الانجليز يتربعون على عرش النهائيات الآوربية … بقلم: الخير صالح
الخيوط متشابكة تُعانق بعضها البعض بفوضوية وشيئًا من الخيال ، أغض جفوني بتثاءب لاصحى على شمس زعامة إنجليزية تسرب شعاءها وإحتلت آوربا على بكرة أبيها .
ليفربول الإنكليزي يواجه توتنهام هوتسبر في نهائي دوري أبطال آوربا في الأول من يونيو / ٢٠١٩ في ملعب Wanda Metropolitano .
فيما ضرب طرفى لندن أرسنال القابع شمال المدينة ، وجاره في غرب المدينة تشلسي موعدُا لنهائي مُثير في الدوري الآوربي المقامة في العاصمة الأزربيجانية باكو في ٢٩ مايو .
كيف هيّمن الإنجليز على النهائيات؟
دعنا نبدأ من حيث إنتهى موسم ليفربول عملياً ومنطقياً وذلك حينما تجرع الفريق الهزيمة بنتيجة ٣ أهداف من دون رد أمام برشلونة وفي معقله ؛ في ذات الأسبوع ربما يضييع لقب البريميرليغ هو الآخر بعد مطاردة شرسة مع فريق خارق يدعى مانشستر سيتي ! تخيّل عزيزي القارئ بان درجة الإحباط لم تبلغ ذروتها بعد ليغيب محمد صلاح وروبرتو فيرمينيو عن موقعة الإياب الخالية من أي أمل .
بدء يورغن كلوب خوض غمار اللقاء الصعب بعدما نجح في تحفيز لاعبيه وتحضيرهم نفسياً عسى ألا يدخلوا في إحباط في تلك الظروف بعدما أصبح دوري الأبطال هو غايتهم الوحيد بنسبة ضئيلة للغاية .
سجل ليفربول الهدف الأول عن طريق ” إوريجي ” بعد نجح الاسمراني في تحريك مقاعد ” أنفيلد رود ” لتتحول إلى صخبُ أفراح إنتهى عليه شوط اللعب الأول بتقدم أحمر الميرسيسايد بهدف .
وفي خضم بداية شوط اللعب الثاني الذي شهد نزول فينالدوم بديلًا للروبرتسون المصاب ، وبعد نزول الهولندي بدقائق فقط كافأ الهولندي مدربه بهدف رائع من أرضية متقنة خالطت الكرة شباك تيرشتيغن حتي أحس عشاق الريدز بان بإمكان فريقهم صنع “ريمونتادا “جديدة لأن كرة القدم دائمًا ماتلعب على جزئيات صغيرة جداً ،مجرد أخطاء ساذجة ستدفع ثمنها غالياً .
جماهير ليفربول كانت تُشجع ولاتُكل ؛ أحساسهم كان كبيرًا بأنهم سيجتازون المستحيل _ مع بعيد قرر أوريجي وأقسم بإن شمال إنجلترا لاتنام حزينة البتة ،فأكمل لهم علقة ساخنة رابعة سودت ظلام الحزن فيهم كالليل في عز جوانحه ليذكروا أبناء كاتلونيا بسيناريوهات العام الماضي والعام الذي قبله . ربما لم يكن أشد المتفائلين على علم بمايحدث ! لكن ليفربول وبمجده التليد قادرًا على إعادة أحياء مجده من العدم .
توتنهام يُذل أحفاد يوهان كرويف ..!
كرة القدم تكافئ أحدى أفضل مدربيها على مر ١٠ سنواتٍ الماضية . ماوريسيو بوتشينيو الرجل المناضل إبتسم له القدر أخيرًا . من يصدق تأهل توتنهام هوتسبر إلى النهائي ؟ هل عاد الإنجليز من جديد ليعتلوا زعامة آوربا بأكملها ..! كيف صعق توتنهام أحفاد كرويف في معقلهم ؟
لقد تأملت وجه الارجنتيني ماوريسيو بوتشتينو جيداً بعد هدف دي ليخت الرأسي ، الرجل تقبل الهدف بمضض ، وقام بتعليمات للوكاس مورا بضرورة النزول إلى العمق وترك مهمة صناعة اللعب لديلي آيلي ، دفاع آياكس جيد في التنظيم ولكنه سيء في المراقبة ! حتي نهاية الشوط الأول وتوتنهام متأخر ؛ لتحين ساعة الغيث قطرة لكتيبة شمال لندن ، لوكاس مورا وبعد مجهود فردي رائع.
