حديث اقتصادي … بقلم: د.خالد أحمد االحاج
سواء صرف العاملون في الدولة راتب شهر يناير في موعده أم لم يصرفوه وفق ذلك كل السلع باتت في (السما)، الذي توقعناه بعد تصريحات وزير المالية والتخطيط الاقتصادي حول سيطرة الوزارة على الموقف والتحكم في السوق حال زادت المرتبات حدث بالفعل، فهل كان ذلك كذلك ؟ لا وكلا.
إلى هذه اللحظة لم يصدر عن وزارة التجارة والتموين ما ينم عن تحرك في هذا الاتجاه، من أين للأسواق بتغطية قيمة الترحيل بعد الزيادات في الوقود إذا لم ترفع أسعار السلع ؟ وهذه واحدة، وما الذي تم من إجراءات لكبح جماح الغلاء ومعدلات الفقر تضاعفت لأرقام مهولة ؟ ما توقعناه حدث بالضبط، كل السلع قفزت بصورة غير مسبوقة.
والسوق بهذه الزيادات قضى على آخر أمل للمسحوقين وأصحاب المهن الهامشية في العيش الكريم، وزاد من تعقيدات المعيشة المتغير في أسعار السكر ودقيق الخبز باعتبار أنهما سيكونان من السلع التي لن تكون في المتناول، ناهيك عن اللحوم والألبان والبقوليات، فكل هذه الضروريات ستلحق بالسلع التي ارتفع سعرها، أما سوق الداواء فعلى الندرة في بعض الأدوية فستكون هذه ثالثة الأثافي.
ومع تعرفة الكهرباء الجديدة فستضيف المصانع الفرق إلى أسعار منتجاتها لتغطي العجز، لكنها في الأخير ستواجه بكساد وضعف في القوة الشرائية.
دعونا نسأل عن الدراسات التي تسبق في العادة الموازنة هل فعلا تم التركيز عليها من قبل وزارة المالية لكي لا يقع على الفئات الضعيفة آجحاف، وهل تكفي موارد الدولة المرتبات التي قالت بها وزارة المالية دون أن تلجأ للإستدانة من صناديق المال الدولية ؟ ناهيك عن الصرف على الأمن والدفاع، وتلبية متطلبات الوظائف الدستورية، ومشاريع التنمية.
المعادلة صعبة ما في ذلك شك، من واقع أن دعم المجتمع الدولي قد توقف نتيجة لعدة أسباب سبق أن تطرقت لها، وعودة الدعم الدولي الجهات المختصة تعلم أنها مشروطة.
المتوقع أن تتسع دائرة الفقر، وأن تجد الهجرة من شريحة الشباب رغبة ملحة فرضتها الظروف التي تمر بها البلاد، قد يسألني البعض كيف توصلت إلى هذه النتيجة ؟ أقول إن ذلك التوقع مرده إلى أزمات مرت بها البلاد في حقب سابقة، وفي مواقف مشابهة، وما نتج سيكون صورة بالكربون لما معيش اليوم.
برأيي أن الاعتماد على وظيفة واحدة، كالاعتماد على شخص واحد في الأسرة لإعالة أفرادها.
أختم بما مفاده أن معالجة الأزمة الاقتصادية الحالية لن يتأتى إلا بمراجعة الموازنة، وبرسم خارطة طريق مختلفة تركز على رفع معدل الإنتاج، وبالتوسع الأفق في قطاع الصناعات، وبتحسين الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين، وبإعادة النظر في السياسات التي تحكم قطاع الاستثمار.