خطاب مختلف للبرهان وإن كانت الأفعال هي الأهم

خطاب مختلف للبرهان، وإن كانت الأفعال هي الأهم

بقلم: حليم عباس

خطاب مختلف للبرهان، وإن كانت الأفعال هي الأهم، ولكن الخطاب نفسه مهم كخطاب. وضع حداً لتوقعات لقاء البرهان بحميدتي، أو تقاربه مع حلف قحت-المليشيا.

أعلن بشكل واضح رفض إعلان أديس أبابا لتحالف المليشيا وجناحها السياسي (قحت) ورفض أي تجاوب مع دعوة الدمية التي اسمها عبدالله حمدوك.

ولكن الأهم من كل ذلك، هو أن موقف البرهان أصبح تابعاً لموقف الجيش ولنبض الشعب وليس العكس. بوصلة المعركة أصبحت بيد الشعب والجيش كمؤسسة وليس بيد قيادة الجيش مهما كان موقفها. سواء سار البرهان مع المد الشعبي أو وقف ضده في النهاية طوفان المقاومة الشعبية ماض في طريقه لدحر الأوباش وبقيادة الجيش (كمؤسسة)، وما عاد القائد العام للجيش هو كل شيء.

البرهان استجاب للمقاومة الشعبية واعترف بها كحقيقة ورحب بها والتزم بتسليحها بإشراف الجيش. نعم الكلام ليس كل شيء ولكن مسألة تسليح المقاومة الشعبية أصبحت من المسلمات كواجب، وأمر تنفيذه ربما أصبح بيد المستويات الأدنى في الجيش قادة الوحدات والفرق؛ هذا أمر لا يمكن إيقافه؛ تسليح الشعب بواسطة الجيش أو بالجهد الذاتي أصبح أمر واقع.

أهم وأخطر تحول في هذه الحرب هو بروز المقاومة الشعبية المسلحة كتعبير عن إرادة الشعب في الدفاع عن نفسه؛ منذ هذه اللحظة أصبح الشعب متقدماً على الجيش وأصبح الجيش تابعاً لإرادة الشعب؛ أصبحت الحرب حرب الشعب والجيش جزء من الشعب، وليست حرباً يخوضها الجيش ويسانده الشعب كما في الشهور الأولى للحرب، ناهيك عن الدعاية البائسة عن حرب الجنرالين أو الحرب ضد الكيزان والفلول؛ هذا كله انتهى.

المعركة أصبحت معركة الشعب السوداني والجيش اتخذ موقعه الطبيعي وراء الإرادة الشعبية وليس أمامها. فهذه ليست حرب البرهان ليقرر كيف تنتهي، ما عاد الأمر خلاف بين جنرالين ولا حتى بين جيشين متوازيين؛ هي حرب بين الشعب ومليشيا إجرامية (مدعومة من الخارج) وتضم أصناف شتى من الأوباش من حثالة الشعب السوداني ومرتزقة ومجرمين من عدة دول وتستهدف الشعب نفسه في حياته وممتلكاته وعرضه وأرضه. وبالتالي فهي لا تقبل المساومة.

بطبيعة الحال يظل العبء الأكبر على الجيش كمؤسسة قومية مهنية في تنظيم المقاومة الشعبية وقيادة الحرب نحو أهدافها العسكرية. ولكن ما تنتهي إليه الحرب سياسياً لا يجب أن يُترك لقيادة الجيش لا للبرهان ولا غيره. فكرة التفويض المفتوح لمؤسسة الجيش لتعبر سياسياً نيابة عن الشعب يجب أن تنتهي. لا ينبغي أن نقبل بأي اتفاق سياسي توقعه قيادة الجيش. يجب ان يقتصر دور الجيش على قيادة العمل العسكري ودحر التمرد. القضايا السياسية هي شأن يخص الجميع، جميع السودانيين ولا يجب أن يُسمح لفئة محدودة أن تفصل فيها ناهيك عن شخص.

من الواضح أن الرأي العام الشعبي مؤثر داخل الجيش والإعلام ووسائط التواصل وسائل حاسمة في هذا الأمر. لقد راهن حلف الخونة على كسر إرادة الشعب وبث روح الهزيمة واليأس خصوصا بعد السقوط المخزي لمدينة مدني، ولكن تمادي المليشيا في الجرائم والانتهاكات ضد المواطن واستخفافهم بالشعب السوداني حين ظنوه مستسلما خانعاً يمكن أن يقبل الذل والهوان أو يهرب ويترك أرضه وماله، هذا التمادي والاستهتار خلق رد فعل مضاد فكانت المقاومة الشعبية التي قلبت موازين الحرب.
لن يقبل الشعب بالمليشيا المجرمة ولن يهرب ولا حتى سيقبل بوجودها مستقبلاً في الدولة؛ لا مكان للمليشيا الإجرامية سوى تحت التراب أو خارج أرض السودان. ولا مساومة سياسية معها، هذا هو قرار الشعب والجيش معاً. دخول الجزيرة وتهديد ولايات أخرى لم يزيد الشعب السوداني إلا قناعة بضرورة التخلص من هذه المليشيا بشكل نهائي وليس التعايش معها.

أهمية خطاب البرهان اليوم تكمن في هزيمة الحرب النفسية وروح الإحباط والانهزام التي عملت الآلة الإعلامية لحلف المليشيا وقحت على نشرها طوال الأيام الماضية. كانوا يريدون أن يذهب الجيش إلى تفاوض انكسار واستسلام ويريدون من الشعب السوداني أن يستجدي هؤلاء الأوباش لكي يتركوه يعيش تحتهم مهاناً ذليلاً؛ ولكن جاءت انتفاضة الشعب السوداني لتوجه صفعة قوية لهم ولأسيادهم في الخارج وتقول لهم ما تريدونه مجرد وهم.

وخطاب البرهان اليوم وبهذه القوة والوضوح هو ثمرة هذا الموقف الشعبي العظيم، ولذلك ..

يجب أن يستمر هذا الموقف في التصاعد عسكرياً وسياسياً وأن لا يترك أي مساحة للتراجع أو التراخي حتى تحقيق النصر الكامل وتطهير آخر شبر في السودان من الخونة والمرتزقة.

شارك على
Comments (0)
Add Comment