معاول بناء الفرد والأمة … بقلم: د. ولاء أمين

معاول بناء الفرد والأمة … بقلم: د. ولاء أمين

نقول بأن الفرد المسلم بحاجة لبناء مفاهيمي حتى يتزود بالمفاهيم التي تكون بمثابة معاول بناء للفرد والأمة….ولكن ماهو المفهوم؟!…والبناء المفاهيمي ممَّ يتكون؟!

المفهوم هو فكرة مجردة تمثل الخصائص الأساسية للشيء الذي تمثله. يمكن أن تنشأ المفاهيم ضمن إطار التجريد أو التعميم، أو كنتيجة للتحولات التي تطرأ على الأفكار القائمة، فمثلاً الثورات كانت بمثابة تحول طرأ على المجتمعات العربية…فنشأت مجموعة مفاهيم جديدة بحثاً عن خروج المأزق وإيجاد، فظهرت فكرة “الهم العام” وكثرت مشاريع “الخير العام”…وتراجعت فكرة التغول الفردي والتقوقع على الذات.

أما تكوين البناء المفاهيمي للمسلم المعاصر يتطلب أمرين:

-الأول: الإيمان بالعقل حتى يصل إلى صواب العقل، فإذا لم يوجد الإيمان بالعقل…لن توجد فائدة للتوسل به، ولا قيمة لِما يتوصل إليه.

– الثاني: إدراك أن البناء المفاهيمي حتى يكون بناءًا متزنًا أصله ثابت وفرعه في السماء…لابد أن يكون بناءًا قوامه الهدي الإلهي، الهدي الإلهي كما يصفه الدكتور طه عبد الرحمن…الهدي الإلهي “الشرع الإلهي” هو بالنسبة للعقل الإنساني كالأصل بالنسبة للفرع، وبذلك يكون الشرع أولى بتأسيس العقل وإكسابه مفاهيم من أن يؤسس العقل الشرع…وحين يؤسس الشرع العقل ويشبعه بمفاهميه ويلبسه مقاصده يصبح العقل مسدداً…حتى كأنه عقل الشرع عينه، وعندها يتحقق قول الأصفهاني الشرع عقل من الخارج، والعقل شرع الداخل وهما متعاضدان ومتحدان.

البناء المفاهيمي حين يكتسبه الفرد يكون لديه القدرة على جعل الحياة مشروع عقلي يحاول الإجابة عن سؤال المنهج الذي يتبعه لتحقيق حياة طيبة…المفاهيم حين يتشبع بها الفرد تكون بمثابة تنشئة له حتى يصل إلى منهج الحياة الطيبة، وبذلك يكون المشروع العقلي الفلسفي الذي يبني مفاهيم الفرد ماهو إلا مشروع تربية وتنشئة لإنتاج الحياة الطيبة…وهذه هي المهمة التربوية الاصلية للفسلفة التي ينتجها عقل الإنسان، مهمة تحويل القواعد والمعايير التي تضمنتها النظريات الفلسفية التي تسعى لتكوين مفاهيم…تحويلها إلى ممارسات سلوكية حية، ونفي فكرة أنها تأمل مجرد يضمحل حين يصطدم بالواقع.

شارك على
Comments (0)
Add Comment