وجاء الدور على لبنان
بقلم: جعفر عباس
قبل نحو 15 سنة، اتصل بي مخرج لبناني يعمل في قناة ام بي سي، وطلب مني المشاركة في كتابة سيناريوهات لبرنامج “على مسؤوليتي”، الذي كان الممثل السوري الكبير دريد لحام يتولى تقديمه، ويتم فيه تناول قضايا مختلفة بطريقة ساخرة، وأرسلت اليه مواد لنحو اربع حلقات، ولم ألمس لها أثرا في البرنامج، وقيل لي ان دريد لم يقتنع بها، وطلبوا مني الحضور الى بيروت التي كانت المركز الرئيس للقناة وقتها، فلبيت الدعوة، وخلال إقامتي في بيروت تولى صديقي جورج أبوزيد من جريدة النهار تنظيم جولات لي في مناطق مختلفة، ولفت انتباهي ان معظم سيارات التاكسي في بيروت من طراز مرسيدس، ولكن موديل عام الفيل، وان إشارات المرور في المدينة مجرد ديكور فلا أحد يقف عند إشارة حمراء، والحشاش يملأ شبكته.
قال لي جماعة ام بي سي، ان دريد يرفض ان يكتب غيره سيناريوهات البرنامج، ثم دعاني المخرج لأكون ضيفا في حلقة للبرنامج مع الممثلة الكويتية سعاد العبد الله والممثلة والمطربة السورية امل عرفة والممثل المصري ايمن (نسيت بقية اسمه)، وكانت الحلقة عن التمييز العنصري هنا وهناك، وبدأ التسجيل وشرع دريد يتهكم على عنصرية الامريكان تجاه السود والمكسيكيين، فجاء الدور علينا نحن الضيوف كي نعلق على ما قاله دريد، فأخرجت من جيبي كيس فول سوداني، وزعت منه حبيبات على الضيوف وسألت دريد: ماذا تسمون هذا الشيء في سوريا ولبنان؟ فسقطت نظارته من أرنبة أنفه، وسارعت أمل عرفة وقالت: نسميه فستق عبيد. فقلت: ها أنتم تصفون شعوبا بأكملها بالعبودية بسبب لون البشرة فما بال الأمريكان البيض، وبسرعة انتقل دريد الى فقرة أخرى.
كان الاستوديو الذي كنا نجلس فيه شديد الحرارة، وطلبت وضع صندوق مناديل ورق أمامنا، فقالوا ان ذلك “يبوظ” الديكور، وان التسجيل سيتوقف كل بضع دقائق ليقوم من يريد بتجفيف العرق، وبعد الفاصل الأول جاءت فتاة ناهدة بضاعتها شبه مكشوفة، وشرعت في تجفيف العرق في وجهة بقطعة اسفنجية، فما كان من سعاد العبد الله إلا أن صاحت فيها: وخري عنه يا بنية، جذي الريّال يعرق زيادة ويفقد سوائل كلش (الترجمة: اتركي الرجل في حاله لأنك ستتسببين في فقدانه للسوائل من فرط المزيد من العرق).
حال لبنان الآن ربما أسوأ من حال السودان الآن، والغريب في الأمر ان معظم البلدان التي تنتهي أسماؤها بالألف والنون تنافس بعضها في الشقاء وسوء الحال: أفغانستان وكازخستان وقرقيستان، وازربيجان، وباكستان، وأوزبكستان، وأكثر بلد تعبان في أوروبا هو اليونان.