حتى لا …. ننسى
منى الفاضل
هل فقط الجيش وحده المذنب ؟؟؟
تعود احد الأزواج على نقد زوجته فى أى امر تفعله وحتى إن وجدها جالسة متفرغة من أى عمل ينتقدها فى شكل جلستها او حتى ما ترتديه من الثياب ، إستمر الحال كذلك حتى أصبحوا أسرة كبيرة وإنتقلت عادته تلك الى أبنائه بشكل دائم ، ولكنهم لا احدا بينهم يوجه نقد لنفسه مطلقا ، وإصبحت عادة هذه الأسرة على علم من الجميع بها وعندما تأتى أى امور تتعلق بالإصلاح والشأن العام والامر الحجة و فيه ديمقراطية يمثلون اول الصفوف بكل جرأة وهم الاوائل ايضا فى توجيه النقد للآخرين !!
اصبحت مثل عادتهم تلك ، تُمثل سلوك الكثير جدا فيما بيننا وخصوصا فى المجال السياسي وهو أصبح ساحات معارك داوية كل واحدا يثأر لنفسه لكى تنتصر أشيائه الخاصة ويكسب الربح فوق قضايا الوطن وآخرين مهضومى الحقوق وبظلم مُقنن .
السعى الحثيث منذ وقت إندلاع الثورة الذى يصف جيشنا بانه فقط من يتحمل وزر ما يحدث ، يقودنا الى أن القصة التى اوردناها سلفا ، إن لم يعترف أى شخص ، جهة ، حزب ، مصلحة حكومية ، مسئولين ،متطوعين ، نشطاء ، وحتى المواطنين جميعهم ،، بأن هناك تقصير حقيقي من جانب الجميع ، وأن ما ينتج من شخص واحد فى مجموعة يُربك حركة بقية مجموعته وان تمام كمال عمل المجموعة لا يتم بصورة صحيحة ، ما لم يكتمل دور كل شخص على حٍدا حتى تغلق الدائرة بكل أقطارها ومحيطها ,
ذلك الحديث لا يعفى بأن جيشنا المؤمل عليه بأن يكون حمى ودرع واقى لنا ولبلادنا من أن له اليد العليا بأنه يستثمر فى الأزمات او خلق الأزمات ليكون مسيطرا على السلطة بشكل دائم ، والدليل مرور أكثر من ستون عاما من إستقلال السودان ولم يحكم المدنيين خلالها إلا سنوات تُعد على أصابع اليد الواحدة ويعود العساكر مُجددا ، وكانما لا يصلح غيرهم للحكم بالرغم أنه مهمتم وواجبهم ليس الحكم والكراسى والسياسة .
إن لم يعمل جميعنا وبيد واحدة على ان نقوم بكل واجباتنا بشكل راتب ومؤسس فلا نعشم أن نستطيع إنجاح ثورة ووضع كل صاحب منصب فى وضعه الحقيقي ومهمته ليمارسها بدراية تامة .
إن بدأنا من المنزل !! فكل واحدا داخل الأسرة يجب أن يكون عليه مسئولية فى ترتيب وإداراة المنزل وبشكل ثابت يوميا حتى يتعود الجميع بأن الواجب لا يؤجل ، وتخرج مسئولية الأسرة من مساحة المنزل الضيقة مقارنة بمساحات المجتمع والمسئولية المجتمعية خارجه ، ثم بعد ذلك تبدأ من باب المنزل والشارع من نظافته والإهتمام به ، وعدم رمى الأوساخ عشوائية فى كل مكان مهما كان ، وتلك مسئولية عن الطريق والمحافظة على النظافة العامة ، تستمر المهام فتشمل اداء الوظيفة او اى عمل بصورة فيها إلتزام تام وشفافية مع النفس قبل أن نُفكر فى أن الآخرين يروننا ، فيكفى اننا نرى أنفسنا وعلينا الخجل منها قبل الخجل من الغير .
مسئوليات بسيطة جدا إن بدأنا فى حلها واحدة تلو الأخرى وبترتيب ، سيتغير شكل حياتنا بسرعة رهيبة وغير متوقعة ومن بعدها ستتغير طريقة التفكير نهائيا .
بعد ذلك سيصبح المدنيين أصحاب قرار ورأى وله مهابة , وليس بأنهم مستضعفين يطالبون بأشياءهم من أشخاص مثلهم فى كل الحقوق ، فقط الفرق فى الرتبة الرسمية و المواطن المدنى الأعزل من البدلة العسكرية والسلاح ..
القوة الحقيقية ليست فى أن تحمل سلاحا ، فقد تكون فى داخلك قوة يهابها حتى من كان يريد إطلاق صاروخ نحوك ، لكن هيبتك وإحترامك لنفسك وغيرك أضعفاه وأصبح أعزلا مثلك … ولنمضى فى تعليم بعضنا البعض إحترام النفس والغير ولا ننسى النشء ليصلح زمانهم ..
واهديكم هذا البيت :
فعلموا النشء علما يستبين به سُبل الحياة وقبل العلم أخلاقا (الشاعر / محمد سعيد العباسى )
ودمتم …
manoiaalfadil18@gmail.com