قال الشاعر المتنبئ: وظلم ذوي القربى أشدمضاضة على المرء من وقع الحسام المهند.
بقلم: محمد هارون عمر
الحرب القذرة جعلت الناس يهربون ويتهافتون ويستجيرون بأهلهم ليسكنوا معهم دون مقدمات. منازل السودانيين ضيقة في المتوسط غرف المنزل لا تتجاوز ثلاث إلى أربع غرف. لبث معظم الناس مع ذويهم في القرى والمدن، الرجل يذهب لبيت. والده أو. منزل أخيه أو قريبه. ثم يبدأ التذمر والمضيقات والملاسنات والمناكفات سكاني البيت يسبب لهم الضيوف ضجرًا، وهم الذين طالت ضيافتهم للضيق. ويفكرون في الخلاص من الضيف بشتى السبل.
وهم يعتبرونه قد ضايقهم وشاركهم السكن المتو اضع والطعام القليل . وحقيقة ضيافة طويلة ومملة لايتحملها إلا الفضلاء و الكرماء. هناك من تفانوا في خدمة الضيوف وقدموا لهم. كل رخيص وغال وأوهم واحتضنوهم واحتوهم وقدموا لهم الكثير، بعض الضيوف غادروا منازل أهلهم مغاضبين بعد أن قلبت لهم أسرهم ظهر المجن.. حقيقة. مثل هذا الضيافة الطويلة تحتاج لصبر وعزم وكرم وحكمة و َحنكة. المساكنة تنجم. عنها مضايقات للطرفين ولكن ضبط النفس هو الذي يصفي النفوس من الضغائن والغبائن و شوائب من الحقد والغل لابد أن يتحلى الضيف والمضيف بالصبر والحكمة.
غالبًا ماتنهي الحرب ليرجع الضيوف إلى منازلهم مكرمين، ويتبقى تلك الضيافة ذكريات ليست. حبيبة إلى النفس ومحطة تقييم هامة لمعرفة سلوك الأقرباء كل طرف سيعرف قريبه على حقيقته ، من ثم يتوصل لطريقة تعامل غير خشنة أو مرنة. تستوعب شح أو بخل القريب سيعلم الزائر طبائع قريبه. يفهمه على سجيته وحسب تكوينه الوجداني. عندئذ يتلمس ويتحسس سيكابوتيته وجنوحه. علي الطرفين المتناكفين( ضيف ومضيوف) أن يتذكرا بيت الشاعر الفذ محمود سامي البارودي:
ولسوف تصفو الليالي بعد كدرتها ..وكل دور إذا ماتم ينقلب.