فى أول حوار له منذ عودته من الجبهة الثورية .. نصرالدين المهدي يدلي بشهادته على العصر في أحداث الجزيرة أبا (1) … حوار : عبدالوهاب موسى
سودان بوست: الوطن
كشف نصر الدين الهادي المهدي في أول حوار له منذ عودته من خارج السودان بعد ان كان نائبا لرئيس الجبهة الثورية ،كشف أدق الأسرار عن أحداث الجزيرة أبا التي وقعت في الفترة 26 الى 31مارس 1970 وأستشهد فيها إمام الأنصار الهادي المهدي بالقرب من الكرمك كما استشهد عدد كبير من الانصار داخل الجزيرة أبا، نصرالدين حكى روايته كشاهد على العصر و كان في قلب الاحداث ، الوطن أجرت مع نصرالدين حوار عن احداث التاريخ و لكنه في نفس الوقت ادلى بدلوه حول مايدور فى الراهن السياسي، فإلى تفاصيل الحوار.
بحكم أنك كنت شاهد على أحداث الجزيرة أبا الكثيرون يتشوقون لقراءة روايتك وما الدور الذي كنت تلعبه؟
لا أود الخوض في الحديث عن ماسبق أن قيل عن أحداث الجزيرة أبا فهي معروفة ، إنقلاب مايو كان يرفع الأعلام الحمراء و كان الإمام الهادي وقتها متواجد في الجزيرة أبا و رأى أن في هذه الأعلام الحمراء ما يستوجب الإنتظار حتى يستبين الأمر ، و بالطبع هو كان رافضاً لوأد الديمقراطية و ظل مقيم في الجزيرة أبا، و أنا دوري كشاهد على الأحداث يأتي عندما زارني فى منزل الإمام الهادي بودنوباوي المرحوم المحامي فاروق علي البرير زوج خالتي نعمات عبدالله الفاضل و الضابط حينها مأمون أحمد أمين شرفي و هو من الأقارب، زاراني في الساعة الثامنة مساءاً و طلبا مني نقل رسالتين على وجه السرعة للإمام الهادي بالجزيرة أبا من خلال خطابين مكتوبين، تم إطلاعي على فحوى الرسالتين و كان مضمونهما أن هناك قوة يتم تجهيزها بقيادة الضابط أبو الدهب و الغرض من إرسال هذه القوة إعتقال الإمام الهادي و قد يدخلوا بالحيلة، فالمطلوب مني التحرك قبل أن تصل القوة للجزيرة أبا لأبلغ الإمام الهادي بالرسالتين.
فى أى المراحل العمرية كنت عندما حملوك هذه الرسائل؟
وقتها كنت في السنة الثانية بمدرسة أمدرمان الأهلية الثانوية وكنت استعد لإمتحان الشهادة السودانية في السنة التالية .
غادرت فجراً أنا و المرحوم قريب الله خليل مساعد، السائق الخاص الإمام الهادى.
متى كانت مغادرتكم بالضبط؟
يوم الخميس الموافق 26 مارس 1970 وشاءت الأقدار أن تتعطل سيارتنا التي كنا نستغلها ولم نصل إلا مساء الخميس فوجدنا أن قوة أبو الدهب وصلت للجزيرة أبا ووقعت في كمين ووفق خديعة تم الإفلات من الأنصار ونحن وصلنا بعد أن تم إطلاق سراح القوة وذهبت مباشرة للوالد الإمام الهادي وسلمته الرسالتين .
ماتعليق الإمام الهادي على الرسالتين ؟
قرأهما ثم قال هذا ما أراد الله، و لكن بالتأكيد إذا وصلت هذه الرسائل إلى الجزيرة أبا قبل أن تخرج قوة أبوالدهب من الجزيرة ابا كان سيكون هناك شأن آخر ، و لكن هذا كله ترتيب إلهى.
