محلل: الأزمة الليبية تتفاقم وخطر الاشتباك المسلح مازال قائماً

محلل: الأزمة الليبية تتفاقم وخطر الاشتباك المسلح مازال قائماً
سوداني بوست: متابعات
قال المحلل السياسي المهتم بالشأن الليبي محمد الزبيدي، إنه في ظل استمرار النزاع السياسي الدائر في ليبيا، يبقى الوضع الأمني في طرابلس وجنوب ليبيا هشاً للغاية، إذ تجنبت تشكيلات مسلحة تابعة لوزارتي الداخلية والدفاع بحكومة الدبيبة صداماً كان محتملاً بينها يوم الثلاثاء، ما سمح بإعادة فتح الطريق الساحلي الرابط بين غرب العاصمة ومدينة الزاوية.

وأضاف أن رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي، أعرب بعدها عن ارتياحه لإعادة فتح هذا الطريق أمام حركة المرور وتسوية الخلاف سلمياً، في حين أعلنت القيادة العامة للجيش الوطني الليبي إحباط ما وصفته بمخطط إرهابي لتنظيم داعش يستهدف المدنيين وممتلكاتهم، وتمكنت من طرد عناصر التنظيم من بلدة غدوة جنوب البلاد.

يُشار الى أن الأطراف السياسية في ليبيا مدججة بقوات مسلحة كل منها يتبع طرفاً دون غيره، والمأزق السياسي الحالي بين حكومتي عبد الحميد الدبيبة وفتحي باشاغا، يمكن أن يتحول الى نزاع عسكري في أية لحظة وأن انسحاب قوات الشركة العسكرية الروسية الخاصة فاغنر من مواقع تمركزاتهم قد ساهم في زعزعة الوضع الأمني في البلاد، فهذه القوات كانت بمثابة عامل ردع لجميع المجموعات المسلحة من القيام بعمليات مسلحة، فقد أمنت خط الفصل بين القوات وكانت ضامنة لعمل الحقول النفطية وحققت توازن قوى ووسائط بين أطراف النزاع.

وأوضح المحلل السياسي، أنه بخروج فاغنر واشتداد الخلاف السياسي، عادت البلاد الى حالة الأزمة والفوضى الأمنية التي تهدد حياة ومستقبل أبناء الشعب الليبي، حيث أنه وفي إطار الحوار السياسي الذي جرى بين الأطراف منذ أكثر من عام، وتنفيذاً لما نتج عنه من ضرورة إخراج جميع العناصر الأجنبية والمرتزقة من البلاد، تم الإنسحاب التدريجي لجزء كبير من قوات فاغنر الروسية من نقاط تمركزها من حقول وموانئ النفط وخطوط التماس بين قوات الجيش الوطني الليبي وميليشيات الغرب الليبي، التي كانت تؤمنها، لتبدأ الأطراف السياسية بعد ذلك بتهديد بعضها بإستخدام السلاح.

من جهة أخرى، وفي سياق الإغلاقات التي طالت الحقول النفطية التي تشكل المورد الرئيسي للاقتصاد الليبي، كشف موقع «أفريكا أنتليجنس» الفرنسي أن واشنطن لعبت دوراً مركزياً في المأزق الذي أدى إلى إغلاق حقلي الشرارة والفيل في 17 أبريل الجاري، موضحاً أن السفير الأميركي ريتشارد نورلاند الذي أراد التحرك بسرعة لم ينتظر حتى يتم تشغيل الآلية رسمياً. وتتعلق الآلية التي كان من المقرر أن تديرها المؤسسة الوطنية للنفط ومصرف ليبيا المركزي وممثل عن السلطات في شرق ليبيا، بتمكين رئيس المؤسسة مصطفى صنع الله من تمويل صيانة المنشآت النفطية، مع منع الدبيبة من استغلال عائدات النفط كوسيلة للاحتفاظ بمنصبه.

وسبق وأن كشفت وكالة الأنباء الفرنسية «فرانس برس»، في تقرير لها بأن ليبيا تقترب من خسارة نحو 600 ألف برميل يومياً بسبب سلسلة الإغلاقات التي بدأت للحقول والموانئ النفطية.

وأشارت الوكالة الفرنسية إلى أن تكرار عمليات إغلاق الحقول والموانئ النفطية طيلة السنوات الماضية بسبب إحتجاجات عمالية أو تهديدات أمنية أو حتى خلافات سياسية تسببت في خسائر تجاوزت 100 مليار دولار، بحسب مصرف ليبيا المركزي.

وبالنظر إلى هذه الظروف الصعبة التي تعيشها ليبيا وإستمرار الخلاف بين القوى السياسية الفاعلة في ليبيا، أصبحت فكرة إجراء الإنتخابات البرلمانية والرئاسية في القريب العاجل شبه مُستحيلة، مالم يتنحى الدبيبة عن منصبه لتتولى الحكومة الجديدة مهامها من العاصمة الليبية طرابلس.

ولعل إنسحاب قوات فاغنر من ليبيا وعلى الرغم من أنه كان تنفيذاً لمطالب الشعب الليبي، إلا أنه تسبب في عودة الفوضى الأمنية في ليبيا وإيقاف عجلة الإقتصاد الليبي الأمر الذي يُعيد البلاد إلى مربع الصفر، وبالنظر أيضاً إلى عودة نشاط الجماعات المسلحة في الغرب والتنظيمات الإرهابية أصبح المسار السياسي مهددا بالإنهيار.

شارك على
Comments (0)
Add Comment