غزة بين مجلس السلام وقوة الاستقرار الدولية
بقلم : سري القدوة
وصف «مجلس السلام» التطورات المتعلقة بنشر قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة بأنها خطوة بالغة الأهمية على طريق تحقيق السلام والاستقرار ودفع جهود التنمية في القطاع، وقال المجلس، في بيان نشره عبر منصة «إكس»، إن قوة الاستقرار الدولية ستؤدي دورًا محوريًا في توسيع نطاق الخدمات والمساعدات الإنسانية إلى جانب دعم عمليات التعافي وإعادة الإعمار، وأن الجهود المرتبطة بعمل القوة ستفضي إلى اتخاذ خطوات عملية وملموسة، بهدف تطبيق نموذج جديد للحكم والأمن وتوفير الفرص الاقتصادية في قطاع غزة .
بحسب المجلس، فإن الترتيبات المقترحة تستهدف الانتقال من مرحلة الاستجابة الإنسانية الطارئة إلى مرحلة أوسع تشمل إعادة تشغيل الخدمات العامة، وإعادة بناء المرافق والبنية التحتية المتضررة، وتهيئة بيئة إدارية وأمنية تسمح بتنفيذ مشروعات التعافي والتنمية، ويأتي موقف «مجلس السلام» في ظل تحركات سياسية وميدانية لإعداد البنية اللازمة لانتشار القوة الدولية متعددة الجنسيات، وتولي إدارة فلسطينية انتقالية مسؤولية الشؤون المدنية والخدماتية، ولم يحدد المجلس في بيانه طبيعة الخطوات التي ستنفذها تلك الادارة، كما لم يقدم تفاصيل بشأن شكل نموذج الحكم والأمن المقترح، ولا تزال عملية تنفيذ هذه الترتيبات مرتبطة بتحديد صلاحيات القوة الدولية ومناطق انتشارها، وآليات التنسيق بينها وبين الجهات الفلسطينية والدولية المعنية .
بينما كشفت تقارير إسرائيلية عن تفاصيل إضافية لخطة إنشاء منطقة تجريبية في مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، تتضمن بناء مساكن مؤقتة لإيواء عشرات الآلاف من الفلسطينيين، ونشر قوة دولية متعددة الجنسيات، وتشكيل قوة شرطة فلسطينية تتولى حفظ النظام تحت إشراف الإدارة الفلسطينية الانتقالية .
ولا تزال الخطة محاطة بأسئلة تتعلق بموعد انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المستهدفة، وطبيعة السلطة التي ستمارسها الإدارة الفلسطينية، ومصير السكان الموجودين خارج المناطق التجريبية، كون أن تجميع السكان داخل مناطق محددة تخضع لفحص أمني ورقابة على الدخول قد يؤدي إلى تقييد حرية الحركة أو تكريس تقسيم قطاع غزة إلى مناطق منفصلة، ولم توضح الجهات المشرفة على المشروع حتى الآن ما إذا كان السكان سيتمكنون من العودة إلى مناطقهم الأصلية بعد انتقالهم، أو ما إذا كانت المساكن المؤقتة ستتحول لاحقًا إلى تجمعات دائمة .
وفي المقابل، يقدم «مجلس السلام» المشروع بوصفه نقطة انطلاق لإعادة الخدمات والمساعدات، وتمكين إدارة فلسطينية انتقالية، وإيجاد نموذج يمكن توسيعه تدريجيًا إلى باقي مناطق قطاع غزة، وفي الوقت نفسه لا يزال معظم سكان قطاع غزة يواجهون انعدام الأمن والنزوح المطول والمتجدد، مع محدودية الوصول إلى الخدمات الأساسية، وأن مواقع النزوح المكتظة والمباني المتضررة والملاجئ المؤقتة تفتقر إلى شروط كافية للمياه والصرف الصحي والحماية، وهي ظروف تجعل حياة السكان أكثر تعقيدا وخطورة .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية
infoalsbah@gmail.com