نيجيريا vs الكاميرون: «35» عام من إثارة الجدل والبحث عن الثأر
إعداد: قور مشوب
مؤسف حقاً، أنه من بين نيجيريا والكاميرون، سينتهي مشوار أحدهما، اليوم، في مسابقة كأس الأمم الإفريقية، لعام 2019، سيخرج، ويعود إلى بلاده، مبكراً. نيجيريا والكاميرون سيلتقيان، اليوم، في ملعب «الإسكندرية»، في إطار مباريات دور الـ16، في هذه البطولة.
مفاجأة
كانت هذه المواجهة الكلاسيكية، بين نيجيريا والكاميرون، آخر ما توقع الناس حدوثه في هذا الدور المبكر، من البطولة، إذ كان متوقعاً، أن يلتقيا في دور آخر.
حتى الجولة الثانية من دوري المجموعات، كانت كل المعطيات تُشير إلى سير نيجيريا والكاميرون في مسارين مختلفين، ولم يكن متوقعاً أن يلتقيا، أبداً، في هذا الدور، إذ كانت نيجيريا تتصدر مجموعتها وستواجه مدغشقر في الجولة الثالثة، وكانت مرشحة لتحقيق فوزٍ سهل، حيث بدت المواجهة شبه محسومة بالنظر إلى فارق الخبرة، الإمكانيات، والقدرات، بين المنتخبين.
في المقابل، كانت الكاميرون تتصدر مجموعتها، تتقدم بفارق نقطتين على غانا الثانية، وكانت مرشحة لتحقيق الفوز على بنين في الجولة الثالثة.
فوز نيجيريا والكاميرون على مدغشقر وبنين، على التوالي، كان سيعني تصدر كل منتخبٍ لمجموعته، ولمواجهته لخصمٍ آخر، في هذا الدور. لكن، هذا لم يحدث، إذ شهدت الجولة مفاجأتين من العيار الثقيل بسقوط نيجيريا أمام مدغشقر، خسارتها أمامها بهدفين، وتعثر الكاميرون بالتعادل مع بنين، سلبياً، ليسفر عن هذا حلول نيجيريا وصيفةً لمدغشقر في المجموعة الثانية، والكاميرون وصيفةً لغانا في المجموعة السادسة، لتحدث هذه المواجهة القوية بينهما، في دور الـ16.
مشاكل بالجملة
حتى بعد نهاية دوري المجموعات وإنطلاقة دور الـ16 من مسابقة كأس الأمم الإفريقية، لعام 2019 في مصر، فإن الإنتقادات، الجدل، الضغوطات، والمشاكل، لا تزال ترافق منتخب نيجيريا، إذ لم يتغير شيئاً بسبب نقله لكل هذه الأشياء معه من الدور الماضي إلى هذا الدور، من البطولة.
في هذا الإطار، صرح جيرونوت روهر، المدير الفني لمنتخب نيجيريا، لوسائل الإعلام، قبل أيام، قائلاً:«أشعر بالقلق». طبيعي جداً، أن يشعر روهر بالقلق، إذ تتواجد على طاولته، حالياً، الكثير من المشاكل التي ينبغي عليه إيجاد حلول لها، حيث يعاني من المنتخب من الإصابات، الضغوطات، ضعف خط الدفاع، العقم الهجومي، إختيار التوليفة والخطة المناسبة، خلق فرص التهديف، إحترام الخصم، أخذ الأمور بكثير من الجدية، والإقالة. هذا، بالإضافة إلى مشكلة أخرى تتمثل في مواجهة الكاميرون.
وسائل الإعلام، كشفت مؤخراً، عن الهدف الذي طلب من روهر تحقيقه: الوصول إلى الدور نصف النهائي، ما يعني بأن الفشل في تخطي عقبة الكاميرون، اليوم، وفشله في قيادة نيجيريا للذهاب بعيداً في هذه البطولة، فإن إقالته ستكون أمراً محتوماً، بشكلٍ كبير.
لهذا، فإنه سيكون على روهر إيجاد طريقةً فعالة وناجعة لحل مشاكل نيجيريا، قيادتها للفوز على الكاميرون، إذا كان يرغب في الإحتفاظ بمنصبه.
روهر، بالرغم من الأخطاء الكثيرة التي إرتكبها أمام مدغشقر، إلا أنه سيحصل على الفرصة لتصحيح تلك الأخطاء، إعادة نيجيريا إلى مسارها الصحيح، وهو ما يتطلب منه أن يكون قد درس خصمه، بشكلٍ جيد، ومن ثم عدم الإستخفاف به، بعدما دفع الثمن، غالياً، بالخسارة من أمام مدغشقر، في المباراة الأخيرة، رغم إعترافه بقوتهم ، ودراسته لهم، بشكلٍ جيد، في المؤتمر الصحفي، قبل اللقاء.
هذا، يُضاف إليه إعادة نديدي، أوميرو، وإيتيبو إلى التشكيلة الأساسية بعدما فضل إراحتهم أمام مدغشقر، الدفع بإيغالو، لأن نيجيريا تحتاج، بشدة، إليهم، إذا كانت جادة وترغب في الفوز على الكاميرون والعبور إلى الدور المقبل، من البطولة.
بالطبع، العمل على حل مشكلة العقم التهديفي وإيجاد طرق فعالة لإيصال الكرة إلى المهاجمين تعد من أكثر المشاكل إلحاحاً، إذ إكتفى المنتخب بتسجيل هدفين فقط في ثلاثة مباريات، وهو معدل تهديفي يعتبر ضعيف ومخيب للآمال، تماماً، بالنسبة إلى منتخب يقوده هجومياً كلٍ من أحمد موسى، إيغالو، شوكويزي، وأيوبي.