هل هذا كان أول نشاط سياسي بالنسبة لك ؟
نعم كنت في الثانوي و هذا أول نشاط سياسي “ضحك ثم قال” “هو ليس نشاط سياسى انا كنت مندوب قالوا لي أمشى أدي أبوك الرسائل دي” أنا مرسال، و لكنني شاركت في الأحداث لأني اخبرت الوالد بأنني بصدد المشاركة في رحلة مدرسية الى بوتسودان في مطلع ابريل و طلب مني ان أصلي معهم الجمعة في الجزيرة أبا و أغادر يوم السبت و فعلا صليت معهم الجمعة و كانت صلاة الجمعة تشهد حشوداً من خارج الجزيرة أبا من المناطق المجاورة يصلون مع الإمام ثم يغادرون بعد تناول وجبة الغداء، و اعتاد الإمام ان يخاطب هذه الحشود بعد الصلاة من خلال منصة في سرايا الإمام عبد الرحمن و نحن كنا مع الأنصار تحت و صعد الإمام الى المنصة ليخاطب الأنصار ثم يرفع معهم الفاتحة و يغادروا، فى أثناء مخاطبة الإمام للحشود بدأ القصف و اطلاق الرصاص على الجزيرة أبا من الناحية الشرقية من منطقة عسلاية و الجاسر و غربا من كوستي و الطويلة و جنوبا من ربك، وقتها كنت بالقرب من المرحوم قريب الله و محمد صالح الكاروري و قررنا ان نذهب الى الجاسر بسيارة قريب الله للتأكد من الذي يحدث بالضبط و فعلا وصلنا الجاسر فوجدنا المعركة مشتدة و أن الأنصار متمترسين خلف ساتر ترابي ، و حضرنا المعركة مع الأنصار وكانت معجزة أن نجونا من الموت، و هنا يحضرني المثل «أن الحي سبيبة و الميت تبلدية»، و بقينا الى ان انجلت المعركة، و هناك بعض الأنصار غادروا الى قراهم القريبة من الجزيرة أبا مباشرة بعد صلاة الجمعة لكن عندما سمعوا أصوات اطلاق النار عادوا و اشتبكوا مع القوة على مشارف الجزيرة أبا بالجاسر و أجبروا القوة على الانسحاب.
هل هذه قوة أبو الدهب ؟
نعم قوة ابو الدهب و كان ذلك قبيل صلاة المغرب بقليل و انجلت معركة الجاسر باستشهاد نحو 93 من الأنصار و شاركت في نقل الشهداء الى داخل الجزيرة أبا الى سرايا الإمام عبدالرحمن، و تفقد الإمام الهادي الجثامين و أمر بدفنهم بدون غسل و لا كفن باعتبارهم شهداء، و دفنوا في المنطقة التي استشهدوا فيها على منطقة الجاسر، قبيل دفن الجثامين ابتدأ قصف الطيران و كان يركز على المنطقة التي يتواجد فيها الإمام الهادي قبل المغرب بقليل بطائرات سودانية و استمر القصف نحو ساعة و تهدم جزء من بيت الإمام الهادي و اصيبت ثريا الزاكي و كانت أول انصارية تم استشهادها في القصف.
