كونتي: المهندس الذي عاد ليهدم الإمبراطوية التي أسهم في بنائها  … بقلم: قور مشوب

كونتي: المهندس الذي عاد ليهدم الإمبراطوية التي أسهم في بنائها  … بقلم: قور مشوب

لم تستطع إدارة إنتر ميلان، الإنتظار كثيراً بعد نهاية الدوري الإيطالي لهذا الموسم، لتكتب النهاية لعلاقتها بلوسيانو سباليتي، إذ أقالته من منصبه مديراً فنياً – إحتفظ بموقعه لمدة عامين – للنادي وأعلنت عن تعيين أنطونيو كونتي خلفاً له.

سباليتي سيترك منصبه، بعد عامين، أثار فيهما الكثير من الجدل، فعل فيهما كل ما يستطيع، ليعود الفريق إلى مساره الصحيح، لينعم بالإستقرار، ليتواجد على القمة، وليُنافس على التتويج بالألبطولات على الدوام. والآن، حان الدور على كونتي.

لقد عاد المهندس

أخيراً، سيعود كونتي للعمل في إيطاليا، مجدداً. كونتي بعد تركه ليوفنتوس قبل خمسة أعوام، قيادته لمنتخب إيطاليا لعامين، وتدريبه لتشيلسي لمدة موسمين كان فيهما مدرباً في موسم وظل مرتبطاً به بلا عمل في آخر، يعود ليدرب في إيطاليا، مجدداً، مديراً فنياً لإنتر ميلان.

كونتي يعود إلى إيطاليا مدركاً لحجم التحديات، التوقعات، والمسؤوليات الموضوعة على عاتقه. في تجربته الجديدة والفصل الجديد في حياته، سيكون منتظراً منه العمل على إخراج إنتر ميلان من الظلام الذي عاشه منذ رحيل جوزيه مورينيو إلى النور، البناء على ما تحقق تحت قيادة لوتشيانو سباليتي هذا الموسم، وضع أساس قوي للمستقبل، بناء فريق يكون قادراً على الثبات طويلاً، بناء إنتر ليكون قادراً على الدخول ضمن الفئة التي تحاول إزعاج يوفنتوس وتأجيل تتويجه باللقب لأطول فترة ممكنة، قيادة إنتر لينافس على التتويج بالألقاب على الدوام، للتتويج بالبطولات بالفعل، وقيادته للعودة إلى القمة مجدداً.

لينجح كونتي في كل هذا، فإنه سيكون عليه القيام بشيء، ربما، لم يتوقعه من قبل: هدم إمبراطورية بذل فيها ثلاث سنوات من عمره ليبنيها.

فلتهدم الإمبراطورية

كيف تزيح يوفنتوس عن القمة، تكسر هيمنته على إيطاليا، وتهدم إمبراطوريته؟ كان هذا، أكثر سؤال إضطر الجميع في إيطاليا لمحاولة الإجابة عنه، في السنوات القليلة الماضية. الكثير من الأندية، وسائل الإعلام، اللاعبين، الجماهير، والمدربين، حاولوا عبثاً، إيجاد إجابات تقودهم لحل هذا اللغز، من أجل إسقاط يوفنتوس عن القمة ومنعه من التتويج بالألقاب المحلية.

أشياء مثل إزعاج يوفنتوس لأطول فترة ممكنة وتأخير تتويجه بالألقاب المحلية، إنهاء الموسم في مركز يضمن لصاحبه المشاركة في دوري أبطال في الموسم التالي، محاولة التتويج بلقب كأس إيطاليا أو السوبر الإيطالي، تعتبر أهداف مشروعة بالتأكيد. مع ذلك، فإن الهدف الأكبر كان يتمثل في إنهاء عقد من السيطرة وإحتكار البطولات المحلية.

هذا بالتحديد، كان – ولا يزال – نوع التحدي الرئيسي الذي يواجه جميع الأندية الطموحة في إيطاليا، وهو ما سيواجهه كونتي، في الموسم المقبل.

في السنوات القليلة الماضية، حاولت أندية روما، إنتر ميلان، ونابولي، فعل كل ذلك. لكن، محاولاتهم كانت تنتهي بالفشل، دائماً. فقط، نابولي – إيه سي ميلان وإنتر ميلان بنسبة أقل – كان أكثر الأندية جديةً في السنوات الثلاث الماضية. لكن، الفشل كان حليفه، وكذلك الأمر بالنسبة للبقية، بسبب الفارق الكبير بين يوفنتوس وبقية الأندية: مالياً، فنياً، إدارياً، وغيرها.

حالياً، ومع تعيين أنطونيو كونتي مديراً فنياً لإنتر، فإن التفاؤل يبدو كبيراً، في إيطاليا، بقدرته على النجاح فيما فشل فيه الآخرون. ببساطة، لأنه كان الرجل الذي أسهم في بناء يوفنتوس، وضع حجر أساس هيمنته الراهنة على إيطاليا بعدما قاده للتتويج بثلاث ألقاب في الدوري الإيطالي من أصل ثمانية ألقاب توج بها يوفنتوس على التوالي.

