نيجيريا vs مدغشقر: الإستعراض بفائض القوة الذي تبقى … بقلم: قور مشوب
بعد مرور تسعة أيام على إنطلاقتها، تدخل مسابقة كأس الأمم الإفريقية، لعام 2019 في مصر، عهداً ومرحلة جديدة، بالفعل، مع إنطلاقة مباريات الجولة الثالثة من دوري المجموعات، لهذه البطولة. بدايةً من اليوم، ستتصارع المنتخبات على حجز بطاقات التأهل المتبقية – بعدما ضمنت مصر، نيجيريا، الجزائر، والمغرب، تأهلها – إلى الدور المقبل، من البطولة.
اليوم، ستواجه نيجيريا نظيرتها مدغشقر، في ملعب الإسكندرية، في مباراة يتنافسان فيها على الفوز، بكل شيء، في المجموعة الثانية.
لقد بدأت المتعة
ثمة إعتقاد سائد لدى الكثيرون، بأن البداية الحقيقية لمسابقة كأس الإمم الإفريقية، لعام 2019 في مصر، ستكون اليوم. هذا الإعتقاد يتم التدليل عليه، من خلال الإشارة، إلى انه لن يكون هناك مجالاً لإرتكاب المزيد من الأخطاء في الفترة المقبلة، لن يكون هناك مجالاً للتعويض، وأي خطأ أو تهاون وإستهتار سيدفع مرتكبه الثمن غالياً، وذلك بسبب الإختلاف الكبير بين دوري المجموعات والأدوار الإقصائية، في البطولة.
هذا، عطفاً على ان مباريات الأدوار الإقصائية تكون أكثر جدية، لا يحظى فيها منتخب لفرصةً للتواضع أو الركون للتعادل، فالحسم سيكون سيد الموقف في الفترة المقبلة، وسيكون لزاماً لمن يريدون التأهل إلى الدور ربع النهائي من البطولة تحقيق الفوز، وهو شيء يتطلب بذل مجهود أكبر مما كانت تبذله في دوري المجموعات، وإلا، فإن الثمن سيكون بالخروج من البطولة.
فائض القوة
هذا هو العنوان الأبرز لهذه المواجهة، فبعد تأهل نيجيريا إلى دور الـ16 وإقتراب مدغشقر من مرافقتها، فإن مباراة، اليوم، بينهما، تعتبر إستعراضاً لفائض القوة الذي تبقى لديهما بعد مباريات الجولة الثانية من دوري المجموعات، إذ ضمنت نيجيريا تأهلها إلى الدور المقبل بالفعل، بعدما حسمت بطاقة التأهل الأولى عن المجموعة الثانية، بينما لا تزال بطاقة التأهل الثانية عالقة بين مدغشقر وغينيا، حتى الآن.
إذن، لدينا منتخبين يخوضان هذه المواجهة بحسابات مختلفة، فنيجيريا تأهلت، وأصبحت تسعى لتأكيد تفوقها على منتخبات هذه المجموعة، تبحث عن إظهار مدى قوتها والإمكانيات التي لديها، إظهار مدى جديتها في الذهاب بعيداً في البطولة، ورغبتها الجادة في التتويج باللقب.
في المقابل، لدينا مدغشقر التي تبحث عن الفوز، للتأهل إلى الدور المقبل في البطولة، حسم صدارة المجموعة الثانية لصالحها، تأكيد أنها لم تأتي للمشاركة فيها فحسب، لا تبحث عن التمثيل المشرف، لم تكتفي بما حققته، تسعى للمزيد، وتتطلع بجدية للذهاب إلى أبعدى مدى ممكن.
يعشقون المفاجآت
بداية البطولة بقوة، التعادل مع غينيا، الفوز على بوروندي، الإقتراب من التأهل إلى دور الـ 16، منافسة نيجيريا على صدارة المجموعة الثانية، وكل هذا، في المشاركة الأولى في مسابقة كأس الأمم الإفريقية، كل هذا، ربما، كان آخر ما توقعه الكثيرون من منتخب مدغشقر، في هذه البطولة.
قبل إنطلاقة هذه البطولة، ربما، كان أقصى ما تسعى مدغشقر لتحقيقه من مشاركتها الأولى فيها: التمثيل المشرف، تفادي تلقي هزائم ثقيلة، رفع علمها عالياً، تسجيل حضورها، والعمل على تحقيقة مفاجأة ما من خلال تحقيق نتيجة إيجابية في إحدى مبارياتها الثلاث في دوري المجموعات، في البطولة.