لو وصفنا لحظة استشهاد ثريا ؟
اصابتها شظية اخترقت سقف المنزل، واضح انه كانت لدى القوات الحكومية معلومات من داخل الجزيرة أبا عن مكان تواجد الإمام لذلك الأنصار اجتمعوا مع الإمام و قرروا ان يغادر الإمام منزله الى مكان آمن و نحن كأسر ذهبنا الى منزل المرحوم خالد محمد ابراهيم، بيًّتنا الليلة هناك و على ما يبدو لي ان الإمام ذهب الى منزل عمه بشرى السيد حامد، و في يوم السبت انتقلنا الى غابة شمال الجزيرة أبا دفن فيها الشهداء، و هي مدافن سيدى الطيب و ذهبنا الى هناك كملجأ مع الوالدة و الأهل و الأطفال و الاسر ، و مكثنا هناك دون أكل فقط تناولنا شاي باللبن و استمر القصف يوم السبت و وزعت احدى الطائرات منشورات، و استمر القصف و حدثت مقاومة من الأنصار بالسلاح الذي أرسله الشريف حسين الهندي، و لكن المقاومة كانت ليست بحجم مواجهة قصف الطيران، الأنصار حاولوا ضرب مصفاة كوستي بمدافع الهاون و لكن الحصار كان كاملاً على الجزيرة أبا واستمرالضرب السبت والأحد و الاثنين و نحن ذهبنا و كانت معنا السيدة وصال و اثنتين من بناتها و ذهبنا الى منزل بشرى السيد حامد فى يوم السبت لأن الغابة كانت فيها حشرات و أفاعي و استمرينا يوم الأحد و الاثنين هناك و كان كبار الأنصار يتشاورون مع الإمام الهادي و أخي الراحل الفاضل كان مرافقا للإمام ووكان خريج الثانوي و درس السنة الأخيرة بكوستي ليكون قريبا من الإمام و هو أكبر أبنائه الموجودين لأن ولي الدين كان خارج السودان، و في مساء الاثنين اجتمع الأنصار بالإمام و رأوا إن استمرار وجوده في الجزيرة أبا سيعرض أهالي البلدة لمزيد من القتل و فيه خطر على حياة الإمام.
َمَن من الشخصيات البارزة التي كانت جزءا من إجتماع التشاور مع الإمام؟
لا أريد ذكر بعض الأسماء و اترك الآخرين، و مازال بعضهم أحياء موجودين، و لكن محمد صالح عمر كان موجودا و قام بدور بطولي، فلما قرر الأنصار ان يغادر الإمام الجزيرة المحاصرة، وقتها جمع محمد صالح عمر مجموعة من الأنصار و قال لهم انا أريد خمسين رجلاً متطوعا في مهمة قد لايعودون منها أبداً، فبادر جميع الحضور بالتطوع و لكنه اختار من بينهم خمسين فدائيا، و تسللوا من الجزيرة أبا على متن ثلاثة »لواري » الى معسكر الجيش في معصرة زيوت ربك، و هجموا على المعسكر بشكل مفاجئ، و كانت هذه ساعة الصفر لخروج الإمام من الجزيرة أبا فى يوم الاثنين 30 مارس، و كنت شاهداً على كل الذي جرى و بالفعل قبل هذه اللحظات جمعنا الإمام الهادي و أخطرنا بقرار مغادرته الجزيرة أبا و طلب مني ان ارجع مع والدتي و اخواتي الى الخرطوم و لكن اصطحب معه شقيقي الفاضل في الرحلة من الجزيرة أبا وكنت غير راضي وبالفعل تحرك الإمام بعربة “لوري” و معه الخال محمد احمد مصطفى و العمدة عمر مصطفى عمدة الشوال و ملازم الامام محمد علي بجانب سيف الدين الناجي، و أخذهم شوقار باللوري الذي كان مخصصا للتهريب، و من الأخوان المسلمين الكاروري عزالدين الشيخ و عبدالمطلب بابكر، و تحركوا جنوبا الى سنار نحو الكرمك و كان من المفترض ان السائق يعرف الشارع حتى داخل الحدود الأثيوبية.
نحن استغلينا عربتين لاندروفر لنقل الأسر إحداهما يقودها العم الفاضل علي المهدي ربنا يرحمه ويغفر له والأخرى بقيادة قريب الله، وصلنا الخرطوم فجر الثلاثاء لأن ودنوباوي كانت محاصرة و ضربت يوم الأحد فذهبنا الى منزل الخالة زوجة السيد داؤود الخليفة بالعباسية، و انقطعت صلتنا بالإمام منذ مغادرتنا الجزيرة أبا يوم الاثنين 30 مايو، و وصلتنا الأخبار يوم الأربعاء بأن الإمام الهادي تم العثور على جثته ضمن الجثث في منطقة الكرمك .
