رحلات أربع ممتعات
بقلم: جعفر عباس
على كرهي للسفر، هناك أربع رحلات جوية قمت بها منشرح الصدر. الأولى لحضور تسليم بنتي عبير درجة الدكتوراه من جامعة اكستر في غرب إنجلترا، وكانت معي تلك السيدة التي شعارها “الحجل بالرجل/ يا حبيبي سوقني معاك! وسيك سيك معلق فيك”، والتي هي زوجتي الأولى….. والأخيرة، وجلسنا في قاعة فخمة في الجامعة وكان الحفل خاصا بتسليم درجات الماجستير والدكتوراه، وفوجئنا بأن عبير كانت أول من تم نداءهم لاستلام الشهادة، وكان ذلك لأن اسمها بالأبجدية الإنجليزية
Abir Abbas يعطيها تلك الأولوية، فإذا بأم الجعافر تهتف ملء حنجرتها: الله أكبر، وكدت اصيح في الجمع: الولية دي مع منو؟ لأن التكبير ارتبط في أذهان الغربيين بالإرهاب، ولكن معظم من كانوا في القاعة انفجروا ضاحكين او مبتسمين، ويخيل الي ان ذلك حدث لأن الانجليز وبحكم انهم استعمروا دولا مسلمة كثيرة يعرفون ان الله أكبر تقال عند شكر الله، ولو كنا في أمريكا لكانت ام الجعافر اليوم في غوانتنامو في نفس الزنزانة التي كان فيها صديقي ابن سنار، سامي الحاج
ثم جاء الدور على حصول مروة على الماجستير من جامعة أبردين في اسكتلندا، وطارت معي.. تفتكر منو؟ (الكل يوم معانا وما قادرين نقول ليك، انك في قلوبنا وكم نشتاق لعينيك، حنانك “يا ظالم”)، وفي يوم الحفل نزل الجليد بغزارة ووصلنا قاعة الحفل بعد النزول من التاكسي ونحن نمشي “خطوة اتنين مستحيل”، وفي قاعة عمرها 600 سنة وقف مدير الجامعة يهدر باللغة اللاتينية: سامبودوريا ميلانو اسباجيتي كبرنارتي تورينو مروارتي، او شيء من هذا القبيل وحذرت ام الجعافر: أي زغرودة او فرفرة، خوة فرتق، وهكذا اكتفت بالتصفيق عندما استلمت مروة الشهادة وخرجنا من القاعة مع من خرج، ووجدنا جبالا من الجليد تحيط بالمكان، واستغل الأمر أحد باعة المريسة وصار يبيع النبيذ والجماعة من حولنا يكرعونه في شفطة واحدة، وبعد انتظار طويل حصلنا على تاكسي وغادرنا.
الرحلة الثالثة بمزاج كانت رفقة ولدي لؤي للالتحاق بجامعة بنسلفانيا ستيت: طيران صافي من الدوحة الى نيويورك 16 ساعة، وفي مطار جيه اف كيه لطعونا مع الإيرانيين والسوريين في مكان معزول، وجاؤوا بكلب في حجم عجل ليشم المتفجرات في حقائبنا، وأفرجوا عنا بعد نحو اربع ساعات طرنا بعدها في رحلة داخلية الى بلدة ستيت كولدج حيث الجامعة، وكانت الطائرة من موديل بصات سنكات جبرونا في مدني قبل حين من الزمان، يعني حتى الممرات كان فيها مقعد بدون مسند للظهر، واندهست الفرصة كما يقول حميدتي وزرت واشنطن وفلادلفيا وبوسطن والكساندريا حيث عدد السودانيين كبير جدا بدليل وجود العديد من سيارات تويوتا كرسيدا التي توقف انتاجها عام 1969.
الرحلة الرابعة كانت طيرانا مستمرا ل16 ساعة من الدوحة الى مونتريال في كندا، لاستقبال حفيدنا الأول طارق لحظة هبوطه الى كوكب الأرض، في العاصمة أوتاوا، على مسيرة نحو ساعتين وبضع دقائق من مونتريال، وتخيل فرحتنا عندما نزلنا من الطائرة وجاءتنا رسالة من عبير في الدوحة: يا ناس يا عسل طارق وصل. يا للسعادة وياما انت كريم يا رب مددت في أيامي حتى رأيت حفيدي
(في ثنايا الرحلات الأربع هناك بعض الحكايات اللطيفة أتمنى ان أتناولها لاحقا).