التغيرات الطارئة في خطاب البرهان وحميدتي وجبريل

التغيرات الطارئة في خطاب البرهان وحميدتي وجبريل

بقلم: نهلة أبو نورة
لاحظ المتابعون تغيير واضح في خطاب كل من الفريق البرهان و الفريق خلا حميدتي جبريل الموجه نحو المعارضة الحزبية ولجان المقاومة.

وهي تغيرات لا تخلو من غرابة في فترة يشهد فيها السودان أغرب مراحل تاريخه الحديث  هذه الفترة الغريبة التطورات و الخطيرة المآلات لم يسبق السودان ان يمر بمثلها في كل الحالات و الاختبارات..
غرابة هذه الفترة تكمن في المزيج الغريب في هيكل السلطة وفي التخطبط المريع في السياسة الخارجية وفي الانحدار المخيف في مستوى أداء الاقتصاد.
في ظل هذه الظروف جاء التغير الغريب في خطاب السادة المذكورين وهو تغير يبدو غريب في الاطوار في ومنسجم الادوار ولكننا نرى أنه ليس غريب في اطار السياق الزمني و المرحلي الذي تمر به المجموعة الحاكمة..
دوماً يأتي التغيير في الخطاب والسلوك لعدد من الاسباب :
أولها : هو التماهي مع الواقع .
ثانيها : هو القبول بالأمر الواقع .
ثالثها : هو الخضوع لقانون لعبة تغيير المواقف في الإطار الذي يحفز الإمكانيات ويقوي الصلات في مناخ يتوقع فيه حدوث أسوأ التطورات.
جاء خطاب البرهان قبل أيام وهو يشيد بوطنية شباب المقاومة وحرصهم على مصلحة الوطن ولكن غرابة الخطاب تكمن في صدوره وآلة العنف الأمني تضرب الشباب وتقتالهم وتعرضهم لكل أنواع العنف البدني واللفظي وهم يعبروا عن حقوقهم في مسيرات سلمية.
اما حميدتي فقد جاء خطابه متغيراً وهو يقول بأن الحل لمشاكل السودان يكمن في الوصول لتوافق.

رغم انه هو وحليفه البرهان قد اطاحوا بكل فرص التوافق عندما نفذوا انقلاب 25 أكتوبر بعد خُطبة عصماء قال فيها حميدتي انهم سيتخذوا قراراتهم لمنع الشارع من الخروج حتى أن أمطرت السماء حَصى..

اما السيد جبريل فقد تغير خطابه المتفائل عن إمكانية تعزيز فرص السودان الاقتصادية في عهده ، لكنه ظهر مؤخراً مكسوراً وهو يقول ان السودان قريباً سيُعلن الإفلاس والخزينة تعجز عن توفير خمسة مليون دولار لمقابلة تشغيل قطاع الكهرباء..

هذا التحول النوعي في خطابات ثلاث من قادة حكومة الأمر الواقع هي خطابات غريبة في مظهرها ولكننا نراها ليست كذلك في سياقها ومضمونها لأنها تأتي وفقاً لقانون فقه المرحلة وهو قانون أجبر البرهان وحميدتي على النزول من أبراجهم العالية يستجدوا حدوث تغيير في جانب معارضيهم ولكنهم لن يجدوهوا منهم .

لن يجدوا التجاوب من خصومهم في الساحة لسبب بسيط وهو أن الوفاق الذي يطالب به حميدتي ويشجعه البرهان ضمنياً من خلال خطابه هو توافق يحتاج لتنازلات من كلا الجانبين ولكن الأهم ان يبدأ الحاكم بهذه التنازلات وحتى وان كانت تنازلات مؤلمة .. كما ان هذا التوافق يحتاج لتهيئة الاجواء وهو الأمر الذي لم ولن يفطن له البرهان وحميدتي لأنهم يعتقدوا ان تهيئة الاجواء تأتي في وجود ميزان القوى العسكرية الذي يمتلكوا هم ناصيته ولكنهم لا يجهلوا ان الآلة العسكرية.

في ظل عدم وجود ذخيرة سياسية تصبح آلة عسكرية في عداد الآلات المعطوبة أو تلك التي تستخدم ذخيرة مغشوشة كتلك الذخائر التي دعمت بها مصر حكومة السيد الصادق المهدي ابان حكومة الديمقراطية الثانية وكان نتيجتها سقوط مدينة الناصر وأسر جنود الحكومة في يد قوات الحركة الشعبية ..

هنا تأتي المقاربة التي لا يفهمها الا الأذكياء الراشدون .. أليس فيهم رجل رشيد ؟؟

شارك على
Comments (0)
Add Comment