يقال أن الشريف حسين الهندي وقيادات معارضة طلبوا من الملك فيصل أن تمدهم السعودية بالسلاح عبر اثيوبيا، ما صحة هذه الرواية ؟
فى الحقيقة الإمام الهادي كانت علاقته وثيقة بالملك فيصل وانا كنت شاهد على زيارة الملك فيصل للجزيرة أبا فى الستينيات وتم له استقبال خرافي، فالملك فيصل والإمام الهادي متدينين بطبعهما وأرواحهما التقت و الأمر هو ليس مدَّهم بالسلاح او الأموال ولكن لما حدث انقلاب مايو ببعده الشيوعي اتصل الملك فيصل بالإمام الهادي وهو الذي أرسل له الشريف حسين و دكتور عمر نور الدائم و تفاكروا معه في كيفية رد الانقلاب الشيوعي و إعادة الديمقراطية للسودان، و كانت علاقة الإمام الهادي وثيقة بالإمبراطور هيلاسلاسي، فالسعوديين يسروا المسائل اللوجستية ولكن السلاح جاء من الإمبراطور هيلاسلاسي و نقل عبر الحدود باشراف الشريف حسين و عمر نورالدائم و احمد سعد عمر، و طبعا منطقة جنوب النيل الأزرق هي منطقة قبائل رفاعة وهم بالطبع أغلبهم أنصار صناديد.
هل فعلا تم نقل السلاح بالجمال ؟
نقل فعلا بالجمال في منطقة الحدود و لكنه حمل في عربات تجارية الى الجزيرة أبا، و لكن هي الاقدار التي جعلت الإمام لا يتمكن من هذا الطريق لأن هذا الطريق سالك بالنسبة للسائق الذي عبر به اكثر من مرة.
أين كان السيد الصادق المهدي من هذه الأحداث ؟
السيد الصادق جاء الى الجزيرة أبا بعد الانقلاب و كان موجود مع الإمام الى ان جاء مناديب من نظام مايو طلبوا التفاوض مع السيد الصادق ، على رأسهم الأمير عبدالله نقدالله ، الفاتح بشارة ، الخال اسماعيل عبدالله الفاضل وصلاح عبدالسلام ، يرحمهم الله، الإمام كان قلبه غير مرتاح للأمر لكن اقنعوه بأن هذه فرصة للتفاوض ليجنبوا البلاد الدماء، فاجتمع السيد الصادق مع أفراد من الحكومة المرة الأولى و فى المرة الثانية اعتقلوه في حامية شندي .
ما الدور الذي لعبته مجموعة المعارضة في الخارج ،دكتور عمر نورالدائم و الشريف حسين الهندي لتأمين رحلة الإمام الى اثيوبيا ؟
لم يكن لهم دور و ليست عندهم معلومة لأن أحداث الجزيرة أبا وقعت فجأة و لما تم اطلاق النار على الإمام في الحدود كان هناك ضابط للشرطة يدعى مختار طلحة و حسن احمد دفع الله ضابط الاستخبارات العسكرية ، فمختار طلحة جاء مع العساكر و لما وقع اطلاق النار خافوا لأن الحدود كانت قريبة جدا و متوقع تحت اي لحظة ان يهجم عليهم الجيش الاثيوبي، تركوا الإمام الجريح في محله و معه الخال محمد احمد وسيف الدين الناجي، وقتها الإمام تعرض لإطلاق النار في رجله، والإمام كان يحمل مسدس، و لما كان الإمام وصحبه في الطريق خلصت الماء وكان معه خاله عمر مصطفى مصابا بالسكري وشعر بأنه سيعطلهم ويبدو ان السائق تاه من الطريق و وجدوا قرية قريبة للشارع وانقسموا الى مجموعتين مجموعة فيها الفاضل ابنه