إنخفاض الدولار … بقلم: هادي بورتسودان
بدءًا من يوم 16 إبريل وخلال 5 أيام بدأ الدولار رحلة نزول بلغ أقصاها مساء امس لما يقارب الـ 50% ، بين 90 إلي 46 أقل حتى من سعره الرسمي في البنك (وللأمانة سعر أمس بدون تنفيذ) طيب كيف يمكن قراءة ذلك ؟ :-
– أولاً : لا يخفى على أحد النظرة المتفاءلة جداً في المستقبل لثقة المواطن السوداني (العادي وليس الناشط أو السياسي ) في ان القادم سيكون لا محال أفضل من العهد البائد ، وهذه النظرة تبعث الثقة في الجنيه السوداني وتزيد من قوته.
– ثانياً : الحذر من الوضع السياسي الراهن الذي يبديه التجار والمشترون السابقون، لريثما تنجلي الأمور تضغط على طلب الدولار.
– ثالثاً : الحكومة وشركاتها الكيزانية ومنسوبيها الفاسدون وشبكة الدولار المحمية بجهاز الأمن، هم كانوا في السابق الشريحة الأبرز لشراء الدولار ، خرجت الحكومة وشركاتها لا محالة ولكن تبقى هواميرها الذين يملكون مبالغ طائلة، هم الآن في مرحلة (تهدئة اللعب ) بعد إنتشار أخبار القبض على أموال تخص بعض أخوانهم – وقد يعودون في أي لحظة.
ولكن بعيداً عن روح التفاؤل لا بد من معرفة الحقائق التالية :
– الاقتصاد السوداني أغلبه قطاع تقليدي غير منظم ، والأسواق هشه جداً (Very Volatile) بأخبار أو مجرد تكنهات صغيرة أو نقص أو زيادة قليلة في الطلب يكون أثرها كبير جداً على مستويات الأسعار.
– مازال هناك بعض الهوامير من تجار العملة يبثون سمومهم وشائعاتهم لأجل الضغط على الدولار بهدف تحقيق أعلى مكاسب وسحب مدخرات الناس من العملة الصعبة وهي الوظيفة التي كان يقوم بها جهاز أمن النظام البائد .
– الأسعار الحالية مستويات التدوال بها منخفضة جداً ، وأغلبها حالة نفسية و أسعار بلا تنفيذ وكل تاجر ما سك قروشه لا يبيع أبدا ، كما إننا في قمة الموسم التلقيدي للطلب على الدولار مع دخول الطلب على حاجيات رمضان والعمرة والإجازات ، وسيعود للإرتفاع بضغط من هذا الطلب خلال الأيام المقبلة ولن تصمد حالة الجمود التي يبديها التجار.
كيف يمكن الإستفادة من أوضاع التفاؤل الحالية لخير الإقتصاد والمواطن والثورة ؟
– لابد من معرفة إن التذبذب العالي للدولار مدمر للمدخرات ويخلق حالة من عدم اليقين في الأسواق ولا يخفض اسعار مطلقاً ، ومع بداية الإرتفاع قد تتذبذب ثقة المستهلك والمواطن في المستقبل وهو ما قد ينعكس على الأوضاع السياسية والثورة.
– أي فهم أقتصادي يٌبنى على تخفيض سعر الدولار أو جنيه قوي هو فهم قاصر ورثناه من العهد البائد ، سيرفع من تكاليف الإنتاج ويضعف منافسة المنتجات السودانية ، ولن يخفض مستويات الأسعار بنفس الدرجة كما يحلم الحالمون ، الفهم الصحيح طالما أرتفع الدولار وأنتهي هو أن يتم إستهداف تثبيت سعر صرفه في حد معقول (60) جنيه مثلاً .
– السعى بالضغط على المجلس العسكري الآن لانهاء الوضع السياسي حتى ندفع بالأمور للإستقرار والإستفادة من حالة التفاءل وتوظيفها لمصلحة جلب مدخرات الناس للبنوك واستعادة الثقة في النظام المصرفي.
– أول يوم عمل للحكومة القادمة هو السعي لفك مشكلة التحويلات البنكية بما يضمن أنسياب التدفقات النقدية من الخارج بهدف تكوين إحتياطي نقد أجنبي في البنوك يُخرج تجار العملة والهوامير من السوق.
– ولابد من السعي لأستقطاب دعم المجتمع الدولي الذي حرمنا منه طويلاً حتى نضمن الإستقرار في هذه المرحلة المفصلية ، وهو ما ستسعى إليه الدول الغربية في المرحلة المقبلة ليس حباً فينا ولكن خوفاً من الإضطراب على الأقليم ومصالحها .