الحرب الأوكرانية وتثخين جراح الحكومة السودانية
بقلم.. نهلة أبو نورة
دون سابق ترتيبات وتسريبات طويلة المدى فاجأت روسيا العالم بإجتياحها أوكرانيا لتستمر في مسلسل إجتياح الأقاليم التابعة للأتحاد السوفيتي سابقاً …
الحديث عن هذا الغزو يفتح بابين من الجدل
أولهما : مدى صدقية والحاح أسباب الاجتياح ؟ .
والثاني : هو مدى الآثار السالبة التي سيخلفها الغزو على العالم عامة وأوروبا خاصة ، أمنياً وسياسياً ؟
قد يرى الكثيرون وجود أسباب منطقية جعلت روسيا مضطرة لأجتياح أوكرانيا حيث ان تمدد الناتو في مناطق جوارها يشكل تهديداً لأمنها خاصة بعد وعد الناتو لروسيا بعدم التمدد لاحقاً بعد موافقة روسيا على توحيد ألمانيا الشرقية والغربية ،حيث ان امريكا لها تجارب في الحفاظ علي أمنها القومي من خلال غزو العراق وافغانستان وهذا المبرر يتيح لروسيا ان تعتبره سابقة .
وهناك من يعتقدوا ان روسيا كان يمكن لها إتباع الطرق الدبلوماسية لحل الإشكالية وإحترام سيادة أوكرانيا وخياراتها في الانضمام للناتو والاتحاد الأوربي..
مهما يكن من تبريرات للإجتياح ومعارضة له الا انه تبقى الحقيقة الماثلة أمام أنظار كاميرات العالم وهي حدوث الاجتياح وأثار الدمار في كل مناطق أوكرانيا…
الا ان الأهم هو ما سيترتب على دول العالم من آثار اقتصادية سالبة وخاصة دول العالم الثالث والدول غير الزراعية او تلك التي تعاني عجز في موازناتها..
ومن ضمن هذه الدول المتأثرة بالاجتياح السودان ، رغم امكانياته الزراعية ولكن سوء إدارة الموارد جعل منه دولة تستورد غذاءها من القمح و وقودها لتسيير عجلة الاقتصاد ..
كل المؤشرات تقول ان اسعار النفط والقمح والغاز سترتفع بنسبة ٨٠ % على الاقل وسيترتب على ذلك ارتفاع لعدد من السلع والخدمات ذات القيمة المضافة لهذه المنتجات…
السودان في موازنته الحالية يعاني عجز يقارب ال ٥٠ % ومع ارتفاع الأسعار بعد حرب أوكرانيا قد يرتفع عجز الموازنة السودانية إلى ٧٥ % مما يعني عجز الدولة عن مقابلة كلفة الواردات بالعملات الأجنبية في جو دولي عام اصبحت فيه أوربا وأمريكا مشغولة بأوكرانيا ولا وقت لها لتقديم منح او قروض أو دعم لدول العالم الثالث والسودان من ضمنها ..
لذلك فإن نتائج حرب أوكرانيا تنبيء بانهيار وشيك للاقتصاد السوداني وقد يزعزع كراسي الحكم ويجعل من هذه الحكومة في حكم الحكومات السابقة ولكنها ستذهب بسبب ثورات الجياع وسوء الواقع الأمني الذي سيشهد سيولة وانفلات خطير ..
ولكن الأسوأ هو ان يفتح هذا الواقع الاقتصادي المتدهور باب الفوضى الأمنية والخلافات السياسية و التباينات الجهوية والقبلية والتي ستؤدي إلى تفتيت الدولة
المركزية إلى دويلات وهذا السيناريو لم يعد مستبعداً ولا مستغرباً في ظل وضع سياسي هش وأمني منفلت وإقتصاد منهار وعملة وطنية تتاكل يوما بعد الآخر .