رحل عثمان بجسده وستبقى ذكراه فى القلب

كلام بفلوس … بقلم: تاج السر محمد حامد

رحل عثمان بجسده وستبقى ذكراه فى القلب

رسالتى لزوجته المكلومه مى وإبنه محمود وبناته رهام ورزان .. قبل أيام من وفاته قابلنى هاشا باشا كعادته ولم أكن أعلم بأنه اللقاء الأخير ياعثمان .. لقد غرست خنجرا فى قلبى برحيلك المفاجئ وتركت الدمعة تنحدر من مآقينا .. فقد كان رحيلك بفاجعته عن دنيانا يكذب عقولنا التى لم تصدق لكنها أمام إرادة الله لا بد أن نصدق ونخضع لأمره سبحانه وتعالى فلا بقاء إلا لوجهه الكريم.

رحل عثمان دون كلمة وداع .. فالمحبة لا نعرف عمقها إلا لحظة الفراق حينما تتجسد تلك اللحظة لتحكى معاناة القلوب التى تمتلئ ألما وحزنا وإيمانا وصبرا .. حينها يسرقنا الحزن على مسارات الحياة فنتوقف لحظات عن التفكير فى الغد وعن كتابة سطر جديد فى دفتر المستقبل الغامض.

تسرقنا فجيعتنا فى فقد من نحبهم عندما يسترد الله جل وعلا ودائعه ويختارهم إلى جواره فتجول الدمعة الساخنة فى الاحداق لحظة الفراق .. آه ياعثمان ويا لوعة القلب المدجج بالحزن وخيبة الرجاء فى لقاء لم يتم بينى وبينك حينما وعدتنى .. معذره أختى مى وبناتى رهام ورزان والابن محمود إذا جئت فى آخر الموكب الحزاينى لأقول كلمتى المكلومه والمسكونة بكل حزن العالم لتصبغ الافق باللون الأسود لون الوجع والألم والفاجعة والفقد والوداع بلا عودة .. لقد كنت حبيس الدهشة مكبل المشاعر المصابة بالخرس من هول الفاجعة وصدمة الحدث .. وهكذا فجأة وصلنا الخبر برحيلك الرحيل الأخير وقد لا يكون رحيلك مستغربا على الموت الذى يختار اجود الجواهر وينتقى أعلاها على حد قول الشاعر ( الموت نقاد على كفة جواهر يختار منها الجياد ) .

لقد كانت حياتك بيننا وبين كل من عرفوك وعاشروك بأكملها من غوالى الجواهر النادره التى لا شبيه لها لذا لم يبك لرحيلك أبناء جلدتك فقط فقد بكاك كل من تعرف عليك لأنك لم تكن مجرد إنسان عادى بل كنت كالنهر النقى التى تمتد شراينه خارج مسقط رأسك لقد كنت كالقمر المضئ فى الغربة كنت مثالا للخلق الرفيع والروح العالية والنفس الكريمة التى يلقاها الإنسان فى أحلك الظروف .. ثم ماذا أقول بعد ذلك فقد أنطفات الشعلة المضيئة.. فإننى أبكيك من القلب إلى يوم رحيلى أبكيك اليوم ياعثمان والتفكير مهما بلغ التعبير لن يستطيع أن يسطر فى سجاياك ومزاياك وخلقك الرفيع ما يوفيك حقك كاملا.. فقد تشتت الكلمات وشلت قدرتنا على أن نعبر عما يجيش فى قلوبنا.

فعزاؤنا وعزاء الجميع إنك إنتقلت إلى رحاب الخالق الذى ندعوه ودعوناه لك بالمغفرة وشآبيب الرحمة وما ذلك على الله بعزيز ورحمته وسعت كل شيء .. عزائى لأسرتكم المكلومة فى زمن يعز فيه العزاء .. ها أنت تلحق بركب الذاهبين من رجال فى رحيلهم المبكر واحد بعد الآخر وإسمك ياعثمان سيظل فى ذاكرة التاريخ .. وداعا ووداعا وعليك سلام الله .. إنا لله وإنا إليه راجعون .

شارك على
Comments (0)
Add Comment