ريمونتادا زعيم إنجلترا … بقلم: الخير صالح
10نيسان/ ابريل 2018
في رثاء الحزن ، يبقى البؤس سيد الوفاء ، يهطل كسيل نهر أرنو ليُصب في بحيرة كاتلونيا دموعًا ودماء ، هناك الجميع بكى ، وإسود ظلام الحزن فيهم كالليل في عزّ جوانحه ، وبنفس سيناريوهات العام الماضى ، والعام الذي سبقه !
يغدُو الحزن صديقًا لهم ، والبؤس سيقانهم الكسيحة التى تمضي ثم تعود إلى مستنقع الفشل مرةً أخري … فشل بطاقة التأهل ، وفشل توديع المسابقة من الباب الخلفي الكبير .
ربما لم يكن أشد المُتفائلين على علّم بما سيحدث في ” قلعة روما ” ـ من محرقة قضّت على أخضر ويابس البارسا ! الجميع دخل في حالة صدمة مُؤقته ، كرة القدم دائمًا ما تلعب على جزئيات صغيرة جدًا ، مجرد أخطاء ساذجة ستدفع ثمنها لأعوامًا أخري ، دي فرانشيسكو عرف كيف يكتب نهاية إرنستو الحزينة الذي ينام اليوم كشخص مكروه فى أفواه وقلوب جميع سكان كاتلونيا ـ .
رفاق المحارب ” ناينغولان ” تسلحوا جيدًا ـ دي روسي وضع شارة التحدى مبكرًا ، حلم العجوز بان يضع بوكية ورّد لمسيرته قبل ان يغادر ! فحقق كل جزءً ما اراده ، وتأهل الذئاب إلى نصف نهائي الأبطال .
٧ مايو / آيار ٢٠١٩ .
في صخبُ إحتفالية تناسب الآجواء ، راح الجميع يسترخى في مقعده بقلق ، وتوتر بعدما تبعثرت الأوراق في ” الكامب نو ” بثلاثية دون ردّ . يورغن كلوب ظل يجمع القصاصات ويقرأ منها عسى ان يجد منظومة مناسبة ليدخل بها الامتحان الصعب ؛ كل مالديه من أفكار قد تم وضعها ؛ محمد صلاح في العناية المكثفة _ وروبرت أيضاً قد لحق به قبل أيام ..! ما الحل إذن …! عانى الالماني كثيرًا لتلك المشكلات التي لم يستوعبها ؛ ملعونة هي الإصابات … ملعونة هي الإصابة …! قبل ان يتذكر ” نابي كيتا ” موسمه قد إنتهى عملياً .
قال لذاته : لاشيء يستحق ان يحيا المرء لآجله سوى الإرادة . حزم الرجل حقائب فرسانه وأستعد للمعركة الغير متكافئة … المكان : جنة العشاق … الأنفيلد رود … المناسبة : لقاء اياب لايقبل القسمة إلا على الخروج من دوري الأبطال _ أو التأهل ..!
لتبدأ السهرة الكروية الممتعة ، بعدما قذف كلوب بمصطلح ” المستحيل ” وقال : بإمكاننا أيضًا ان نصنع ” ريمونتادا ” تلك الجملة اللعينة التي احدثتها برشلونة لتنكوى بها ؛ واللقاء في طوره وما زال قلب عشاق ليفربول ينقبض كلما تذكروا نتيجة الذهاب اللعينة …! بينما شريط دقائق اللقاء تُمضي بلا مبالاة ؛ إذ القديس أوريجي قد أخترق شباك كتدرائية ” تيرشتيغن ” لينهض الجميع من مقاعدهم مسرورين بالهدف الذي سجل ..!
برشلونة أرادت ان لاتكون هذه الليلة مظلمة مثل سابقتها …! ورفاق جوردان هندرسون مصممون على فعلها . العواطف لاتمتص مع الواقع برمتها ، والتفاصيل السيئة سيخبرك بها الإله يوماً ما بانها هي البذرة التي تنمو فرحًا _ الاسكتلندي الطائر يكسر جناحه عن الطيران ليغادر أرض الملعب ..! هولندي مكير نصب نفسه ملكاً على ليلة الأنفيلد يدعى ” فينالدوم ” . ليميل الصمت بنزوله تدريجياً إلى صُخب أهتزت به جدران الانفيلد … فينالدوم يعطى قبلة الحياة لفريقه _ بتسجيله الهدف الثاني والثالث … قبل ان يقضى أحدهما على أخضر ويابس أحلام كاتلونيا .