أحزاب وقوى وطنيّة أردنيّة: مع الشعب السودانيّ الشقيق ضدَّ جلّاديه وقاهريه

نداء صادر عن اللقاء التضامني مع الانتفاضة الشعبية السوداني

مع الشعب السودانيّ الشقيق ضدَّ جلّاديه وقاهريه

مرًّتْ على الشعب السودانيّ الشقيق ثلاثون سنة عجفاء منذ استولى عمر البشير على السلطة بإنقلابٍ عسكريٍّ إسلامويّ وأقام سلطةً ثيوقراطيّةً قمعيّة.

وخلال هذه السنين الثلاثين، انتشرت الحروب الأهليّة في مختلف أرجاء الأرض السودانيّة، وما لبثت البلاد أن انقسمت إلى دولتين.. كما أنَّها لا تزال تعيش على شفير المزيد مِنْ مخاطر التفتُّت والانقسام، وقد ازداد الشعب فقراً ومعاناةً وبؤساً وحُرِمَ مِنْ حقوقه السياسيّة، وهُجِّرَتْ خيرة العقول والكفاءات الوطنيّة، وغُيِّبَت التنمية الوطنيّة، وعُمِّقَت التبعيّة للمراكز الرأسماليّة الدوليّة.

وطوال هذه المدّة، نفسها، حرصت السلطة الانقلابيّة الحاكمة على أنْ تكرِّس سياساتها العامّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة لخدمة المصالح الطبقيّة الجشعة للكمبرادور بشكلٍ خاصّ، والرأسماليّة الطفيليّة عموماً.
ولقد استمرّ نظام البشير بالقبض على زمام السلطة كلّ هذه المدّة الطويلة ليس لقبول الشعب به، بل لأنَّه فرض نفسه على البلاد بالقوّة القسريّة، مستخدماً مختلف أساليب القهر، والقمع الوحشيّ، والاعتقال التعسّفيّ، ومصادرة الحرّيّات الديمقراطيّة، وتقييد الحرّيّات الشخصيّة بقيود قروسطيّة.

وترافق مع هذه السياسات (كوجهٍ آخر لها) تفريط السلطة الحاكمة بالسيادة الوطنيّة على نحوٍ فادح، وتحوُّل أرض السودان العزيز إلى مقرٍّ سائغٍ لأجهزة المخابرات المختلفة وللقواعد العسكريّة الاستعماريّة، وإلحاق البلاد بالمحاور العسكريّة والسياسيّة المشبوهة.. سواء أكانت إقليميّة أم دوليّة.

والآن حانت ساعة الحقيقة، فخرج الشعب السودانيّ الشقيق إلى الشوارع والساحات، طوال الشهرين الماضيين، في انتفاضةٍ شعبيّة عارمة، مِنْ أجل استعادة حرّيّاته وحقوقه، وإعادة بناء بلده ونفسه على طريق التقدّم الاجتماعيّ والديمقراطيّة ووفق محدِّدات برنامج التحرّر الوطنيّ.

وردّت سلطة البشير على الانتفاضة الشعبيّة بمحاولة إيقافها بالقمع المشدَّد، والبطش الممنهج، ووضعت قادة الأحزاب الوطنيّة ونشطاءها في السجون والمعتقلات. ولكنَّ الشعب وأحراره لم يتراجعوا، رغم ذلك، وهم مصمِّمون على الاستمرار في إشعال أنتفاضتهم المجيدة إلى أنْ تحقِّق جميع أهدافها المشروعة.

وبناء عليه، فقد اجتمع، اليوم، في مقرّ الحزب الشيوعيّ الأردنيّ (بدعوةٍ منه)، ممثِّلو أحزابٍ وقوى وطنيّة أردنيّة، وعددٌ من الشخصيّات اليساريّة والقوميّة والنقابيّة المهنيّة والتقدّميّة، وأدباء، ومثقَّفون، وصحفيّون، وهيئاتٌ شبابيّة ونسائيّة ديمقراطيّة، ليعبِّروا عن تضامنهم التامّ والحازم مع الشعب السودانيّ الشقيق وانتفاضته الباسلة.

هذا ويعلن المجتمعون تأييدهم التامّ لجميع مطالب الشعب السودانيّ الشقيق المشروعة التي تضمنها «ميثاق إعادة هيكلة السودان» و«إعلان الحريّة والتغيير»، كما أنَّهم يعربون عن إدانتهم الشديدة لكلّ أعمال القمع الهمجيّة التي استهدف بها نظام البشير جماهير شعبنا السودانيّ الشقيق وأحزابه الوطنية (وفي طليعتها الحزب الشيوعيّ السودانيّ)، وقواه المهنيّة (وفي مقدِّمتها التجمّع المهنيّ الذي يقوم بدورٍ بارزٍ وطليعيٍّ في تنظيم المسيرات والمواكب في مدن السودان كافّة).

وأخيراً، يؤكِّد المجتمعون بأنَّ نضال الشعب السودانيّ البطل سيُكلَّل بالنصر في النهاية لا محالة.. مهما كانت يد القمع قاسية وطويلة.

عاش الشعب السودانيّ البطل
وكلّ الفخر والاعتزاز بانتفاضته المجيدة
والمجد والخلود لشهدائه
والحرّيّة لمعتقليه وسجنائه

عمّان – 19 شباط/فبراير 2019

شارك على
Comments (0)
Add Comment