رأس هارون .. رأس الجليد

عصب الشارع …بقلم: صفاء الفحل

رأس هارون .. رأس الجليد

في حسابات الواقع فان رأس الهارب أحمد هارون لا يساوي (جنيها واحداً) ولكن في حسابات الإفلات من العقاب وكشف تفاصيل حلقة من أسوأ الجرائم ضد الإنسانية يساوي أكثر من الخمس ملايين التي طرحتها وزارة الخارجية الأمريكية كمكافاة لمن يرشد عن مكان تواجده أو يساهم في القبض عليه وقالت إن بيانات ذلك الشخص ستظل سرية ولن يتم الكشف عنها إلا إذا ما طلب هو ذلك..

والواقع أن هارون ليس هو الوحيد الذي ساهم في الإبادات الجماعية في إقليم دارفور إبان تقلده لمنصب وزير الداخلية خلال حكم المخلوع البشير في العام ٢٠٠٤ وقيامه بتاسيس مليشيا الجنجويد بالإتفاق مع زعيم المحاميد موسي هلال قبل تكوين الدعم السريع إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية تعتبره مستودع لأسرار تلك تلك الحقبة المظلمة من تأريخ البلاد وأن محاكمته ستقود للكشف عن الكثير من الأسماء التي شاركت في تلك الإبادات ومن ضمنها عديد من الأسماء التي تقود الحكم في البلاد اليوم..

وهارون فقط يعتبر رأس الجليد الذي تحاول الإدارة الأمريكية الدخول به للقائمة الطويلة من المطلوبين في ذلك العمل الفظيع ولكن بصورة سلسة، وفي ظل هذا التخوف من كشف تلك القائمة القذرة، فان حكومة اللجنة الأمنية الكيزانية التي تخفي هارون وتعمل على حمايته لن تسمح بالقبض عليه بل يمكن أن تعمل علي تصفيته إن تطلب الأمر، حتي لا يتم تقديمه لمحاكمة تجر خلفها الكثير من الأسماء والجماعات رغم أن الأمر سيتم عاجلاً او آجلاً ورغم أنف الجميع.

نعم هارون كان من أكثر المسئولين دموية في تلك الفترة بعبارته الشهير ( اكسح امسح ماتجيبو حي ) ويستحق العقاب إلا أن البحث عنه بهذا ( الإلحاح ) خلال هذه الفترة ليس من أجل معاقبتة فقط ولكن بإعتباره جبل الجليد الذي ان ذاب سيكشف الكثير من الأسرار والأسماء، بل سيقضي على الحركة الإسلامية تماماً ويمهد لإعلانها حركة إرهابية بالأدلة والبراهين.

والرجل يقف اليوم بين سندان المحكمة الجنائية ومطرقة التصفية من حلفاء الأمس، وعليه أن يقرر هل يهد المعبد بمن فيه ويسلم نفسه للجنائية كما فعل زميلة (كوشيب) ويحاول تبرأة نفسه أو حتى الجلوس ك (شاهد ملك) على أقل تقدير أو ، أن يظل هارباً خائفاً وهو يدرك نهايتة المحتومة.

والواقع أنه بين خيارين أحلاهما مر..

والثورة ستظل مستمرة ..

والقصاص يظل أمر حتمي ..

والرحمة والخلود للشهداء ..

شارك على
Comments (0)
Add Comment