لكن، بعد النتائج التي إنتهت عليها مباريات المجموعة الثانية، والوضع الذي أصبحت عليه المجموعة حالياً، فإن ذلك أعطى الجميع في مدغشقر زخم كبير، ودوافع أكبر من أجل التطلع لتحقيق ما هو أكبر مما تحقق بالفعل، إذ لم تكتفي بكل ذلك، بل تسعى لتحقيق مفاجآة أخرى، اليوم، إذ تبحث عن تحقيق إنتصار على نيجيريا تصطاد به الكثير من العصافير: إكمال بدايتها القوية في البطولة، الإستمرار في كتابة التاريخ، التأهل إلى دور الـ 16، وحسم صدارة المجموعة الثانية لصالحها.
هذه نيجيريا
لا يبدو بأن هناك أحداً، قادر، إطلاقاً، على إقناع جيرنوت روهر، المدير الفني لمنتخب نيجيريا، من أجل التخلي عن عناده، فلسفته التدريبية، تماديه في إرتكاب الأخطاء، والسير على هذا المنوال. الإنتقادات التي، كانت ولا تزال، توجه لروهر، بالتشكيك في قدراته وإمكانياته، إختياراته وطريقة تعامله مع المباريات، الإستمرار في تقديم مستويات مخيبة للآمال، الإختلاف حول تكتيكاته وإستراتيجياته، عدم إمتلاك نيجيريا للهوية، الشح التهديفي، الإفراط في الإعتماد على فرديات اللاعبين دون وجود خطط واضحة المعالم، التركيز على تحقيق النتائج دون تقديم مستوى متميز، عدم توظيفه، لبعض اللاعبين، بشكلٍ جيد، عدم إمتلاكه لحلول ناجعة، إفتقاده لأية أفكار خلابة تُعيد المنتخب إلى مساره الصحيح، تجعله قادراً على الذهاب بعيداً في البطولة، والتتويج باللقب.
اليوم، مع عدم حدوث الكثير من التغييرات في منتخب نيجيريا على مدى الـ 12 شهراً الماضية، فإن الكثيرون قد رضخوا إلى الواقع الذي، كان ولا يزال، يبذل روهر، قصارى جهده، لفرضه، جعل الجميع يتعاملون معه على هذا الأساس، إذ نجح في جعل الكل يتقبل نيجيريا، بهذا الشكل. لقد أدرك الجميع، أخيراً، انه لا مجال للتغيير، مع روهر.
لهذا، فإن التفكير أصبح ينصب، حالياً، على ضرورة تحقيق الفوز على مدغشقر، حسم صدارة المجموعة لصالح نيجيريا، التأهل إلى دور الـ 16، الذهاب بعيداً في البطولة، وإعادتهم إلى التتويج باللقب بعدما توجوا به في المرة الأخيرة، في جنوب إفريقيا، في عام 2013.
على المحك
الكثير من الأشياء ستكون على المحك، اليوم، بالنسبة إلى منتخبات المجموعة الثانية، في البطولة. منتخبات نيجيريا، مدغشقر، غينيا، وبوروندي، سيكون عليها تقديم أفضل مستوياتها، في الجولة الأخيرة من دوري المجموعات.
بالنسبة إلى نيجيريا ومدغشقر، فإن الصراع لن يكون على التأهل فحسب، بل على زعامة المجموعة، تأكيد التفوق والإثبات بأن ما حدث في الجولتين الماضيتن لم يكن صدفةً، بل نتيجة عمل شاق، وإرسال رسال لبقية المنتخبات حول ما سيكون عليهم مواجهته في دور الـ16 في حال توجب عليهم مواجهة نيجيريا أو مدغشقر.
بخصوص غينيا، فإنها رغم خسارتها في الجولة الماضية، فإنها لم تفقد فرصتها في التأهل إلى الدور المقبل من البطولة بعد، إذ لا تزال حظوظها في التأهل قائمة، حتى الآن. غينيا تتواجد في المركز الثالث في ترتيب المجموعة الثانية بفارق ثلاث عن نقاط عن مدغشقر، تمتلك في رصيدها نقطة واحدة فقط، وسيكون عليها الفوز على بوروندي وخسارة مدغشقر من أمام نيجيريا، لتضمن التأهل إلى دور الـ16 مباشرةً، أو إنتظار نهاية بقية المباريات لتتأهل عبر بوابة أفضل الثوالث.
أما بوروندي، فقد خرجت من البطولة بالفعل، لم يعد لديها ما تلعب من أجله سوى حفظ ماء الوجه، كتابة أسمها في سجلات الفائزين، والعودة إلى ديارها بإنتصار.