مانشيستر سيتي.. يتطلع لبلوغ مستوى نجاحات لم يبلغه أحد قبله
بقلم: قور مشوب
في موسمٍ فعل فيه كل شيء – تقريباً – في إنجلترا: قدم أفضل مستوياته على الإطلاق، قدم كرة قدم جذابة ومقنعة وممتعة، تفوق على كل الكبار، توج بكأس رابطة المحترفين الإنجليزية والدوري الإنجليزي الممتاز، حان الوقت للتتويج بكأس الإتحاد الإنجليزي، اليوم.
مانشيستر سيتي في طريقه لإكمال الموسم بقوة، إكتساح الجميع، محلياً، من خلال التتويج بكل الألقاب.
الطريق إلى ويمبلي
السباق على التتويج بلقب كأس الإتجليزي لهذا الموسم وصل إلى نهايته، وسيكون النهائي بين مانشيستر سيتي وواتفورد، اليوم. مانشيستر سيتي وبعد سباق قصير على التتويج اللقب، بدأ بالفوز على ستوك سيتي، برايتون هوف آند ألبيون، وصولا إلى واتفورد في النهائي.
الآن، التتويج باللقب يمر من هنا، من ملعب ويمبلي، ومن خلال الفوز على واتفورد، في النهائي. فقط، ما ينبغي التذكير به أن مانشيستر سيتي يظل الأوفر حظاً والأقرب للتتويج به.
الكأس العصية على التحقيق
لسنوات، ظلت مسابقة كأس الإتحاد الإنجليزي عصية على مانشيستر سيتي، بشكلٍ غريب. صحيح، الفريق توج باللقب في عام 2008، لكنه، بعد ذلك، لم يفشل في الفوز به فحسب، بل وصل الأمر إلى درجة أن يخسره أمام ويغان أتلتيك، في عام 2013.
اليوم، أمام الفريق فرصةً كبيرة ليصالح بها اللقب، إذ سيكون عليه الفوز على واتفورد، التتويج باللقب. في الواقع، التتويج بهذا اللقب قد تتعاظم أهميته ويأخذ إهتماماً أكبر من اللقبين الأخيرين، فهذه البطولة ظلت عصية على الفريق، لفترة طويلة للغاية.
الثلاثية المستحيلة
هذه، لن تكون المرة الأولى – في حالة تتويج مانشيستر سيتي بكأس الإتحاد – التي سينهي فيها نادٍ إنجليزي الموسم، بالتتويج بثلاثة ألقاب. لقد فعلها مانشيستر يونايتد وليفربول، من قبل. لكن، نقطة الخلاف أن تلك لم تكن ثلاثية محلية، إطلاقاً.
حاول مانشيستر يونايتد، عبثاً، التتويج بالثلاثية المحلية: البريمير ليغ، كأس الإتحاد، وكأس الرابطة، مرتين دون أن ينجح في ذلك، أبداً. طوال سنوات تدريبه ليونايتد الـ 26، حاول فيرغسون التتويج بالثلاثية المحلية في عامي 1994 و2009، لكنه، كان يفشل في كل مرة.
في 2009، إكتفى بالتتويج بكأس الرابطة والبريمير ليغ، وفشل في التتويج بكأس الإتحاد بعدما تعرض للإقصاء في الدور نصف النهائي أمام إيفرتون، بركلات الترجيح، وفي 1994، توج بالبريمير ليغ وكأس الإتحاد، وخسر كأس الرابطة لصالح أستون فيلا.
لاحقاً، وبعدما بلغ اليأس حداً كبيراً، خرج السير أليكس فيرغسون، المدير الفني التاريخي لمانشيستر يونايتد، بتصريحه الشهر:(الحديث عن التتويج بثلاثية محلية لم يبدأ لدينا، من المستحيل فعل ذلك).
اليوم، أمام مانشيستر سيتي الفرصة لينجح في تحقيق ما فشلت فيه كل الأندية الإنجليزية، وما فشل فيه، بالتحديد، جاره مانشيستر يونايتد: التتويج بالثلاثية، مرتين. فقط، 90 دقيقة تفصل السيتي عن تحقيق ذلك، وهو الفوز على واتفورد، في النهائي.
إعادة كتابة التاريخ
الصورة تبدو واضحة تماماً، هذه المباراة تعني الكثير بالنسبة لسيتي وغوارديولا، إذ سيتم تقييم الموسم بأكمله وفقاً لنتيجتها، تتويجه باللقب من عدمه، التغييرات التي سيشهدها النادي هذا الصيف، خططه للمستقبل، وما سيكون عليه الوضع في الموسم المقبل.
لا بد أن غوارديولا يدرك تلك الحقيقة، حقيقة المعادلة الصعبة التي تكشف أن التتويج بالألقاب هو المعيار الوحيد لنجاح الفريق، إسكات النقاد، إعطاء النادي دفعة قوية للأمام، التحول إلى قوة محلية عظمى، وجود هامش كبير للتطور وإصلاح الأخطاء، ترك الفريق يعمل بهدوء وبعيداً عن التشويش، وإعطاء الجميع في النادي أملاً بقدرة الفريق على التتويج بالألقاب الكبرى في الموسم المقبل.
تحت قبصته
حالياً، يقترب بيب غوارديولا، المدير الفني لمانشيستر سيتي، من الوصول إلى مستوى متقدم من النجاحات لم يصل إليه أي أحد قبله، إطلاقاً، في إنجلترا: التتويح بالثلاثية. هذا المستوى، فشل فيرغسون، فينغر، ديفيد مويس، وغيرهم في الوصول إليه.
بالطبع، النجاح في الفوز بلقب كأس الإتحاد، وإضافته إلى البريمير ليغ وكأس الرابطة، سيعني الكثير لغوارديولا. إذ سيؤكد به، إكتساحه لإنجلترا، هيمنته على البطولات المحلية، خصوصاً مع تتويجه بلقب البريمير ليغ في الموسم الماضي، أيضاً.
لكن، هذا الإنجاز تظل قيمته متدنية للغاية، ولا يساوي الكثير بالنظر إلى حجم الأموال التي صرفتها الإدارة على الفريق في سوق الإنتقالات، التوقعات التي وضعتها له في بداية هذا الموسم، معاناة الفريق للتتويج باللقب.
لهذا، سيظل هذا الأمر ينظر إليه النقاد بالكثير من الشكوك والتساؤلات، إذ كان الجميع في السيتي يتطلع للتقدم خطوةً للأمام، نقل هذه الهيمنة المحلية إلى الصعيد العالمي، المنافسة على التتويج بلقب دوري أبطال أوروبا، وهو شيء يمثل أهمية كبرى للإدارة، جهازه الفني، اللاعبين، والأنصار. لقد كان هذا، منذ البداية، الهدف الأول الذي دفع الإدارة للتعاقد مع غوارديولا.
الخروج من الظل
في حال تحقق هذا الإنجاز، ربما يبدأ مانشيستر سيتي في الخروج من ظل مانشيستر يونايتد، بصورة حقيقية، في الفترة المقبلة. لقد كان ينظر إلى سيتي في يونايتد، على الدوام، بأنه ليس سوى جار مزعج وصاخب. محاولات السخرية والتقليل من سيتي في طريقها لترتد على الجميع في يونايتد، بأكبر إنجاز في إنجلترا: الإقتراب من التتويج بالثلاثية المحلية، اليوم.