يعطي توتنهام قُبلة العودة بهدف تقليص الفارق ، قبل كل شيء على التأكيد بان توتنهام أي مرة ، لم يلعب سيئًا بشكل إجمالي في كل دور ، ربما ما أذنب عبره كان أنه لم يكن فريقًا رومانسيًا أبداً للجميع والمتابعين ، كان امام خصوم أكثر رومانسية في مفهومهم للعب الكرة وفي تأثيرهم لجعلها جاذبة لهذا الحد ، يخسر في الدوري الممتاز ، يقع في لندن ويكرهه جيرانه .
لقد تأملت وجه بوتشتينو ، لم يكن ليمنى شيئًا أكثر من سرقة بطاقة التأهل من أياكس من منبع ملعب معلهم ” يوهان كرويف ” .
توتنهام هاج هيجانًا شديدًا في وجه صغار أياكس ، لوكاس مورا يظهر مرةً ثانية من العدم ليسجل هدفً فريقه الثاني لترتسم الفرحة في وجوه جميع مشجعى ديوك لندن ، لترتفع عدد محاولات توتنهام إلى الضعف مع تقوقع أياكس للزود عن مرماهم ، في ساعة متأخرة من اللقاء طرق لوكاس مورا شباك أصحاب الدار مرة ثالثة ؛ يا لهذا الجنون …! كان يناجى ظلام فريقه الدامس ولايعرف شيئًا عن الزمن ؛ المباراة لم تتبقى لها سوى ثوانٍ فقط ليتسلم مورا الكورة من ديلي آيلي متوغلًا مغمض العينين ، ركل الكرة بكل ما اوتى من قوة ليرى بدر النور جلياً في سماء يوهان كرويف ، توتنهام يتأهل لاول مرة في تاريخه إلى نهائي الأبطال ..!
المجد للكرة القدم التي انصفت المجتهديين .
الإنجليز يحتلون العالم
٤ أندية إنجليزية في طرفي نهائيين ؛ نهائي دوري أبطال أوربا بين زعيم مقاطعة الميرسيسايد ، وأحدى أقطاب لندن بركنها الشمالي ، توتنهام هوتسبر .
وهناك قمة لندنية خالصة تجمع بين آرسنال وتشلسي في الدوري الآوربي بالعاصمة الأزربيجانية باكو .
لماذا يعتبر الدوري الإنجليزي الأقوي في العالم ؟
الشعبية الجارفة التي يتمتع بها البريميرليغ عن باقي الدوريات الأخري ، والقوة التي يتمتع بها الدوري فبإمكان متذيل الترتيب الفوز على رائد الترتيب .
وجود أبرز نجوم العالم في الدوري الانجليزي ؟
الجميع ظل يتابع نجومِ متألقة ظلت تتلألأ وهجًا في سماء الكرة الإنكليزية أمثال نجم تشلسي الإنكليزي إيدين هازارد ، ومحمد صلاح نجم منتخب مصر ليفربول الإنجليزي الذي تأهل إلى نهائي الأبطال والأمثلة كٌثر.
فبوجود هؤلاء اللاعبين فان المشاهد أو المتابع يعنيه ان يرى هؤلاء اللاعبيين الرائعين وهم يلعبون ربما رأيتم كيف نجح القائمون على اللعبة في إنجلترا على جمع المشاهدين حولهم.
ومن ضمن الخصائص التي تُميز البريميرليغ عن الدوريات الأخري هي ؟
البنية التحتية .
