السودان .. تحديات الفترة الإنتقالية
بقلم: عوض يوسف زايد
منذ أن إنتصرت إرادة الشعب مسطرة للتاريخ أنبل وأروع ثورة ، ثورة ديسمبر المجيدة التي أذهلت العالم بشعاراتها الهادفة للسلام والحرية والعدالة ولفتت أنظاره بتمسكها بسلميتها ، والتي ذرفت في سبيلها العرق والدم والدموع ، محققة بذلك سقوط نظام جثم على صدر البلاد ثلاثة عقود ، وفي ذكرى مرور عام على إزاحته ، تمر البلاد بمنعرجات كبيرة ، بعد أن إستغل فلول النظام البائد ظروف حرية التعبير وأجواء الديمقراطية للإنقضاض عليها بكل الوسائل المتاحة ، وقد ظل يوجه حملة شرسة من خلال بقاياه من داخل دولته العميقة في محاولات يائسة لتعويق قرارات الحكومة التي تمثل الفترة الإنتقالية ، وذلك على العمل على إيقافها ، أو البطء في تنفيذها من خلال إجراءات بيروقراطية عقيمة تنفذ بمكر شديد ، بل ذهب بها الحال إلى العمل على إشعال نيران الغلاء من خلال الأسواق التي ما زالوا يحتكرونها مما إنعكس غلاءاً فاحشاً للسلع الإستراتيجية المهمة لمعيشة المواطن ، والمضاربات في العملات الصعبة والذهب ، التي أدت بدورها إلى إرتفاع قيمة هذه العملات الصعبة وبالتالي إنخفاض قيمة العملة المحلية ، ومن خلال مافيا الدقيق المخترقة بوكلائها وسماسرتها مجال لقمة المواطن المغلوب على أمره ، الأمر الذي إنعكس تدهوراً في أوزان وأسعار الخبز ، وسعوا إلى تأجيج أزمة الوقود المتمثلة في البنزين والجازولين والغاز ، وقد شهدت بعض الصحف بممارسات من عينة سيطرتهم خلال الثلاثون عاماً على خدمات النقل والمواصلات فعمدوا إلى إغراء سائقي الحافلات مادياً للإنسحاب من المواقف المزدحمة بالحشود الضخمة من المواطنين الذين يرغبون بالذهاب إلى أماكن عملهم أو عند الإنتهاء من أعمالهم والعودة إلى منازلهم ، واللافت للنظر أن هذه الفلول عملت على سحب جل الحافلات العاملة في الخطوط المختلفة ونقلها إلى ورش المناطق الصناعية لصيانتها ومن ثم سحبها وتهريبها إلى دولة مجاورة لبيعها هناك بغرض تأزيم الأمور على حكومة الفترة الإنتقالية ، إذ أنه من الملاحظ أن هناك حرب شرسة غير معلنة لإفشال حكومة الفترة ال
الإنتقالية تتمثل في الحرب الاعلامية الموجهة ، والتي بدورها عمدت على تبخيس وتشويه كل انجاز يتم من حكومة الفترة الإنتقالية التي إختزلوها بكل مكوناتها بعبارة أو كلمة ماكرة ألا وهي حمدوك . وهي لا ترى إلا السلبيات ليس إلا ، ولا تهتم بلإيجابيات ، وهي لا تخفي عدائها لحكومة الفترة الإنتقالية مطلقاً طالما إنها ترى فيها عن عمد مجرد حمدوك الذي نعتوه بالفشل والخواء العقلي والتخلف الذهني ، وشنوا الحملات المنظمة والمدروسة بعناية لقتله في معنوياته وشخصيته من خلال الإعلام بشقيه المرئي والمسموع والمقروء ومن خلال الأسافير على أسلوب الحرب النفسية ، كما حاولوا تصفيته وفق عمليات إرهابية وتصفية بعض رموز الثورة ، واللجوء إلى إلهاب الفتن القبلية أوإحراق المزارع ، واللجوء إلى التهديد والوعيد ، ومن خلال زحفهم الأخضر ومسيراتهم التي يعبرون فيها عن إشتياقهم علناً بعودة المخلوع ، فكلما تم القبض على سادن شره فاسد إعتاد إمتصاص دماء المواطنين من خلال نهب أموال الدولة ومن ثم إستردادها للخزينة العامة إزداد عويلهم وصراخهم ، وتحججوا بأنها ملكه الخاص وأن هذا أن هو إلا تمكين مضاد قصادهم ، وتبجحوا بأن الفترة الإنتقالية بحمدوكها ما هي إلا فترة فاشلة ، وكأنما ورثتهم لم تكن تركة مثقلة بالأعباء الإقتصادية المزرية ، بل كانت عبارة عن مصانع عاملة ، ومشاريع ناجحة ، ومزارع منتجة ، وعملة محلية قوية ، وعيشة رغدة ، ودولة موحدة ، وجاءت حكومة الفترة الإنتقالية وخربت كل ذلك وأفشلته ، مالكم كيف تحكمون ؟ ، وبالطبع أن أعينهم تغشى عن إنجازات حكومة الفترة الإنتقالية والتي ورثت دولة مفككة وإقتصاد منهار ، وخزائن بنوك خاوية على عروشها ، تشهد بذلك صفوف المواطنين الطويلة والمزدحمة على الصرافات ، وقد يعود بجزء من راتبه بعد نهاية اليوم على أحسن الفروض ، وصفوف لانهائية لكل ما يسعى إليه المواطنون ، وعملت حكومة الفترة الإنتقالية على توفير السيولة وأختفت بذلك صفوف الصرافات ، وأنجزت حكومة الفترة الإنتقالية بتوفير مدخلات الزراعة ، ولأول مرة تنجح زراعة القمح بصورة كبيرة ، وأعادت الحياة لأكبرمسلخ بالكدروا حيث يتم معالجة كل منتجات الذبائح ، من لحوم وجلود وغيرها وتصديرها بدلاً من تصديرها كلحوم خام فقط ، وأعادت الحياة أيضاً لمصانع البان الباقير وبابنوسة ، ولأول مرة بعد ثلاثون عاماً يقوم رؤساء ووزراء الدول الغربية بزيارة السودان لتنشيط الاستثمار بشقيه الصناعي والزراعي ، وكذلك زعماء ورؤساء الدول العربية والإفريقية أيضاً نشطت للإستثمار، وتحقق بعد ضرب وباء الكورونا دعماً تكافلياً من خلال صندوق مخصصاً له ، ومن ثم المشروع التكافلي الذي أطلقه حمدوك المسمى بحملة جنيه حمدوك ، والذي تداعت له الجاليات السودانية بكل دول العالم ، وتدافع حوله المواطنون حلما بتكوين مبالغ لدعم إيقاف تفشي الكورونا وأيضاً لبناء البنيات التحتية للتنمية المدمرة من قبل النظام السابق ، وكذلك السعي الجاد في مفاوضات السلام المفضي إلى السلام العادل الدائم ، حسناً أن تلجأ حكومة الفترة الإنتقالية إلى المصفوفة التي تؤدي إلى إتفاق حول العديد من قضايا المرحلة الانتقالية والتي تنفذ وفق مواقيت وجداول زمنية محددة.