مناظير … بقلم: زهير السراج .. مستنقع الاتصالات !
* ظلت خدمات الاتصالات تتدهور من يوم لآخر حتى صارت احد مصادر العكننة وتبديد الوقت والجهد والمال، وصار من النادر ان يجرى الشخص مكالمة من الوهلة الاولى، او أن تصل مكالمة الى نهايتها بدون ان ينقطع الاتصال عدة مرات لرداءة الشبكة !
* كما عادت الى الظهور بكثافة ظاهرة المكالمات الخاطئة الناتجة عن تشابك الخطوط، وكانت لي تجربة مُرة مع أحد المتصلين الذى لم يصدقني عندما أخطرته بخطأ اتصاله، ويبدو انه كان على خلاف مع الطرف الآخر فكال لي اقذع الشتائم متهمنى بالتآمر معه، كما اضطررت عدة مرات لأشرح لعدد من المتصلين الذين لم يصدقوا انهم اتصلوا بالرقم الخاطئ مشكلة تشابك الخطوط التي تؤدى للاتصال الخاطئ وضاع منى بسبب ذلك الكثير من الزمن، كما ضاع الكثير من المال عندما كنت اعود للرد على المكالمات التي لم ارد عليها فيخطرنى اصحابها بانهم لم يتصلوا بي، وأساء بعضهم فهمى معتقدين أننى أعبث معهم خاصة إذا كانت صاحبة الرقم (سيدة)، ونالني بسبب ذلك الكثير من الحرج والتوتر، وتُسأل عن ذلك شركات الاتصالات والهيئة القومية للاتصالات التي لا تكلف نفسها عبء الاعتذار وتمليك المعلومات للجمهور الذى يدفع من دمه مقابل الخدمة الرديئة التي يحصل عليها، بل إنها تتجرا بزيادة التعرفة من حين لآخر، وبالأمس زادت الشركات أسعار خدمات الإنترنت بدون إخطار الجمهور، وكأنه قطيع من الغنم تهشه على كيفها، أو عبد تأمره فيطيعها، ناسية أنه مصدر وجودها وبقائها والأرباح الضخمة التي تكنزها!
* ومن المضحك ان تزداد اسعار الانترنت بينما تزداد الخدمة سوءا، بل إنها انهارت تماما في الكثير من المناطق، وعلى سبيل المثال منطقة العمارات التي انقطعت عنها خدمة (إنترنت سودانى) منذ أكثر من أربعة عشر يوما ولا تزال مقطوعة رغم مئات البلاغات من المواطنين التي لم تعرها الشركة أى نوع من الاهتمام ولا حتى مجرد اعتذار يُطيّب الخواطر، كما تعانى آلاف المناطق في كل أنحاء السودان من سوء وبطء وانقطاع خدمة الانترنت التي تقدمها كل الشركات، وصار انقطاع الخدمة هو القاعدة، وانسيابها هو النشاز بدون ان تطرف لشركات الاتصالات وهيئة الاتصالات عين او يهتز لها جفن، وهى محقة في ذلك، فلا احد يشتكى ولا احد يعاقب ولا احد يسأل .. لا حكومة، ولا جمعيات حقوقية ولا مواطن، بينما تجنى شركات الاتصالات الأرباح الضخمة التي يتهمها البعض باستغلالها في المضاربة بالعملة الصعبة والتسبب في انهيار قيمة الجنيه!
* ويوجه البعض اتهامات لشركة (زين) التي تحظى بنصيب الاسد من المشتركين بالتسبب في اغلاق عدد كبير من مكاتب الوكلاء وسوء الخدمة في معظمها بسياساتها التمييزية بين الوكلاء واحتكار فواتير المؤسسات الحكومية التي تدر ارباحا طائلة لقلة منهم، وحرمان الآخرين، وكذلك الحال بالنسبة للأرقام المميزة، مما أدى لإفقارهم وسوء الخدمة واغلاق عدد كبير من المكاتب، بالإضافة الى انعدام الشرائح والاسكراتشات واجهزة الانترنت، وضآلة الأرباح التي تتصدق بها الشركة عليهم مما ادى لانسحاب عدد كبير منهم وسوء الخدمة لدى البقية، الأمر الذى ارغم الشركة على عقد اجتماع مع الوكلاء في القاهرة اواخر شهر ديسمبر الماضي ومحاولة انقاذ ما يمكن انقاذه، بإطلاق وعود بتحسين الاحوال لتفادى انهيار خدمات الوكلاء، وهنا لا بد من السؤال: لماذا القاهرة وليس الخرطوم؟!
* يزداد الطين بلة كل يوم في قطاع الاتصالات وتفوح روائح الفساد ، وتتدهور الخدمة، وترتفع الأسعار ويتحمل المواطن كل العبء، ولا احد يهتم ولا أحد يسأل.. أما السؤال الأهم الذى لم يسأله أحد فهو.. لماذا تبدا الاشياء عندنا جميلة، ثم تقبح وسرعان ما تنهار بدلا من التقدم الى الامام؟!
الجريدة