فلسفة الموت .. بقلم: حاتم كبلّو  

فلسفة الموت

بقلم: حاتم كبلّو

لا أعلم لماذا يخشي معظم الناس الموت !! وكأنه عقاب صارم ، أنا لا أجده إلاّ إنتقال من دار إلي دار أخري ، ومن جيرة إلي جوار آخر ، الذين إرتحلوا في الدنيا كثيرا وسكنوا دياراً عدة وجاوروا جيراناً مختلفين ، سيدركون بعض ما أعنيه ، يصدف بعضنا أن ينتقل من دار ضيقة في شارع مزعج في بلد حار جدا أو رطب جدا الي دار واسعة جديدة نسيمها عليل في بلدة باردة معتدلة المناخ شمسها دافئة لا محرقة وبردها لطيف ، جيرانه لطفاء مترابطون يتفقدونه ويترفقون به والعكس صحيح ، الذين عاشوا في بيوت الإيجار فترة طويلة ومنّ الله عليهم بأنّ شيدوا دارهم ملكهم ، سيعلمون ما أعنيه تماماً ، ساكن الأجرة المغلوب علي أمره أضطر ليسكن حياً ربما لا يحب أهله او موقعه لكن ظرفه لا يسمح له إلا بهذا الحي ، عندما يشرع في بناء داره الجديدة سيكون حريصا كل الحرص أن يشيدها كما يحب هو وأبناءه ، سيحرص علي أن يزودها بكل الأساسيات وبعض الكماليات والرفاهيات علي حسب وضعه المادي ، ميسورا كان أم مستوراً .

لذا يظل الموت مجرد بوابة زمنية نعبر منها إلي ديارنا التي شيدناها في دنيانا كل منا علي حسب توفيق الله له ثم إجتهاده في ذلك . كلنا نموت يومياً دون أن ندري ذلك وبعضنا يموت أكثر من مرة في اليوم ، النوم الذي ننامه سواء في الليل او في النهار أو حتي الغفوات التي نتعرض لها في مقاعد المواصلات أو الإنتظار ماهو إلاّ موت كامل تماماً ، الموت كتعريف روحي هو النوم ، أمّا الوفاة فهي توقف العقل والقلب والأعضاء عن العمل نتيجة لإمساك الله للأرواح في الملكوت الأعلي عند الأجل ، وقد بينه الله سبحانه وتعالي في سورة الزمر قائلا :

(اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ)

وكذلك في سورة الأنعام في قوله :

(وهو الذي يتوفاكم بالليل ويعلم ما جرحتم بالنهار ثم يبعثكم فيه ليقضى أجل مسمى ثم إليه مرجعكم ثم ينبئكم بما كنتم تعملون وهو القاهر فوق عباده ويرسل عليكم حفظة حتى إذا جاء أحدكم الموت توفته رسلنا وهم لا يفرطون)

فكلنا حينما ننام تخرج أرواحنا من أجسادنا بأمر ربنا عزوجل وتجتمع في الملأ الأعلي وقد تتلاقي ويحصل بينها حوار أو سلام أو حتي وصايا ، وأنا أعني بالأرواح هنا كل أرواح الخلائق أجمعين منذ خلق الكون وحتي لحظة منامك ، أرواح الميتون الذين قبروا منذ ملايين السنين وأرواح النائمون علي الفُرُش والنائمون في القطارات والطائرات وحتي الذين يغفون وهم يستذكرون دروسهم علي مناضدهم ، كلنا نجتمع في الملأ الأعلى وهذا مايفسر ماهية الأحلام و الرؤى ، الصالحون منا يجتمعون مع الصالحون ، والطالحون مع الطالحون وقد يحصل العكس حسب مشيئة الله في خلقه ، وبعضنا يجتمع مع سيدي رسول الله صلي الله عليه وسلم ، أعرف شابا سودانيا توفي قبل نحو عشرين عاما كان يرى النبي صلي الله عليه وسلم يومياً .

ورد في الأثر في بعض كتب الاسرائيليات أن الله عزوجل خاطب سيدنا داوود في الزبور : (يا دآوود لم أنسهم علي ظهر الأرض فكيف أنساهم في باطنها).

وكنت ولا زلت أقول أن أصعب حديث في صحيح البخاري علي النفس هو قول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من أحبّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ).

السبب الوحيد الذي به أو عبره نلاقي الله عزوجل هو الموت ، فكن حذراً أن تكره الموت فتدخل في تصنيف الشِق الأخير من الحديث والعياذ بالله.

نسأل الله أن يرحمنا فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض وأن يجمعنا مع سيدي رسول الله صلى الله عليه وسلم في الدنيا والآخرة.

محبتي لرب العرش تكفيني ..

عند الممات وتغسيلي وتكفيني ..
وطينتي عُجنت من قبل تكويني ..
بحب (أحمد) كيف النار تكويني ..

اللهم صلّ وسلم علي سيدنا محمد وعلي آله وسلم عدد كمال الله وكما يليق بكماله صلاة تستغرق العد وتحيط بالحد ..

شارك على
Comments (0)
Add Comment