بدايةً من الموسم المقبل، سيكون منتظراً من كونتي إيجاد طريقة لهدم الإمبراطورية التي بناها في ثلاثة أعوام.

طاولة كونتي

قبل التفكير في كل ذلك، فإن هناك الكثير من القضايا التي سيكون على كونتي إيجادج حلول لها، قبل البدء في تنفيذ خططه لهذا الصيف، إيجاد طريقة للبناء على ما تحقق هذا الموسم، العمل على إعادة إنتر ميلان إلى مساره الصحيح، إزاحة يوفنتوس من القمة، هدم الإمبراطورية التي بناها في يوفنتوس، قيادة إنتر للتتويج بالبطولات، وإعادته إلى القمة مجدداً.

كونتي سيكون عليه التعامل مع الخلافات المتكررة التي يفتعلها ماورو إيكاردي، رفض جماهير إنتر ميلان له وإنتقاداتهم ومطالباتهم بعدم إعترافه بنزع إحدى النجوم الثلاث في قميص فريقه السابق يوفنتوس، ومراجعة موسم إنتر جيداً من أجل البدء في تنفيذ خططه لهذا الصيف من خلال تحديد اللاعبين الذين لا يرغب فيهم والذين يرغب في التعاقد معهم.

ليس سهلاً التعامل مع لاعب متغلب المزاج مثل إيكاردي، إذ إعتاد إفتعال الأزمات دائماً، حيث يخلق المشاكل مع الإدارة، اللاعبين، الجهاز الفني، والجماهير. صحيح، ليس هناك شك في ما يستطيع إيكاردي تقديمه من إضافة للفريق، خصوصاً أنه قائده، حالياً. لكن، الحقيقة ان أزماته أصبح كثيرة، في الفترة الأخيرة لدرجة انه لم يعد يركز كثيراً مع كرة القدم، إذ دخل في العديد من الصراعات التي لم يكن هناك مبرر لها عبر طريق واندا نارا، زوجته ووكيلة أعماله.

إيكاردي تعرض لإنتقادات وإتهامات بسبب عدم إتساقه، إلتزامه الهش مع النادي، في ظل مماطله في تجديده تعاقده، مؤخراً. لذا، فإن العمل على إيجاد حل لهذه المعضلة يعتبر مهماً، وسيكون دوراً في إستقرار الفريق، قدرته على العودة إلى القمة والمنافسة على التتويج بالبطولات مجدداً، وهو شيء بدأ كونتي في العمل على حله مبكراً، خصوصاً مع مطالبته للإدارة بحسم هذا الموضوع عن طريق تجديد عقده أو تركه يرحل والتعاقد مع روميلو لوكاكو لخلافته في خط الهجوم، هذا الصيف.

مسألة أخرى تتمثل في ماضي كونتي مع يوفنتوس، إذ تسبب ذلك في خروج الآلاف من جماهير إنتر في مسيرات هادرة، وتوقيعها على عريضة تطالب بنزع النجمة الثالثة من قميص وملعب يوفنتوس.

أكثر من هذا، فإنه سيكون عليه إعادة إنتر ميلان إلى مساره الصحيح من خلال تقويته، ما يتطلب منه تدعيم فريقه جيداً بسد الثغرات في خط الوسط، حل مشاكل خط الهجوم، والإستغناء عن الفائض عن الحاجة من اللاعبين.

أكثر من مجرد سؤال

هل كونتي هو الرجل المناسب لإنتر، في هذا التوقيت؟ يبدو هذا، السؤال الأكثر أهمية وإلحاحاً، حالياً. منذ رحيل مورينيو، لم ينجح أي مدرب في فرض الإستقرار في النادي، فقد مر كلٍ من رافائيل بينيتيز، غاسبيريني، ستراماتشوني، ماركو ماتزاري، سباليتي، وغيرهم دون أن ينجح أحد في ذلك.

أكثر ما إحتاجه إنتر في الفترة الماضية كان مدرب بشخصية قوية، قادر على فرض الإنضباط في النادي، قادر على الثبات على مواقفه، ينتزع الإحترام من الجميع، يستحوذ على أكبر إجماع من قبل كلٍ من لهم صلة بالفريق، ويتم القبول به بهدوء.

بإستثناء مورينيو، لم يتولى مهمة تدريب إنتر ميلان مدرباً بهذه الصفات والقدرات حتى وصل كونتي، أخيراً. بالطبع، الرهان يبدو كبيراً على كونتي، فقد أثبت إمتلاكه لكل تلك الصفات طوال مشواره التدريبي مع يوفنتوس، منتخب إيطاليا، وتشيلسي قبل موسمين.

مع ذلك، فإن هذا ليس القضية الرئيسية التي تشغل بال الكثيرين، حالياً، فالقضية هي ان كان كونتي سيشعر بالراحة في إنتر، يلبي النادي طلباته، يستطع البقاء لفترة أطول في منصبه ليحقق الأهداف التي وضعتها له الإدارة.

شارك على
Comments (0)
Add Comment