كلنا يعرف بان البنية التحتية هي اللبنة الأساسية في كرة القدم ، ففي كل عام نرى تحديث لبعض الملاعب الأخري ، وأحياناً بناء ملعب جديد كملعب توتنهام الذي تم إنشاءه _ فالبنية الرياضية ترتقي بالدوري إلى مراتب أعلى .
ففي إنجلترا يوجد ملعب خاص لكل نادٍ ، وهالة إعلامية خاصة تميز نادٍ عن آخر .
عراقة الأندية الإنكليزية ..!
من المعروف عن الدوري الإنجليزي أنه يمتلك أعرق الأندية على مستوى العالم وأقدمها من حيث التاريخ، فإنجلترا يا سادة هي التي وضعت كرة القدم من الأساس وجعلتها اللعبة الشعبية الأولى، بعد ذلك قام الناس باستقطابها ومارسوها مثل إنجلترا، لكن تبقى إنجلترا في النهاية هي المنبع الرئيسي للعبة، ولهذا فإنه من الطبيعي جدًا أن نجد أعرق الأندية تلعب في هذا الدوري، أندية ربما مضى عليها قرابة القرن ونصف من ممارسة كرة القدم، وهذا العمر ربما يفوق في القِدم بلدان كاملة، لكن إنجلترا امتلكت تلك الأندية العريقة وبدأت اللعبة حتى قبل أن يعرف الناس شيئًا عن الكرة بخلاف كونها جسم دائري.
الأندية العريقة التي تلعب في الدوري الإنجليزي كثيرة، وهناك يُرمز لها باسم الستة الكبار، وعلى رأسهم طبعًا نادي إيفرتون ونادي ليفربول ونادي تشيلسي ونادي مانشيستر يونايتد وغريمه مانشيستر سيتي، وأخيرًا نادي توتنهام، كل هذه الأندية تلعب في الدوري الإنجليزي وتجعله محط أنظار الجميع بلا استثناء، فلا أحد بالتأكيد يُريد تفويت ما تؤديه تلك الأندية من أداء عالٍ ولعب احترافي ربما لا يتواجد في أي مكان آخر في العالم، ومن هنا تأتي عظمة الدوري الإنجليزي الممتاز.
رابطة الأندية … الكيان الأقوي
في عام ١٩٩٢ تم تأسيس كيان عملاق يعرف برابطة الأندية المحترفة ، لتثبت ان كرة القدم لست مجرد هوية مهمتها إمتاع الناس فحسب ؛ بل مصدر إقتصادي قوي ، حيث تمكنت الرابطة من جعل مكاسب الدوري الإنجليزي تتخطي سنوياً المليار جنيه إسترليني وهو في إزدياد في كل عام لدرجة ان البعض يقول ان مكاسب لعبة كرة القدم في إنجلترا تفوق ميزانيات كاملة لدول تنتمى للعالم الأول والثاني .
عدالة المنافسة بين الفرق العشرين ..!
بإمكان متذيل الترتيب إلحاق الهزيمة بمتصدر الترتيب ؛ لاتعرف حقًا الفريق الذي يفوز بلقب البريمرليغ إلا بعد نهاية الجولة الثامنة والثلاثون .
مانشستر سيتي لازال متقدم على ليفربول بنقطتين ، وبإمكانه أن يخسر في آخر جولة ، كل شيء وارد في سيرك بلاد الملكة اليزا بيث .
في عام 2015 مثلًا بدأ الدوري كأي بداية عادية، ثم في نهاية العام تفاجأ العالم بمعجزة حقيقية، وهي أن فريق ليستر سيتي، أحد الفرق المغمورة في إنجلترا، قد تمكن من الظفر باللقب، لا تسألوا كيف لكن هذا الأمر حدث فعلًا وكان سببًا في تسديد صدمة غير مُحتملة للكثيرين، وفي العديد من السنوات كان الأمر يسير بهذه الطريقة المُدهشة حتى توارث عند الأجيال عشق الدوري الإنجليزي الغير مُتحمل، ولهذا كان من المنطقي تمامًا أن يكون الدوري الأقوى في العالم.