من هنا وهناك … بقلم: د.خالد أحمد الحاج

من هنا وهناك … بقلم: د.خالد أحمد الحاج

إن صح أن هناك اتجاه لتحرير الوقود مرة أخرى، فإن الشعب سيواجه معاناة جديدة، من واقع أن تعرفة المواصلات الداخلية ستتضاعف لا شك في ذلك، ولن يكون بمقدور الفئات محدودة الدخل أن تتنقل من وإلى أية جهة، إلا إن توفر لها المال اللازم.

وبالمقابل فإن السفر إلى الولايات ستزيد تعرفته هي الأخرى، إما أن يكون ذلك لتغطية فرق سعر الدولار الجمركي، والإسبير الذي تضاعفت قيمته خلال الفترة الأخيرة، وهنا يطرح السؤال نفسه من أين يغطي المرضى، وأصحاب الحاجات الملحة فرق السعر بعد الزيادات التي يتوقع لها أن تصل إلى 30 % ؟

حديث وزارة المالية والتخطيط الاقتصادي عن اتخاذ تدابير تحجم السوق، هذه الزيادات سقضي على أي تدابير، ومع تحرير الوقود كل شيء سيرتفع سعره، وسيبتلع السوق زيادة المرتبات، لأنه مرتبط بسعر الدولار الجمركي، والسوق الموازي.

إذا كانت إيجارات العقارات والبيوت قد زادت ثلاثة أضعاف، وقبل أن تجيز المالية زيادات الأجور بشهر، فكيف سيكون الحال مع بقية الضروريات ؟ ولاية وزارة المالية على المال العام تكون عليه جباية وصرفا، وفي دعم وزارة المالية لوزارة التجارة والتموين في كيفية ضبط الأسواق، وفي وضع حد لشراهة السوق الأسود، وإن كانت الأجهزة الشرطية معنية بوضع حد لتهريب السلع، والمعادن النفيسة، والعملات الحرة، ودخول العملة المزورة عبر الحدود.

البلاد تمر بمنعطف خطير تكون أو لا تكون، ولما كتب لمشروع التراضي الوطني من الداخل الفشل لإصلاح ما يمكن إصلاحه تدخل الوسطاء، وظهر أصحاب الأجندات، وذلك يؤكد أن المفارقات بين القوى السياسية هي التي جعلت ذلك ممكنا.

صون الأمن، وحماية البلاد من أي مهددات مسئولية الجميع، وبناء دولة المؤسسات يحتاج أول ما يحتاج لمنظومة عدلية قادرة على تقويم الإعوجاج، ورؤية سياسية ترسخ لنظام سياسي رشيد، وتنازلات يؤمن عليها الجميع لضمان الاستقرار لما تبقى من عمر الفترة الانتقالية.

شارك على
Comments (0)
Add Comment