثقاً من نفسه هذا الأسبوع عندما قال أنه مقتنع بأنه سيظل في منصبه مديراً فنياً لبايرن ميونيخ طوال فترة تعاقده معهم، إذ صرح لوسائل الإعلام قائلاً:(أتحدث مع رؤوسائي. شعورهم بالإتجاه الذي تسير فيه الأمور واضح. لهذا، أعتقد أنني أفهمهم بشكل صحيح). رغم كل هذا، فإنه لا يمكن الجزم بشيء، حالياً. كل شيء قابل للحدوث.
الحقيقة أن رياح التغيير تهب على بايرن ميونيخ، حالياً، وسيشهد الفريق الكثير من التغييرات في الفترة المقبلة. لذا، فإن الأيام وحدها ستكشف القرار الذي ستقرره الإدارة حول مصير كوفاتش: البقاء أو الرحيل.
الهيبة: العودة
يوم الأحد المقبل، سيبدأ عصر جديد يأمل فيه بايرن التصالح مع الماضي، تصحيح الأخطاء التي صاحبت العامين الأخيرين في الحقبة الماضية، التخلص من العوائق التي تسببت في معاناته في الفترة الأخيرة، البناء على الأساس القوي الموجود، العمل على العودة إلى المسار الصحيح، العمل من أجل العودة للمنافسة على كل البطولات بقوة في المستقبل القريب.
بالفعل، الإدارة إستعدت عملياً ومبكراً لكل هذا. كل خطوات العودة بقوة في الموسم المقبل تبدو موجودة. إذ يبدو واضحاً إمتلاكها لخطة ومعالم واضحة للصورة التي سيكون عليها الفريق في الموسم المقبل، خصوصاً مع إسدال الستار على حقبة وبداية أخرى.
بايرن يمتلك بالفعل الأساس الذي سيبني عليه العهد الجديد. لاعبون مثل جوشوا كيميتش، ليون جوريتسكا، سيرجي غنابري، كينغسلي كومان، ونيكولاس سولي، بالإضافة إلى الوافدين لوكاس هيرنانديز، بنيامين بافارد. هذا، بالإضافة إلى العديد من اللاعبين الذين إرتبط بايرن بالتعاقد معهم، هذا الصيف.
الحقيقة ان بايرن لم يطوي حقبة ويبدأ أخرى فقط، بل يستند في حقبته الجديدة على أساس واضح يتمثل في (الرهان على أكبر برنامج إستثماري في تاريخ البايرن). ما يعني، ببساطة، أنه لن يشهد تبادل أجيال فقط، بل سيبني على هذا الأساس، أيضاً، وبقوة.
بطريقة أو بأخرى، فإن هذا يعني بأن بايرن لن يكتفي بهؤلاء فقط، بل سيسعى لتدعيم صفوفه بقوة، خصوصاً مع رحيل العديد من اللاعبين ودخوله حقبة جديدة وحتى مع إعلان كارل هاينزه رومينغيه، المدير التنفيذي للبايرن، أن النادي لن يحطم أي رقم قياسي آخر في سوق الإنتقالات، في الفترة المقبلة.
فقط، ما قد يعيق سير عملية الإنتقال من حقبة إلى أخرى هو عدم وضوح الصورة بالنسبة إلى نيكو كوفاتش، المدير الفني لبايرن ميونيخ، حالياً، خصوصاً مع إعادة تداول تقارير عن إحتمالية إقالته رغم قيادته لهم للتتويج بالدوري الألماني والإقتراب من التتويج بكأس ألمانيا.
مع ذلك، فإن هذا لا يبدو بأنه سيمنع الإدارة من مواصلة عملية الإحلال والتجديد في الفريق، خصوصاً مع سعيها للعودة إلى القمة في الموسم المقبل.