محمد موسى يكتب.. دقلو حامي ثورة التغيير (٢)
بقلم/محمد موسى بادي
أشرنا في المقال السابق إلى ملامح من جهود عظيمة-قام بها القائد حميدتي- أسهمت بشكل فاعل في صناعة التفاصيل المتقدمة للتحول الذي قام على شعارات ثورة ديسمبر ٢٠١٩م،التي تم رفعها في ميادين الحراك الشعبي الكبير،الذي قامت به وأسهمت كل مكونات الشعب السوداني..
إن الممارسات الخاطئة التي ابتدرتها النخب الحزبية و محاولاتها المستميتة من أجل “التغلغل” في هياكل الحكم والدولة، أسفرت-تلك الممارسات السياسية الموجهة- عن عملية “التمكين السلطوي” والذي لم تسلم منه-حتى- المؤسسات النظامية..؟!!
وظلت تلك الممارسات النخبوية مستمرة وموجهة بشكل “ظالم وخطير” تجاه بنية الدولة وأجهزتها الهامة والحساسة.. ومن المؤسف أن تلك النخب المتسلطة تفعل ذلك من منطلق مصالحها الحزبية الضيقة و الأيديولوجية الفقيرة..!!
ظلت محاولات السيطرة و “التغلغل” وماتنطوي عليه من مخاطر على الشعب وتقدم الدولة-تمثل أخطر العوامل و الأوجه للأزمة السودانية المرحلة عبر الحقب المتعاقبة..والتي تسببت-بشكل مباشر-في منع عملية التحول المدني السلمي والديمقراطي-كبديل للاحتراب التطاول-على أطراف السودان..؟!
لذا فإن كل محاولات السيطرة-على مفاصل الدولة السودانية-التي مارستها معظم النخب التي تحكمت في بلادنا، عبر فترات الحكم الوطني-مثلت أخطر وأهم العوامل التي ظلت تعمل لقطع الطريق أمام المشاركة الحقيقية والفاعلة لمكونات الشعب-في إدارة دولتهم-بأجهزة وصلاحيات حكم فيدرالي حقيقي..
ولا زالت أشكال التربص بثورة التغيير ماثلة-تنتاشها سهام النخب الظالمة-من (اليمين) و(اليسار)..؟!
إن المعطيات السياسية وتعقيداتها المفروضة على واقعنا “المصنوع”،شكلت أهم دوافع التغيير الحديث لثورة ديسمبر ٢٠١٩م، والذي تمحور حول أهداف (إزالة التمكين وإنهاء السيطرة النخبوية المتجذرة و الفاشلة!!) ذلك لأن الأجيال المعاصرة أدركت-ذلك النهج الفاشل القديم، في تقديم أي نموذج ناجح..!!
إن العوامل المتلاحقة عبر فترات الفشل الإداري التي مرت بها بلادنا فرضت دور أساسي وهام في سبيل حماية وتعزيز عملية التغيير المدججة بعزيمة الأجيال-هذا الدور -ظل يقوم به الفريق أول/محمد حمدان دقلو/نائب رئيس مجلس السيادة-منذ الأيام الأولى التي شهدت خطابه الشهير في ٢٤ ديسمبر ٢٠١٩م بمنطقة “طيبة الحسناب” أمام قواته القادمة من “وادي هور” ،كواجب وطني كبير-ظل يضطلع به القائد الأعلى لقوات الدعم السريع-قبل وأثناء -عملية التغيير-الجارية..حيث تحدث ذات مرة بلهجة التغيير-مطمئناً لأجيال الشباب- حين قال (الديمقراطية الدايرنها دي بنجيبها-ضر).
ولم تخفت شعلة العطاء والأدوار المتعاظمة لقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول/حميدتي حيث برزت هذه القوات كأيقونة لثورة التغيير الذي سعى له الشعب السوداني بإرادته الصادقة، تبلورت في ميادين الحراك الشعبي الثوري و المدعوم بأدوار بذتلك القوات التي انحازت للتغيير، واختارت حماية ودعم ثورة ١٩ ديسمبر المجيدة، لتلتقي مشارب التغيير الثوري-كإلتقاء النيلين في الخرطوم..!!
بقى أن نقول أن الأدوار المفصلية والهامة التي قام بها قائد قوات الدعم السريع/الفريق أول/حميدتي-تجاه عملية التغيير- مثلت عنواناً بارزاً في سبيل دعم و حماية ثورة ديسمبر المجيدة، ذلك لما سطره من مواقف واضحة، استحقت الثناء و”الإشادة الشعبية الواسعة” التي إمتشقتها جماهير الثورة بأحرف مشهودة نادت بالقائد حميدتي “الضكران” في قمة المد الثوري الموسوم على “جمهورية أعالي النفق” الحالمة بتطلعات الشباب وأمنيات التحول التي توجتها ثورة ديسمبر المجيدة..!!
بلادنا اليوم في حاجة ماسة-لمواصلة تلك الأدوار- للتخلص من المحاولات الانطوائية والتقوقع النخبوي/ الايدولوجي الممجوج – كتجارب مقعدة وظالمة- استأثرت بمفاصل دولتنا و”حدت” من تقدمها..تلك التجارب الفاشلة التي جرت على شعبنا والتي ماكان لها أن تتحكم دون تطويع دور مؤسسات الدولة لصالح فئات انتهازية تشكلت من كل أنحاء البلاد!!؟
تظل العوامل البارزة التي عززت عوامل نجاح ثورة ديسمبر المجيدة، في حالة من التفاعل المستمر ،في إطار التجربة الوطنية المشهودة، التي لا تقبل المزايدات-في سبيل تغيير نمط الحكم الذي يجب أن يحمل قيم وأهداف الشعب السوداني،ويعزز فرص بلادنا في اللحاق بركب الأمم-ولا يتأتي ذلك إلا بالمزيد من تدابير حماية أهداف التغيير،مع رسوخ القناعات-لدى الجميع-والتي تقدم الوطن على الحزب والمؤسسة على الفرد وتخدم أهداف التغيير العادل والحقيقي وتسعى لتحقيق شعاراته المعلنة.. حرية، سلام وعدالة.
نواصل