ومحمد علي وسيف الدين الناجي ومحمد احمد مصطفى رافقوا الإمام ،والعمدة عمر و الأخوان المسلمين وآخرين ذهبوا مع العمدة عمر ليبحثوا له عن ماء وكان هناك عمال طرق لما رأوا المجموعة شكوا فيهم، عطلوهم واستدرجوهم و اتصلوا بنقطة بوليس الكرمك، و قالوا لهم أمامنا مهربين نحن سنعطلهم لكم، و بالفعل جاءت الشرطة ووجدت المجموعة محاطة بعمال الطرق فاقتادوهم و اعتقلوهم دون مقاومة، مختار عرف ان هناك مجموعة اخرى فذهب ليلحق بها و كانوا لا يعرفون ان الذي في جالس تحت الشجرة هو الإمام الهادي في وقت العصر ، شهروا سلاحهم و معه ثلاثة عساكر فى يوم الثلاثاء عصرا، المرحوم الفاضل لما رأى العساكر يقولون لهم« يازول اقيف ارفعوا ايديكم« الفاضل تقدم وكان جسورا، مختار طلحة كان يحمل رشاش صغير والعساكر يحملون بندقية ابوعشرة -وهذه رواية مختار- فالفاضل ذهب الى مختار و أمسك بالرشاش، فمختار لايريد اطلاق الرصاص لانه يرى ان الحدود قريبة فأشتبك مع الفاضل ، وقتها الإمام اشهر مسدسه ليحمي الفاضل من العساكر وعندما رأى احد العساكر الإمام يشهر مسدسه ضرب الإمام الهادي ، الضربة صادفت شريان في الفخذ ، مما أدى الى تبرئة العسكري (بامسيكة) لأنها فى اطار دفاعه الشرعي عن ضابطه الأعلى، الفاضل تخلًّى عن الرشاش و قال للعسكري ضربتوا الإمام الهادي ، الذي كان ينزف بغزارة، و سيف الدين الناجي يحاول ان يوقف النزيف، تحرك مختار وترك اثنين من العساكر مع الإمام الهادي و ذهب ليأتي بعربة تنقل الإمام « مختار نفسه ادخله الإمام الهادي للبوليس لأن أبوه كان وكيل للإمام في عطبرة.»
في هذه الأثناء كان الإمام يحتضر وكان سيف الدين الناجي قد وضع الإمام في حجره و يقرأ عليه الراتب وقد ذهب الفاضل و محمد علي مع العساكر وتركوا الخال محمد احمد وسيف الدين الناجي مع الإمام، و في هذه الأثناء جاء ضابط الحكومات المحلية وله سلطات قضائية وهو يحمل مسدس ، وقتها الإمام أستشهد فطلب الضابط من سيف الدين ان يبتعد عن الإمام ، عندمارفض أطلق عليه رصاصة في رأسه ،فجاءت العربة ونقل جثمان الإمام وسيف الدين الناجي، و جاءت التعليمات بأن ينقل الفاضل و المجموعة الى الدمازين و كانت تعليمات النميري أن تتم تصفية الجميع و لكن هؤلاء شاهدهم الناس وبالتالي صعبت تصفيتهم.
في منطقة اسمها خور الدوم بالقرب من حِلَّة الشيخ ألماظ جنوب الدمازين ، جاءت للرائد تيراب التعليمات بتصفية الجميع و حفر قبرين، امر الخال محمد أمشي بالتوجه شرقا، وقتها الخال كان حياً، وأعطى توجيهات لعسكرى جنوبي و أخر شمالي بأن يضربوه في رأسه، ضربه أحدهم ، و فى هذا المكان دفن سيف الدين الناجي والخال محمد احمد فى قبر واحد والإمام الهادي دفنوه “بالعنقريب” في خور الدوم. الفاضل ومن معه جاءوا بهم الى الدمازين ونقلوا بطائرة خاصة الى الخرطوم.