كلام بفلوس..ياله من تنازل !!!
بقلم: تاج السر محمد حامد
الزوج القوى المستيطر تعودنا ان نراه فى كل بيت سودانى .. لكن فى هذا الزمن إختلفت الاوضاع وأختفى هذا الزوج وظهر بدلا منه الرجل الطيب المتفاهم المعتدل الذى تنازل تلقائيا وبرضاه عن جزء من مكانه داخل البيت لتشاركه فيه الزوجة .. السؤال ترى ما سبب حدوث ذلك ؟ وكيف تنازل الرجل عن دوره للزوجة ؟ وهل لهذا الوضع الجديد فى بيوتنا تأثير على الابناء ! إن العلاقة بين الزوجين قد إختلفت عن الماضى وذلك لأن الحياة الماضية قد اختلفت أيضا .. وتعددت الادوار التى يقوم بها الرجل والزوجة والتى جعلته يقسم شخصيته وقوته مناصفة بينه وبين زوجته ويتنازل عن اوامره ونواهيه ويمسك العصا من منتصفها .
إذا كانت هذه الصورة قد ظهرت أخيرا وتسللت فى هدوء إلى داخل بيوتنا فما دور الاولاد وتأثير ذلك عليهم وعلى شخصيتهم ؟ هل تنازلوا ايضا عن دورهم؟ إن دور الاب الذى بدأ يتغير وشخصيته قد تتغير داخل المنزل .. فلم يعد ذلك الاب بجبروته وقوته .. هذا الوضع فرض نفسه نتيجة متغيرات العصر منها خوض المرأة ميدان العمل واخذها دورا مماثلا ومقاربا لدور الزوج ومساهمتها بدور ايجابى وفعال جدا داخل المنزل .. ليس فقط فى تربية الاولاد لكن فى الحصول على مصدر الرزق هذا الوضع جعل دور الزوج يتقلص .. وهذه مشاركة فى المسؤولية المادية جعلت طبيعة الزوج تتغير تماما .. فاصبح لا شعوريا أكثر تسامحا وتساهلا فى السماح للزوجة أو البنت بأن تلعب نفس ادواره .
إن طبيعة الزوج فى حد ذاتها قد تغيرت داخل المنزل .. لكن هل هناك عوامل اخرى ادت إلى ذلك ؟ الإجابة وبكل بساطة أن هناك عدة عوامل أدت إلى هذا الوضع .. اكثرها تاثيرا ان الديمقراطية قد سادت الجو الاسرى مثلما سادت العالم كله واساليب الحكم التى تغيرت فاثرت حتى فى اسلوب معيشتنا .. ومن هنا نقول إن طبيعة العصر قد فرضت ذلك وبالتالى إختفت تماما صورة الاب والزوج المتسلط واصبحت الحياة مشاركة وإسهاما متساويا ومتبادلا .. يمكن القول ان الزوج بدأ يتساهل ويتنازل عن دوره لأنه شعر ان مسؤوليات الحياة فوق طاقته .
المسؤوليات اصبحت كثيرة والحياة اصبحت أكثر تعقيدا .. ففى الماضى كان يستطيع الزوج ان يتعامل مع الحياة بقوة ومقدرة ويمكنه أن يكفى حاجة عائلته تماما وبالتالى يستطيع ان يجعل الزوجة تلزم دورها وتأخذ مكانها فى تربية الابناء والإهتمام بالمنزل .. لكن اليوم يشعر الزوج بقدر من العجز لذلك تنازل وهذا التنازل جعل الزوجة تاخذ دوره وجزء من دورها .. وياله من تنازل .. وكل عام والجميع بألف خير وعام جديد خالى من الحروب ليعيش المواطن مطمئنا فى دياره .. وكفى..