بدون العمل على حل هذه المشاكل، فإن التفكير في إمكانية الفوز على الكاميرون، الحلم في التأهل إلى الدور ربع النهائي من البطولة، سيكون شيئاً سخيفاً، وغير واقعي، لأن نيجيريا ستحتاج إلى معجزة للنجاح في تحقيق مبتغاها، اليوم.
أسود أليفة
بعد نهاية دوري المجموعات، والتأهل إلى دور الـ16 من مسابقة كأس الأمم الإفريقية، لعام 2019 في مصر، تأكد لكثيرون، حقيقة إختيار الكاميرون للطريقة الصعبة، لتُدافع بها عن لقبها، تثبت بها وجودها، ورغبتها في الذهاب بعيداً، في البطولة.
كلارنس سيدورف، المدير الفني لمنتخب الكاميرون، عليه إدراك أن هذا هو النتيجة الطبيعية للمسار الذي يمضي فيه المنتخب تحت قيادته، إذ تحولت الكاميرون من «أسود غير مروضة» إلى «أسود أليفة»، في ظل إتباعه لنهج، إستراتيجية، وخطط غير مقنعة.
صحيح، الكاميرون لم تخسر في مبارياتها السبعة الأخيرة، حتى الآن. لكن، هذا بالتحديد، ما يدفع الناس لنقد سيدورف، التشكيك في قدراته وإمكانياته، قدرته على قيادة الكاميرون لتخطي عقبة نيجيريا، التأهل إلى الدور ربع النهائي، الذهاب بعيداً في البطولة، والدفاع عن اللقب بنجاح.
لتُدرك، حجم المشاكل التي تُعاني منها الكاميرون، حالياً، فإنه يكفي الإشارة إلى تعادلها في ثلاث من أصل آخر خمس مباريات لها، تسجيلها لخمسة أهداف وإستقبالها لهدفين، في وقتٍ جاءت فيه ثلاث من هذه المباريات في دوري المجموعات من البطولة المقامة، في هذه الفترة، في مصر.
بالطبع، هذا يؤكد حقيقة ان الكاميرون تُعاني من الكثير من المشاكل، تحت قيادة سيدورف، إذ تُعاني من عقم تهديفي كبير، عدم خلق فرص التهديف اللازمة لتسجيل الأهداف، عدم إستقرار التشكيلة الأساسية، غياب التفاهم والإنسجام، معاناته لتثبيت خطة اللعب وإتباع إستراتيجية ناجحة، وعدم وضوح خططه.
الكاميرون تمتلك، بالفعل، شيء مثير للجدل والإعجاب، حقاً، يتمثل في قوة خط دفاعها، إذ تستطيع أن تُفاخر بعدم إستقبال شباكها لأي هدفٍ، حتى الآن، في البطولة. لكن، هذا، لوحده، ليس كافياً ان كانت جادة في رغبتها في الدفاع عن اللقب، إلا ان كانت تُراهن على معجزة أو الوصول بالمباراة حتى ركلات الترجيح، لأن الفوز على نيجيريا، الذهاب بعيداً في البطولة، والدفاع عن اللقب، يتطلب القدرة على الوصول إلى مرمى الخصوم.
يبدو مثيراً للجدل، أن تواجه الكاميرون مشاكل لخلق فرص التهديف وعقم تهديفي حتى مع وجود لاعبين مثل كلينتون جي، تشوبو موتينغ، كريستيان باسوغوغ، وهو شيء يفشل كثيرون في إستيعابه، والسبب الذي يدفع سيدورف لتقييدهم، دفاعياً، لهذه الدرجة.
ما يجعل الأمور أصعب على الكاميرون، اليوم، حقيقة إستقبال شباك نيجيريا لثلاثة أهداف فقط في آخر ستة مباريات لهم، حاجة الكاميرون للتسجيل في شباك نيجيريا للتأهل إلى الدور ربع النهائي، في وقتٍ تُعاني فيه الكاميرون لخلق فرص التهديف ناهيك عن تسجيل الأهداف.
جدل
على الدوام، لم تكن المواجهة بين نيجيريا والكاميرون، تخلو من الجدل والإثارة، قبل، أثناء، وبعد المباراة. التاريخ حافل بالكثير من المواجهات بين المنتخبين، منها ثلاثة مباريات نهائية، في مسابقة كأس الأمم الإفريقية، في أعوام: 1984، 1988، و2000، إنتهت جميعها بالفوز، لصالح الكاميرون.
التاريخ، أيضاً، يُشير إلى فوز نيجيريا على الكاميرون، برباعية نظيفة، في آخر مواجهة جمعت بينهما، في تصفيات القارة الإفريقية المؤهلة لمسابقة كأس العالم الماضية، في روسيا.
مع كل ذلك، فإن الجدل الأكبر في تاريخ مواجهات الكاميرون ونيجيريا، كان حاضراً مرتين في عامي 1988 و2000، عندما لم يتم إحتساب هدف هنري نوسو، لاعب نيجيريا، في شباك الكاميرون في 1988، وهدف فيكتور إيكبيبا في شباك الكاميرون، أيضاً، في عام 2000، رغم أن الإعادة التلفزيونية أظهرت عبور الكرة لخط المرمى.
في كل هذا الإطار، تأتي مباراة اليوم، لتُزيد مواجهاتهما، إثارةً وجدل، بعدما تجددت هذه المواجهة في دور الـ16 لهذه النسخة من البطولة، في مصر. من سيفوز، اليوم، ويتأهل إلى الدور ربع النهائي، من البطولة: الكاميرون أم نيجيريا؟