أكثر من ٣٠ دقيقة شاهدها الجميع ومانشستر سيتي يفرض طغيانه يمينًا ويسارًا وفي عمق الملعب بتحولاته السريعة وسرعة لاعبيه في نقل الكرة بدء بالحارس وإلى آخر لاعب يتمركز في الثلث الأخير من الملعب – حتي أصبح الجميع في حيرة من إمرهم ! هل هذا ملعب الإتحاد ام ستامفوربريدج ؟
وهل ماوريسو ساري إستنشق سجارته حقًا بتلذذ وإنشرح ليظهر لنا فريقه بهذا الوضع المزري الذي لايؤدي إلى طريق أمل الجميع المتمثل في إسقاط كتيبة بيب غوارديولا بكل الطرق ؟ إلا ان خلف تلك النظارة السميكة هناك شيئًا غامض تُطبق على نارٍ هادئة لم يستطيع الجميع معرفة هويته . لكننا أمام حقيقتين بعد المباراة : اما يستمر مانشستر سيتي في طغيانه ويدهس مضيفه كما دهس السابقين قبلًا – ام ان ماوريسو ساري سيقدم لنا ٣ بوكيات ورًد هدية : الاولى يقذفها إلى أصحاب ملعب الانفيلد رود عبارة عن كرسي الصدارة . والثانية : إلى شخصه الضعيف كونه لم يفز على الإسباني المخضرم بيب غوارديولا قط . اما الأخيرة : فلجماهير تشلسي بصفة عامة كون ان فريقهم هو الوحيد الذي نجح في إيقاف سلسلة اللاهزيمة المسجلة باسم مانشستر سيتي .
لكل شيء نهاية ، الجميع مدرك لتلك الحقيقة التي لم يستطيع أحد تفنيدها أو التجرأ في عدم صحتها ! حتي جماهير مانشستر يونايتد يدركون ذلك – لكن حينما تشاهد مجريات الشوط الاول بين تشلسي ومانشستر سيتي ستدرك بان ماوريسيو ساري سينضم اليوم إلى ضحايا بيب قوارديولا .. ساري ظل يبحث عن سترة نجاة من السقوط الذي يراه الكثيرون قريباً ، كافح جميع لاعبي تشلسي بشراسة لصرف فكرة إهتزاز شباكهم منذ الوهلة الأولي . جاذبية الكرة تدور بشكل هيستيري بين اقدام بيرنارد سلفا ، وديفيد سيلفا المتواجدان في العمق . اللذان يلعبان الكرة بكل إنتقائية إلى الأطراف حيث يتواجد ليروي ساني أخطر لاعبي المباراة بأكثر من محاولة ، يليه الإنجليزي القصير سترلينج الذي كاد يمنح فريقه الاسبيقية حينما توغل ومر من ماركو الونسو ليضع الكرة أرضية لكن الخرصان سيزارو كان بالمرصاد ليحول كرة الإنجليزي الى ركنية لم تسفر عن شيء .
ولاننا في لقاء الفريقين اللذان دخلا المباراة بدون أي مهاجم صريح لكلاهما . اغويرو من جانب السيتي في العناية الطبية ، وثنائي ماوريسيو ساري جيرو وموراتا لم يقنعا الإيطالي بعد للزج باحداهما في لقاء كهذا ! ليعلب الفريقين بالتبعية بدون مهاجم صريح ! ليتكفل محرز ، وسترليج ،وساني في قيادة المد الأزرق – فيما تواجد هازارد كصانع لعب حر في الحالة الدفاعية ، ومهاجم يتوغل كيفما يشاء حينما يستحوذ فريقه على الكرة ! تشلسي لم يستحوذ أصلًا ، حيث ان معدل تدوير لاعبي تشلسي الكرة بين اقدامهم لاتتعدى نصف دقيقة والسبب ضغط السيتي الفردي على حامل الكرة واقفال زوايا التمرير .!
من أين بزغ شعاع السقوط؟
ماركوس الونسو يتوغل ومن ثم يلعب كرة ببنية الى ويليان الذي يعيدها بدوره إلى البلجيكي هازارد المضغوط في منطقة جزاء السيتي الذي مرر الكرة إلى نغولو كانتي ليسددها الفرنسي صاروخية متقنة سكنة شباك السيتي ليضع فريقه في المقدمة قبل الإستراحة بدقائق .
شوط اللعب الثاني بدء وبيب قوارديولا يفكر في كيفية إعادة ترتيب أوراقه المبعثرة وهو لايدرى بان ثمة خطر قادم قد انخمد لولا رعونة ويليان في التسديد . رأى بيب بان خط هجومي يحتاج للتنشيط اكثر فقام بسحب ليروي ساني وادخل جبريل جيسوس لاضفاء السرعة اللازمة في إنهاء الهجمات – فيما أراد الإيطالي ساري اضافة بعض الاسلحة الدفاعية الفتاكة لحماية وسطه المهترئ فقام بالتبعية بإخراج كوفاسيتش الذي استنفد طاقته ودفع بروس باركلي الذي كاد ان يعزز التقدم لفريقه بتسديدة ارضية زاحفة اخرجها الحارس الى ركنية … ودقائق اللقاء تمضي بلا هوادة وبيب متأخراً في نتيجة اللقاء ! وقبل ان تنسدل قمة البريدج بثلث ساعة قام الإسباني بسحب مواطنه ديفيد سليفا ليقحم إلكاي غندوغان . وكأن تغير المدربين الذين يتشابهان في النسق يإتى في زمن واحد ، لاسيما وان ساري أيضاً قد سحب ويليان المرهق ليحل محله تشيك –
كثرة محاولات السيتي على مرمي تشلسي الذي تراجع كلياً لقتل وأد هجمات الزوار في مهدها ، ونتيجةً لتدافع مانشستر سيتي بكثرة نحو مرمي تشلسي اعتمد البلوز على الهجمات المعاكسة مستغلين سرعة ادين هازارد في التوغل ليكسبوا بذلك أكثر من مخالفة يتسبب فيها لاعبي السيتي ضد هازارد في منتصف الملعب … لاسيما وان البلجيكي يمتاز بالسرعة والمهارة بالكرة !
ونحن على إعتاب النهاية إذ بديفيد لويز يشعل الشرارة بهدف ثانٍ من رأسية متقنة وضعها البرازيلي بكل سهولة في مرمي السيتي لتنتهي أحداث جولة الأسبوع ١٦ بتعرض مانشستر سيتي لأول خسارة له في الدوري أمام تشلسي .